مجتمع

المصحات الخاصة بطنجة بين مراكمة الثروة وممارسة المهنة

الجريدة / عصام الطالبي

الطب رسالة تجارية.. وقسم الطبيب ليس إلا لوحة معلقة على جدران المصحات الخاصة، إن ما يعيشه واقع الصحة المزري في بلادنا من خصاص في الموارد البشرية واللوجستية بالمستشفيات العمومية وغياب العناية اللازمة يدفع المواطن المغربي إلى اللجوء إلى المصحات الخاصة بحثا عن الرعاية الطبية والراحة النفسية إلا أنه يصطدم بجشع وطمع القيمين على المصحات الخاصة والأطباء المعالجون، فيبدأ مسلسل الإبتزاز والنصب والإحتيال على المرضى مستغلين ضعف الموقف وقلة الحيلة، وبما أن صحة الإنسان لا تقدر بثمن ولا تساوم فإن الإنسان يستطيع تحمل الجوع والعطش على أن يتحمل الألم، “وخلق الإنسان ضعيفا”.

أصبحت المصحات الخاصة في بلادنا مجالا خصبا للإغتناء ومراكمة الأموال على حساب صحة المواطنين، مقابل غياب مراقبة الوزارة الوصية وكذا تقصير مفتشي المجلس الأعلى للحسابات لإفتحاص مالية المصحات التي تشهد مجملها تزوير الأرقام المصرح بها من طرف محاسبيها، تفاديا لتأدية ضريبة الأرباح للدولة مما يدر على الدكاترة أصحاب المصحات الخاصة أموالا طائلة دفعتهم للإستثمار في مجالات أخرى كالعقار مثلا..

لقد توصل موقع الجريدة بعدة شهادات لمرضى ومواطنين كانوا ضحايا إبتزاز من طرف بعض المصحات الخاصة التي تطالبهم بمبالغ خيالية مستغلين حاجة المرضى  لإجراء عمليات مستعجلة وتدخلات طبية.

إن ما تمارسه المصحات الخاصة بطنجة من إخلال بواجب مهنة الضمير وبشروط دفتر التحملات الذي تفرضه وزارة الصحة وذلك من خلال الإكتظاظ الذي تشهده هاته المصحات دون مراعاة حالات المرضى وذلك طمعا في الربح السريع، وسجل موقع الجريدة حالة الفوضى في استقبال المرضى كأنهم يتواجدون في سوق ممتاز، بل يضطر المرضى وأهاليهم الإنتظار لساعات طوال من أجل الفحص والتطبيب وكذا العمليات الجراحية، كما يشتكي الزوار من غياب النظافة في مرافقها سواء المراحيض الضيقة أو جدران المصحة المتسخة أو قاعات التمريض، وهو ما يلاحظه كل زائر ويستغرب كيف لمصحات تعج بالمرضى وتدر أرباح خيالية على أصحابها ان تتحول إلى سوق شعبي تتحدث فيه لغة المال قبل كل شيئ. 

لقد تجاوزت بعض المصحات في مدينة طنجة المحظور حيث تمارس أدنى وأخس طرق الإحتيال والتلاعب بأرواح الناس مقابل حفنة من المال حيث وقفت الجريدة على شهادة أحد الضحايا الذي سبق وأن أغمي عليه في إحدى المقاهي لينقله زميله إلى هاته المصحة نظرا لقربها فلما عاينه طبيب المستعجلات أخبره أنه يعاني من إنخفاض في الضغط الدموي ويحتاج إلى فقط إلى حقنه بسيروم المادة الحيوية وبعد طول إنتظار فتح صديقه باب غرفة التطبيب فصدم لما عاين الطبيب رفقة الممرضة يقومون بنقل دم صديقه دون علمه وضخه في زجاجات قصد بيعه.

أصبح الوازع المادي والتجاري هو شعار المصحات الخاصة في بلادنا التي تحتاج منا إلى التصدي لها وأن نحارب هذه المافيا التي تتاجر في أرواح الناس وصحتهم،  لكننا اصطدمنا بواقع مر، هو أن لوبي الأطباء والصيادلة في المغرب أقوى من قانون وزارة الصحة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Google Analytics Alternative
إغلاق