دوليسياسة

تركيا وأمريكا تتفقان على أن ابن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي

دعاء المنصوري

I

تُطوّق المعلومات القادمة من تركيا من حين لآخر، رواية السلطات السعودية والموقف الذي تتبناه من كل جانب وتحاصره بالجديد، الذي يعيد مجريات التحقيق في تصفية خاشقجي إلى سؤالين مركزيين.

من الذي أمر بقتل الصحفي البارز جمال خاشقجي؟ وأين تم إخفاء جثته؟

ما توضّح من خلال زيارة مديرة المخابرات الأمريكية “جينا هاسبل” لتركيا، أنها عادت لأمريكا وهي تحمل أدلة إضافية عن ملابسات الجريمة وكذلك الآمر بها، حيث أن أنقرة شاركت كل المعلومات مع الأوربيين ضمن خطوات تسبق اللقاء المرتقب في باريس بين أردوغان وترامب، علّه يدفع السلطات السعودية لتقديم اعتراف شامل يجيب عما لا زال عالقاً من حقائق عن الجريمة المنظمة في القنصلية السعودية.

ومما يناهز أسبوعين من زيارة “جينا هاسبل” لأنقرة، تمكنت مديرة المخابرات الأمريكية من الإطلاع على أدلة حاسمة تثبت تورط قيادات سعودية عُليا والتي ساهمت في اغتيال خاشقجي، مقتنعة بما قدمته لها السلطات التركية من تفاصيل ومعلومات، حيث أكدت مصادر أمريكية أن “جينا هاسبل” رجعت إلى أمريكا مصدومة مما اكتشفت، لتقدم تقريرا رسمياً للرئيس الأمريكي ترامب، إلا أن الأخير لم يُعر اهتماما بشأن عملية الاغتيال، لينصرف مباشرة لانتخابات التجديد النصفي.

وثمت مصادر تركية تجزم بأن اغتيال الصحافي السعودي سيكون على أجِندة اللقاء المرتقب بعد أيام قليلة في باريس، ما يعني دخول التحقيقات فوراً من أن يكون ثنائياً بين أنقرة والرياض، ليصبح أقرب إلى التنسيق لتوحيد المواقف ربما بين أنقرة وواشنطن، مما يعني عزل الرياض أكثر وتحويلها إلى موضوع فعل لا فاعل.

تعيد تركيا مجددا بناء روايتها بأن قتل خاشقجي جاء بأوامر سعودية محْضة، حيث أن فريق الاغتيال شُكّل قبل التحقيق، ذلك ما يؤكد أن النية مُبيتة، وأن الأمر تجاوز المُنفذ إلى الآمِر، إذ أطلعت أنقرة الأمريكيين والأوروبيين بجل التفاصيل، كما قدّمت تصورا كاملا على ملابسات الجريمة والفِرق التي شاركت فيها وكذلك العراقيل التي واجهت فريق التحقيق التركي، بما في ذلك تباطؤ السعودية للسماح لتركيا بمعاينة الجريمة، إضافة إلى ذلك ما قدمته الرياض من أفكار ومقترحات لطي القضية وذلك بدفع الدية لأبنائه وخطيبته.

هذا وقد قدّمت أنقرة كل المعلومات التي تعرفها إلى الأوروبيين والأمريكيين، كما حرصت على وضعهم في صورة العراقيل التي تواجههم من قبل السعوديين، ورغم كل المجهودات إلا أن مصير الجثة لا زال مجهولاً.

وتصادف إعادة أنقرة روايتها في وقت بدء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس مما يعني إحياء قضية مقتل خاشقجي بعد تراجع التغطية الإعلامية لها في واشنطن وإعادتها إلى صدارة المشهد، لكي لا يُترك مجال للرئيس الأمريكي أو لأي فرع من إدارته للإمعان في التسويف.

ورغم زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للرياض بعد أيام من وقوع الجريمة، وإمهال السلطات السعودية بـ 72 ساعة في تقديم روايتها، إلا أنها تجاوزت المدة المحددة وتحولت إلى منحهم بضعة أسابيع أخرى، مما أثار غضب الرأي العام من واشنطن لأنها رغم اطلاعها على أدلة قاطعة تثبت تورط مستويات عليا في هرم القيادة السعودية في الجريمة، غير أنها تمنحهم المزيد من الوقت للمراوغة والبحث عن مخارج تبرئ ما يفترض أن يُجرّم.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق