مجلس جطو يضع نائب عمدة مدينة طنجة في موقف حرج

كشف تقرير المجلس الأعلى للحساب عن حجم الفساد المستشري في أوصال المحجز الجماعي بطنجة، وبأن بيع المحجوزات يتم بدون سند قانوني، هذا وقد سبق لموقع الجريدة أن تطرق لهذا الموضوع عندما عرض قضية المواطن “يوسف.ب” الذي تعرض لعملية نصب بعدما اشترى سيارة مزورة من أحد السماسرة الذي اقتناها هو الآخر عن طريق عملية البيع بالمزاد من المحجز الجماعي بطنجة.

وهي القضية التي أثارت جدلا كبير، اضطر معها النائب الخامس لرئيس جماعة طنجة المفوض له تدبير المحجز الجماعي إصدار بيان حقيقة من أجل تكذيب ما جاء في المقال الذي نشره موقع الجريدة وتفنيد ادعاءات الضحية الذي طرق باب القضاء لاستعادة حقه.

بعد كل هذا جاء تقرير المجلس الأعلى للحسابات ليؤكد ما جاء في المقال جملة وتفصيلا ويضع النائب الخامس لرئيس جماعة طنجة في موضع لا يحسد عليه، وأن ما وقع ويقع بالمحجز الجماعي من ممارسات تبعث على الشك والريبة، وأن طريقة تدبيره لا تختلف كثيرا عن أسلوب تدبير الضيعات الخاصة.

 

ومما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن السيارات المودعة بالمحجز يتم إدراجها في لائحة تحمل عنوان “غير صالحة للسير” في غياب أي توثيق بإجراء معاينة أو خبرة تقنية عليها وهو ما قد يفتح الباب  لتجاوزات تؤدي إلى مضاربات في هذا المجال تتمثل في البيع بالمزاد العلني بأثمنة أقل من القيمة الحقيقية وإعادة بيعها من طرف المشتري بأثمنة أفضل وهو ما حدث بالضبط للضحية “يوسف.ب” عندما اشترى سيارة موضوع البيع بالمزاد العلني على أساس أنها  صالحة للسير دون تواصل الجماعة مع مركز تسجيل السيارات.

كما تطرق ذات التقرير إلى العديد من الخروقات التدبيرية، وخاصة تلك المتعلقة ببيع المحجوزات دون سند قانوني حيث تطرح مسطرة البيع بالمزاد العلني لبعض السيارات والدراجات المودعة بالمحجز الجماعي، التي تتولى الجماعة القيام بها لفائدتها، دون الخضوع إلى المساطر القانونية المعمول بها. ومن جملة هذه الملاحظات:

– عدم وضوح مضمون الفصل الواحد والثلاثين من القرار الجبائي رقم 2008 / 07 المحين بتاريخ 2 يونيو 2015 بخصوص بيع الحيوانات والسلع والخضر والعتاد المحجوز وخصوصا ما يتعلق بعبارة ” ويجعل ثمن البيع بعد استخلاص ضرائب الدخول إلى المحجز والمكوث بها رهن إشارة صاحبه ابتداء من تاريخ الحجز وتضاف المبالغ المقبوضة إلى الميزانية الجماعية بعد تاريخ انصرام هذه الآجال”. إذ أن هذه الفقرة تعتمد “تاريخ الحجز” كنقطة احتساب مدة المكوث ويوضع صافي مبلغ البيع رهن إشارة صاحب المحجوز دون الإشارة إلى الأجل في حد ذاته )شهر، فصل، أسدس، سنة…( الذي ينتهي عنده حقه في استرداد مستحقاته. بالإضافة إلى ذلك، فإنه ليس من المعقول احتساب أجل الاستحقاق ابتداء من تاريخ الحجز ما دام أن تاريخ البيع بالمزاد العلني هو الذي يترتب عنه المبلغ المستحق لصاحب المحجوز؛

– مدى قانونية المقتضى الوارد في القرار الجبائي المتعلق بالمدة القانونية الموجبة لبيع السيارات والمحددة في شهر من تاريخ انصرام الفترة القانونية الأولى وكيفية تطبيقها على كل المحجوزات بغض النظر عن أسباب وضعها بالمحجز؛ على اعتبار أن الجماعة لا يمكنها أن تتصرف في ممتلكات الاغيار بالبيع أو بالمعاوضة أو بالهبة أو بالكراء، بدون سند قانوني أو حكم قضائي على غرار مصالح الجمارك وادارة أملاك الدولة، وإن مكثت بالمحجز الجماعي لمدة طويلة. ويمكن فهم سلوك مسطرة البيع بالمزاد الذي تقوم بها الجماعة بخصوص الأشياء التي صنفت متلاشيات واعتبرت ضمن ممتلكاتها.

 

أما بخصوص ممتلكات غيرها، فلا بد من إجراء بحث إداري )بتعاون مع مركز تسجيل السيارات ومصالح الأمن والسلطة المحلية…)  لتحديد أصحابها المفترضين والتواصل معهم وإصدار أوامر بالمداخيل ضدهم إذا امتنعوا عن أداء ما بذمتهم وديا أو اللجوء إلى القضاء، في حالة تعذر الوصول إلى الملاك المفترضين، لاستصدار حكم بالمصادرة لفائدة الجماعة على غرار ما تقوم به إدارة الجمارك وإدارة أملاك الدولة.

 

وبذلك تكون الجماعة محمية قانونا من وقوعها في خرق حق الملكية المضمون دستوريا للمواطن ومن تعسفها في استعمال حقها في استخلاص مستحقاتها من رسوم المحجز.

من جهة أخرى لاحظ قضاة المجلس الأعلى للحسابات أن السيارات المحجوزة يتم بيعها دون تحديد هوياتها والاقتصار على عبارة ” بدون لوحة معدنية”. وتبين هذا بعد مراجعة عدد من لوائح السيارات التي بيعت بالمزاد العلني، أن القائمين على المحجز لا يستعينون  بخدمات مركز تسجيل السيارات من أجل تحديد هوية السيارات غير المرقمة على غرار ما تقوم به إدارة الجمارك وتحديد هوية مالكها. ومن شأن هذا القصور عدم توفر الجماعة على بيانات مهمة حول المحجوزات التي تبيعها وعدم معرفة مآل السيارات المجهولة. الأمر الذي لا يتيح إجراءات المراقبة والتتبع، ويفتح المجال للتجاوزات المحتملة.

 

وتجدر الإشارة، في هذا الإطار، أنه يتعين التأكد من هوية السيارة وصحة أوراقها التي قد تكون مسروقة، والقيام، عند الاقتضاء، بما يتوجب قصد إعادتها لأصحابها وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى