أخبار منوعة

كيف خدع بوانو المكناسيين واستخف بذكائهم طيلة سنة كاملة؟

تنمية أم خدعة سياسة  –  الحلقة 2

الجريدة – فؤاد السعدي

لا شك أن عبد الله بوانو يتذكر جيدا حينما وقف أمام المكناسيين أثناء الحملة الانتخابات الجماعية واعدا إياهم بفضح الفساد المستشري في أوصال الإدارة، وبتعقب كل مفسد ساهم في تدبير الشأن المحلي لفضحه وفضح عبثه. ولا زال يتذكر عندما صرخ في حشد من الناس بأعلى صوته أنه المنقذ الحقيقي للمدينة لما يتوفر عليه من حزمة من الأفكار والمقترحات والتدابير الميدانية، وببرنامج أبى الإفصاح عنه مخافة قرصنته يضم أزيد من 300 إجراء و8 أهداف و7 وسائل. ولا زال يتذكر كما المكناسيين تصريحه عندما أصبح رئيسا للجماعة أنه اتخذ ما لا يقل عن 10 قرارات معلنا خلالها القطع مع منهجية التدبير السابق لتحسن عيش ساكنة مكناس، وجعل المدينة قطبا جالبا للاستثمار. الأكيد أنه لن ينسى، كما المكناسيون لن ينسوا أنهم كانوا ضحية كذبة اسمها “الحلم البواني الضائع” حلم بني على باطل ليصبح كابوسا بعد سنة واحدة من تدبير الشأن المحلي الذي تأثر بعقلية مسيرين فرضوا منطقا ذو طابع إنتقامي ثارة ويخضع لحسابات سياسية ضيقة ثارة أخرى، ويفتقدون إلى المؤهلات والإمكانيات التي تساعدهم على ضمان التسيير الجيد للشأن المحلي الذي يضمن تحقيق المردودية المطلوبة. فهل تبخرت وعود بوانو للمكناسيين جراء تأثيرها بموجة الحر التي عرفتها المدينة هذه السنة؟ وأين هي إجراءاته التي يخشي من الآخر قرصنتها؟ في حين لم تبقى إلا خيبات الأمل وتجرع المرارة في وعود كانت كلها زائفة وبرنامج انتخابي لا وجود له أصلا.

والخلاصة أن ساكنة مكناس أكلت يوم أكل الثور الأبيض يوم صدقت وعود سياسي لم يكن هو نفسه ملما بحقائق ما يدور بالجماعة. فاتهم وشكك وأغبن من غير حجة أو بينة أو برهان. وهي فرصة إذن لنسأل السيد بوانو ليدلنا متى سجل التاريخ على مفسد ترك  فائضا يقدر بـ 22 مليار سنتيم بخزينة الجماعة. و لئن يترك المفسدون فائضا ماليا مهما للمكناسيين خير لهم من تجار الوهم وبائعي الشعارات الجوفاء. اليوم سقطت كل الأقنعة وأصبح واضحا من كان يسعى لإيثار الكذب والخداع والتزييف والمراوغة والتسويق للدهاء والأنانية لتحقيق المطامع الشخصية من دون رادع أخلاقي أو ديني أو قيمي عملا بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة.

وللأسف أبتلي الشأن المحلي بمكناس بمسيرين تأكد بالملموس عجزهم وفشلهم في كل مهامهم التدبيرية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وضعفهم في الأداء بل وعدم قدرتهم على استثمار أمثل لمهارات حل المشاكل وترشيد الموارد والإمكانات المادية والبشرية. اللهم إن تعلق الأمر بالسعي المحموم والمتواصل وبإصرار لتجهيل الناس وتزييف وعيهم واستغباء عقولهم فتلك هي المهمات التي يثقنونها.

ومن هنا سيتم تقييم درجة الوعي لدا المكناسي في تعاطيه للشأن المحلي بكل مسؤولية ليس من باب المشاركة في اختيار المنتخب، بل بالمساهمة أيضا في صنع مستقبل مدينته عندما نقدم بين يديه معطيات مثيرة يتم الكشف عنها لأول مرة وبالأدلة الدامغة أملا في جعلها نيراسا يمكنه من إحباط كل أمر من شأنه أن يستغفله مرة أخرى.

