فضيحة من العيار الثقيل بطلها النائب الأول لرئيس جماعة مكناس

كشف ترخيص لإنشاء كشك بملتقى شارع الخرازة وشارع سوق العوادة بالعاصمة الإسماعيلية عن مدى التسييب والعبث الذي يتم بهما تدبير شؤون جماعة مكناس.

فالترخيص الذي تم توقيعه وتسليمه في ظروف غامضة تسبب في تأجيج غضب تجار المدينة العتيقة الذين تفاجؤوا بوجود كشك حديدي تم تشيده وسط ممر طرقي بمنطقة باب الجديد وفي جنح الليل السبت الماضي. لتنتهي الواقعة بتحرير محضر بالدائرة الأمنية الثامنة بساحة الهديم بين صاحب الكشك والطرف المتضرر.

وحول ملابسات هذه القضية التي يُتوقع أن تعصف بأركان مجلس جماعة مكناس المفروض فيها حماية الملك العام وليس العبث به. حاول موقع الجريدة الاتصال بالنائب الأول للرئيس إلا أنه تعذر عليه ذلك بعدما ضرب لنا هذا الأخير موعدا ليخلفه، وليتضح أن ساكنة مكناس قد أخطأت الهدف عندما منحت ثقتها لأشخاص ليسيوا جديرين بالمسؤولية. وهي حقيقة بدأت تتضح معالمها مع توالي الفضائح الوحدة بعد الأخرى، بدأ بالصفقة التي أرصت على إحدى الشركات من أجل تدبير السوق الأسبوعي سيدي بوزكري، لتبين فيما بعد أن وثيقة الضمان المدلى بها من طرف الشركة هي فقط صورة وليست الأصل. وهو موقف وضع رئيس جماعة مكناس في ورطة خصوصا أنه رجل إدارة ويفترض أن لا تغفل عنه مثل هذه الأمر . ومن أجل تدارك هذه الورطة لجأ إلى إدراج نقط الدراسة وتحيين دفتر التحملات الخاص بالصفقة  كنقطة بجدول أعمال الدورة الاستثنائية لشهر دجنبر لأجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه ورفعا للحرج، ومن المتوقع أن تشعل هذه النقطة فتيل الصراع بين الرئيس والمعارضة. يذكر أن هذه الصفقة أضاعت على ميزانية الجماعة ملايين الدراهم بالمقابل كان المستفيد من تعثر ها أحد مستشاري حزب التجمع الوطني للأحرار خلال مناسبة عيد الأضحى في الوقت الذي يقف فيه النائبان المفوض لهما في الجبايات موقف “الأطرش في الزفة”، مرورا بالتفويض الإداري في مجالات التسيير الإداري والأمر بالصرف الذي منحه الرئيس للمدير العام للمصالح بعدما منح لنوابه تفويضات شكلية. هذا الإطار الذي حضي بثقة الرئيس هو من أوصل ميزانية الجماعة إلى الحضيض عندما كان مسؤولا عن قسم الجبايات، وهو السبب في رفع مبلغ الباقي استخلاصه إلى 40 مليار سنتيم، وها هو الرئيس من جديد يمكنه من مفاتيح جماعة مكناس كي يصول ويجول كيفما يشاء، ثم انتهاء بمنح النائب الأول لرئيس جماعة مكناس لرخصة إنشاء كشك من غير سند قانوني ولا حتى الخضوع إلى المساطر القانونية المعمول بها، وكيف يتجرأ هذا الأخير على منح ترخيص خارج اختصاصاته؟ صورة القرار الموقع من طرف النائب الأول التي تتوفر الجريدة على نسخة منها تثير العديد من التساءلات، أولها أن القرار لا يحمل أي رقم مرجعي مما يفيد أنه لم يتبع المسلك الإداري، وغير مسجل بمكتب الضبط. ثانيا ذات القرار يحتوي على مادتين الأولى تأمر بتفكيك الكشك وهو اختصاص مخول للسلطات العمومية أوللقضاء. والمادة الثانية استغلال الملك العمومي بإنشاء الكشك وهو قرار يرجع للمجلس وحده البث فيه وهو ما يفسر شطط النائب الأول للرئيس في استعمال السلطة.  القرار يحمل وصل الاداء وهو تمويه أُريد به در الرماد في العيون. هذا من ناحية الشكل، أما من ناحية المضمون فالترخيص باستغلال الملك العمومي من أجل إنشاء كشك هو امتياز يمنح للعاطلين أو لذوي الاحتياجات الخاصة وليس لمن أسدى خدمة للحزب أيام الحملة الإنتخابية. وأن المرفق الجماعي أُحدث لخدمة المواطنين وليس ضيعة للنائب الأول للرئيس يرتاع فيها كيفما يشاء. فهذا الأخير لم يكتفي بالتعويضات على النيابة والتعويضات عن السفريات التي قد تصل إلى 30 ألف درهم للرحلة الواحدة، بل راح يعبث بالملك العمومي من دون حسيب أو رقيب.  كل هذا يقع على مرأى ومسمع من مستشاري حزب العدالة والتنمية الذين يعيشون حالة احتقان بسبب التميز والحيف الذي يمارس ضدهم وعلمهم بالمنح السخية التي يمحنها الرئيس لبعضهم دون الآخرين وهم في “دار غفلون”.

وعلى ما يبدو  أن الرئيس عبد الله بوانو سيعاني الأمرين مع مستشاريه المستاؤون من الحيف الممارس ضدهم ونوابه عديمي الخبرة في تدبير الجماعي. فهل ستتحرك السلطة المعنية لتصدي لكل هذه الخروقات؟ ألا يستدعي هذا الأمر تدخل مفتشي وزارة الداخلية أو قضاة المجلس الأعلى للحسابات؟ والى حين تحقيق ذلك نقول للمدافعين على التوجه الإسلامي النفعي بالمجلس كل فضيحة وأنتم بخير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى