ميزان لكلام

ويستمر مسلسل إخفاقات بوانو في تدبير جماعة مكناس

الجريدة – فؤاد السعدي

من دون شك أن حمى التسابق لنيل رضا ابن كيران رئيس الحكومة المعين لولاية ثانية والظفر بقسط من الكعكة الحكومية سينعكس لا محال على وضعية مدينة مكناس وحالة الركود السياسي الذي أصبحت تعيش عليه بعد الانتخابات الجماعية/الجهوية. والأكيد أن موقف عبد الله بوانو اليوم لن يختلف عن موقفه بالأمس عندما اختار حليفا ليس لاعتبارات موضوعية تهم مصلحة المدينة وأهلها بل لدوافع ذاتية، ورغبة من المريد كسب رضا الشيخ.

ويبقى حال مكناس في قاعة الانتظار حتى ينتهي الشيخ من تشكيل الحكومة الجديدة ويفك قيد المريد للنظر في شأن تركيبة المجلس فإما الإبقاء على نفس الحليف أو تغييره بمن هو قادر على إخراج مكناس من النفق المسدود نحو بر الأمان مع العلم أن السنوات القادمة من عمر الولاية الجماعية ستكون سنوات عجاف بسبب الاكراهات المالية المتوقعة والمتمثلة في إلتزامات الجماعة مع الدائنين واقتراب آجال تسديد فوائد القروض المستحقة.  وهي مرحلة تفيد من التوقعات بأنها ستكون صعبة على المستوى التدبيري ويتطلب إدارتها نوعا من الحكامة والعقلانية والحنكة، ولا نعتقد أن هذه الصفات متوفرة لذا أعضاء أغلبية المجلس. اليوم تأكد يالملموس أن المقاربة التي اعتمدها بوانو في اختيار حليفه بالمجلس الجماعي كانت خاطئة اعتمدت على منطق الطاعة للشيخ، والنتيجة ركود وشلل دب في كل القطاعات الحيوية بالمدينة من الصعب معالجته بالإجراءات التجميلية، أو بالخطابات الناعمة والحماسية المدغدغة للعواطف وإنما يحتاج إلى رجة قوية، تشد مفاصل أعضاء المكتب الجماعي الحالي المرتهل الذي اثبت فشله خلال سنة كاملة من تسيير وتدبيير الشأن المحلي وعجز عن إيجاد وصفة تخرج المدينة من حالة الشلل والترهل والتراجع التي تعاني منه.

فقد يصعب هنا الوصول إلى إجماع حول تشخيص أسباب الركود، بقدر ما يصعب الوصول إلى إجماع حول العلاج، وإيجاد بدائل وسياسات ناجعة في ظل الوضع المعقد الذي تعيش على وقعه الجماعة إداريا وماليا وتدبيريا وحتى سياسيا مما يفيد أن بقاء الوضع على ما هو عليه ليس مؤشرا إيجابيا. وقد نجزم أن مهندس التحالف رغم هامش المرونة والحصانة والعذرية المطلقة التي يتوفر عليها فقد عجز عن ترويض حليفه الذي رغم قبوله المشاركة في اللعبة والانضباط لقواعدها إلا أنه سرعان ما نكص العهد وأذعن لمصالحه الذاتية ونزواته النرجسية.

وبالعودة إلى أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر سنقف عند العديد من الحقائق التي يمكن تصنيفها في خانة الفضائح، إلا أننا لن نفعل كي لا نتهم بالمزايدة عملا بالمقولة “الخبر مقدس..” على أن نترك أمر التعليق عليه للمكناسيين لكي يكتشفوا حجم العبث والفوضى في تدبير الشأن المحلى. ولعل أهم نقطة بجدول الأعمال يمكن الخوض فيها هي تلك المتعلقة بالدراسة والموافقة على مشروع كل من الميزانية الرئيسية والميزانيات الملحقة لها برسم السنة المالية 2017 وكذا برمجة الفائض، وكيف حوصر الرئيس بوانو  بأسئلة المعارضة وخاصة عندما سأل المستشار فريد بوحي عن الجهة التي أعدت مشروع الميزانية عندما استغرب أثناء مناقشته بلجنة المالية بأن أعضاء من الاغلبية قاموا باقتراح بعض الاجراءات مما يفسر أن الجهة التي كلفت بالإعداد اشتغلت بطريقة منعزلة عن أغلبية المجلس. الشيء الذي يفسر ضعف قدرة هؤلاء على التدبير المالي بكيفية فعالة وذات مردودية نتيجة لغياب الكفاءة والتأهيل وهو مؤشر قد ينذر بالكارثة. إذ كيف يمكن مواجهة إكراهات التنمية مع انعدام آليات تحديث منهجية التدبير المالي، لرفع من مردودية ونجاعة السياسات المحلية، وهنا نعيد طرح نفس السؤال لكن بصيغة أخرى، من أعد مشروع الميزانية جماعة مكناس لسنة 2017 الرئيس أم المدير العام الذي كان مسؤولا عن قسم الموارد المالية؟

نقطة أخرى جاءت في مداخلة نفس المستشار وهمت هذه المرة تقديرات المداخيل الذاتية للجماعة والتي لا تتجاوز نسبتها 15 بالمائة من المداخيل العامة الشيء الذي يفسر ضعف البنية المالية للجماعية، وبالتالي ابتعادها عن الاستقلالية بمعنى أنه كلما توفرت موارد مالية ذاتية للجماعة بكثرة كلما كان حجم الاستقلال المالي أكبر والعكس صحيح. وإذا كان المستشار قد تحفظ عن ذكر الجهة التي تعبث بميزانية الجماعة نخبره أنها هي نفس الجهة التي حظيت بالثقة وتمت ترقيتها. فإما أن المريد صار على نهج شيخه في تبني مبدأ “عفا الله عما سلف” وإما أن الرئيس ومديره “طابخينها بزوج”. وهنا سنغلق القوس على أننا سنخصص سلسلة مقالات للحديث عن طريقة تدبير قسم الموارد المالية عندما كان يديره المدير العام الحالي للجماعة بمكناس.

زد على ذلك أن من حضر الدورة العادية لشهر أكتوبر أجمع على أنها كانت دورة مكاشفة ووضع النقط على الحروف خصوصا بعد مداخلة رئيس الفريق الدستوري عباس المغاري الذي طالب الرئيس بوانو ضمنيا بالاعتذار لساكنة مكناس عندما مارس عليها أسلوب التضليل والمغالطة خلال حملته الانتخابية الجماعية واتهم المجلس السابق بالفساد وأنه نهب أموال المكناسيين وأن مثل هذه الممارسة يجب تجاوزها لأنها السبب في عزوف المكناسيين عن التصويت وافقدهم الثقة في منتخبيهم. كما أنه طالب الرئيس بكشف هذا الفساد وفضح أصحابه حتى يعرف المكناسيين المفسد من الكذاب. كما أن وقع فضح الخروقات التي شابت إحدى المناقصات من طرف نفس المتحدث كان بمثابة الصاعقة التي نزلت فوق رؤوس من أعد هذه الصفقة التي سيكون لنا عودة إليها بالتفصيل. وهي مناسبة ندعوا من خلالها المكناسيين بعدما اختاروا.. أن يشدوا أحزمتهم لأن السنوات الخمس من ولاية “المصباح”  ستكون عجاف فصبر جميل والله المستعان… يتبع

بوانو

المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Google Analytics Alternative
إغلاق