سياسة

هذه مواقف العدالة والتنمية من الامتيازات البرلمانية

في قضية الامتيازات المالية التي يستفيد منها البرلمانيون، أعلن حزب العدالة والتنمية رفضه لمقترح الزيادة في تعويضات البرلمانيين، وأصدر بهذا الخصوص يوم 9 يناير 2002، موقف الرفض والدعوة إلى التخلي عن المقترح والعمل على وضع حد لجميع الامتيازات مهما كان نوعها وحجمها، وهو ما كان بالفعل حيث تم سحب المقترح.

غير أن أصحاب هذا المقترح عادوا لطرحه من جديد في الولاية التالية، في عدة اجتماعات مع إدريس جطو الوزير الأول بحضور مصطفى عكاشة رئيس مجلس المستشارين و فتح الله أولعلو وزير المالية والخوصصة و محمد سعد العلمي الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان. وقد همت إجراءات التوسيع أربعة نقط تتعلق بالسفر عبر القطار، ونسبة تخفيض في رحلات الخطوط الملكية المغربية، والامتياز الجمركي، وإضافة 1000 درهم للتقاعد عن كل سنة من الانتداب البرلماني.

الامتياز مشروط:

وسجل حسن حمورو عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أن فريق العدالة والتنمية ووفاء منه لنهجه القائم على ترشيد الإنفاق العمومي، كان قد اقترح ربط أي امتياز لصالح البرلمانيين، بالحضور في أشغال المجلس مقابل إقرار اقتطاع من تعويضات للمتغيبين، وردّ على مراسلة الراضي برفض مجمل الامتيازات، ومنها إضافة 1000 درهم عن كل سنة في التقاعد، حيث أعلن الفريق في مراسلة للراضي بتاريخ 26 يونيو 2003: أنه “لا يرى ما يدعو إلى الرفع من معاشات النواب خاصة وأن ذلك سيؤدي إلى المس بصورة المجلس لدى عموم المواطنين فضلا عن أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العامة للبلاد تدعو الفريق إلى التحفظ الشديد على هذا المقترح”.

موقف مشهود:

إلى جانب بلاغ 2002، ومراسلة 2003، كان فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، قد صوت في موقف مشهود، بالامتناع ولأول مرة على ميزانية البرلمان برسم سنة 2005 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، بناء على قرار للأمانة العامة عممته في بلاغ وقعه الأمين العام آنذاك سعد الدين العثماني يوم 15 نونبر 2004 جاء فيه “عقدت الأمانة العامة يوم الاثنين 02 شوال 1425 ه موافق 15 نونبر 2004 اجتماعا خصص لمدارسة تصويت فريق العدالة والتنمية على مشروع ميزانية البرلمان لما تضمنته هذه السنة من الزيادة في تعويضات البرلمانيين، وهي التي سبق للفريق أن ربطها بالحضور في الجلسات العامة وأشغال اللجان تطبيقا لمقتضيات النظام الداخلي وطالب بالاقتطاع من تعويضات المتغيبين بدون عذر.

وأضاف البلاغ، “وحيث إن تلك المقتضيات لم يتم تفعيلها لحد الآن، وانسجاما مع موقف الحزب المبدئي والحازم من تدبير المال العام وتخليق الحياة العامة فإن الأمانة العامة قررت أن يصوت الفريق بالامتناع على ميزانية البرلمان إلى حين تفعيل المقتضيات المذكورة”.

تسقيف أجور كبار الموظفين:

وفي سياق النقاش الذي أثير حول التفاوتات “الصارخة” بين الأجور العليا والدنيا في الوظيفية العمومية، كان العدالة والتنمية، في الموعد كعادته، حيث كان من السابقين إلى ضرورة إعداد مقترح قانون للحد من أجور وتعويضات كبار الموظفين، وهو المقترح الذي تبلور في إطار مقترح تقدمت به مؤخرا فرق ومجموعات الأغلبية البرلمانية، وجرى تقديمه بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.

واعتبر الفريق على لسان عدد من أعضائه، أن من شأن هذا المقترح، “التخفيف من ثقل كتلة الأجور على ميزانية الدولة والمساهمة في ترشيد النفقات العمومية، بما يساهم في العدالة الاجتماعية داخل الإدارة العمومية، وذلك بالقطع مع التمييز غير الموضوعي بين مختلف الوظائف والمناصب السامية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، وبالتالي توفير موارد مالية مهمة للخزينة العامة للمملكة”.

دعم منع تعدد التعويضات:

من جهة ثانية، لم يتأخر رد العدالة والتنمية، على “الإشاعات” التي تُثار هنا وهناك بخصوص موقفه من تعدد تعويضات البرلمانيين، وهو المقترح الذي جرى تقديمه مؤخرا بمجلس النواب، حيث أكد عبد الله  بووانو نائب رئيس فريق “المصباح” بالمجلس نفسه، أن فريق العدالة والتنمية، ليس لديه أي موقف سلبي من مقترح قانون منع الجمع بين التعويضات، بدليل أنه، كرئيس للجنة المالية بمجلس النواب، برمجه للنقاش، مطمئنا الجميع بكون حزب العدالة والتنمية لن يغير جلده أو موقفه، ولن يغير مبادئه وتصوره تجاه هذا الموضوع.

بووانو، أوضح أيضا أن موقف حزب العدالة والتنمية من مقترح القانون قديم ويرجع للسنوات الأولى لتواجد هذا الحزب داخل البرلمان، داعيا إلى العودة إلى بيانات الفريق منذ 1997 فيما يتعلق بالامتيازات أو ما يصطلح عليه بالريع.

وشدد المتحدث ذاته،  على أن العدالة والتنمية، وانسجاما مع موقفه الثابت دائما منذ 2002 خلال مراحل مناقشة القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب في 2002، أو القانون التنظيمي لمجلس النواب في 2011، أو القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين، كان دائما يستحضر حالة التنافي ما بين البرلماني ورئيس جماعة ترابية، ويطرح ذلك للنقاش.

هذه هي مواقف العدالة والتنمية من مختلف الامتيازات المالية بصفة عامة، ومن الإضافة التي عرفها تقاعد البرلمانيين، وهذا تاريخٌ لا يمكن أن نكذب عليه، كما لا يمكن أن نُنطقه بما لم يسجله، وهو منصف على كل حال للحزب، على الرغم من التدليس والتمويه اللذان يحكمان تدافع وصراع خصومه معه.

المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Google Analytics Alternative
إغلاق