فلقد مكن دهاء رئيس الجماعة وحنكته تمرسه للعمل السياسي من الالتفاف على بعض الحقائق حتى يتسنى له نسب مجهودات غيره لنفسه، وقطف ثمار من سبقه في تدبير الشأن المحلي بمكناس. ضاربا بعرض الحائط مبدأ ثقافة الاعتراف بالغير. ليتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن ما كانت تراهن عليه الدولة لتجعل من الجماعة الترابية شريكا لتحقيق التنمية ما يزال بعيد المنال مع استمرار مثل هاته الممارسات السياسية اللاأخلاقية التي تغبن حق الغير في الاعتراف.

فموجب هذه المقدمة، التي يمكن أن تبدو للبعض سوداوية، لكنها ضرورية لتسليط الضوء على أكبر خدعة في تاريخ تدبير الشأن المحلي بمكناس بطلها رئيس جماعة ينتمي لحزب كانت كل الآمال معقودة عليه لرد الاعتبار لهذه المدينة المكلومة. يتعلق الأمر بقضية ظلت طي الكتمان لسنة كاملة اسمها “برنامج تنمية مكناس” الذي تم إعداده من قبل المجلس السابق بتنسيق مع الوالي السابق قادري بغلاف مالي قدره 22 مليار سنتيم. هذا البرنامج لم يكن ينتظر سوى كبسة زر من الرئيس المنتخب الجديد كيفما كان لونه السياسي من أجل إخراجه إلى حيز الوجود، أي عمليا كان أمام بوانو ثلاثة أشهر كحد أقصى لإعطاء الانطلاقة لكل الاوراش المرتبطة به. وخشية منه أن يكتشف المكناسيون أن هذا البرنامج كان معدا وجاهزا سلفا تفثقت بوثقته في التشكيك بالدارسة التي أنجزت على هامش هذا البرنامج وبالغلاف المالي الذي رصدت له متوعدا بإعادة النظر  فيها ولما لا إلغائها وإعداد دراسة أخرى إن ثبت وجود خروقات. بل وذهب إلى حد تقويض بعض الصحف الوطنية لتتعاطى مع هذا الملف وكأنه فضيحة كبرى حتى يتسنى له ربح الوقت وانتظار  الموعد المحدد للإفراج عن هذا البرنامج وفق ما تتطلبه أجندته السياسية ومصلحته في الظفر بمقعد برلماني، وحتى يظهر لساكنة مكناس أنه المخلص المنتظر لتغيير المنكر، غير أنه في واقع الحال كان شغله الشاغل موعد السابع من اكتوبر للإفراج عن هذا البرنامج ليحصد الغلة ويفوز بالمقعد البرلماني المنشود كما فعل خلال الاستحقاقات الجماعية عندما روج حملته الانتخابية بالكذب والتضليل. فيكون بذلك قد خدع المكناسيين في مناسبتين الأولى عندما كذب عليهم ببرنامجه المزعوم والثانية عندما أقبر على مشروع كانت مكناس في أمس الحاجة إليه للتخفيف من حدة الاشكالات العميقة واليأس والتذمر التي تعاني منه  الساكنة.

وحتى يظهر أنه الرئيس الذي يؤمن بمبدأ التشاركية على اعتبار أنها من الآليات الهامة والجديدة التي يتم من خلالها ضمان مشاركة المواطنين والمواطنات وتحقيق الحكامة في تدبير الشأن المحلي، عمد إلى عقد لقاءات مارطونية مع مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين ورجال الإعلام وجمعيات المجتمع المدني مدعيا أن الهدف هو تدارس ما أسماه “مشروع برنامج عمل مكناس”.  في حين أن الحقيقة لم تكن سوى التأثت لبرواز خدعته حتى يقنع الفعاليات المكناسية بأنه هو صاحب فكرة “برنامج عمل مكناس” الذي هو في الأصل “برنامج تنمية مكناس” الذي تم الانتهاء من إعداده سنة 2015. وحتى لا نترك الخدعة تنطلي على المكناسيين سنكشف عن فحوى مشاريع برنامج تنمية مكناس التي سيتم تنزيلها على أساس مشاريع برنامج عمل مكناس دون أن يغير فيها قيد أنملة حتى الدراسة التي أقام الدنيا وأقعدها وحرك أقلامه للتشكيك في مصداقيتها اعتمدها بالحرف. وإليكم الشروط الخاصة ببرنامج أشغال تحديث شبكة الطرق الحضرية لجماعة مكناس والغلاف المالي لكل جزء منها وقيمة الضمانة المالية:

  • الجزء 1: الطرق والشبكات الرئيسية المتعلقة بالحزام الكبير بما في ذلك الشوارع والأماكن المجاورة “الدفعة الأولى” بغلاف مالي يقدر بأكثر من 58 مليون درهم، وقيمة الضمانة 200 ألف درهم.
  • الجزء 2: شارع الجيش الملكي مع الأزقة والأماكن المجاورة، “الدفعة الأولى” بغلاف المالي يقدر بأكثر من 77 مليون درهم بالنسبة لقيمة الضمانة المالية فتقدر ب 200 ألف درهم.
  • الجزء 3: شارع محمد الخامس وشرايينه بما فيها شارع علال بن عبد الله و زنقة سطات و زنقة أطلس و زنقة الشريف الإدريسي بالإضافة إلى الأزقة والأماكن المجاورة بغلاف مالي يقدر بأكثر من 40 مليون درهم قيمة الضمنة المالية 100 ألف درهم.
  • الجزء 4: شارع الحسن الثاني بما فيه الأزقة والأماكن المجاورة بغلاف مالي يقدر بأكثر من 16 مليون درهم وقيمة الضمانة المالية تقدر ب 100 ألف درهم.
  • الجزء 5: حي مرجان 3 بغلاف مالي يقدر بأكثر من ستة ملايين درهم وقيمة الضمان تقدر ب100 ألف درهم.
  • الجزء 6: حي الزيتون خاصة الطرق 4 و 6 و 7 و 31 و 32 و 33 و 60 كذلك حي الروى خاصة الطرق 1-2-3-4 بغلاف مالي يقدر بأكثر من أربعة ملايين درهم قيمة الضمانة المالية 100 ألف درهم.

أما الجزء السابع يخص الأنارة العمومية للشبكة الطرق الرئيسية في دفعتها الأولى يقدر الغلاف مالي بأكثر من 13 مليون درهم. وقد فاز ت بهذه الصفقة شركة “ELECZAR ” المتخصصة في بيع المواد الكهربائية يوجد مقرها الرئيسي بمكناس. ومن غرائب الامور أن إخوان بوانو كانوا ينتقدون المجلس السابق كلما أرست صفقة ما و المتعلقة باقتناء المواد الكهربائية على هذه الشركة مشككين في مصداقيتها على الرغم من أنها كانت تخضع للمساطر المعمول بها ووفق مقتضيات قانون الصفقات العمومية. اليوم تجدهم يتعاملون مع الشركة نفسها تطبيقا لمقولة “الديب حرام ومرقتو حلال”. ورب سؤال يقول لماذا لم يتم إنجاز كل هذه المشاريع من طرف المجلس السابق؟ الجواب بسيط كون المصادقة النهائية عليه وعلى ميزانيته من طرف الوزارة الوصية لم تتم إلا أواخر شهر يوليوز 2015 إبان التهييئ للاستحقاقات الجماعية وبالتالي تعذر تنزيله حتى لا يتم استغلاله سياسيا.

وسعيا منا لتنوير الرأي العام المكناسي ستظل رسالتنا دائما البحث عن الحقيقة، فانتظرونا في الحلقة الموالية وتأكدوا أنكم مع موقع الجريدة الإلكتروني لن يغمض لكم جفن… يتبع

المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Google Analytics Alternative
إغلاق