مال وأعمالمكناس

إنتخابات “الباطرونا” بمكناس تكشف عن سيناريوهات محبوكة ومؤامرات دنيئة

زايد الرفاعي

ماستر في الصحافة

 

كان للمثل الشعبي “الفقي لي تنترجاو باراكتو دخل للجامع ببلغتو”، حضورا قويا خلال الجمع العام الأخير، للباطرونا بمكناس لانتخاب رئيس جديد، حيث تجسد بالملموس حينما تحول هذا الجمع إلى معترك للتراشق والتلاسن بعبارات غير لائقة، وتبادل الإتهامات بالفساد وعدم النزاهة بين عبد الجبار العشاب، المترشح لولاية ثانية، ومنافسه عبد العزيز الفرتاحي، هذا الأخير الذي سجل عليه أحد الوكلاء، تطاولا وتجاوزا، حين قال له بصريح العبارة: “راه عدنا الناس ديالنا، ولي بغينا نزلو عليه نزلو”، وليضيف آخر محاولا منع نفس الشخص من التصويت، “سير فحالك راك مخلص”، إضافة إلى مضايقات أخرى وصلت إلى درجة تهديد أنصار العشاب، في جو إنعدمت فيه كليا اللباقة وأدبيات الحوار، ومبادئ الديمقراطية، وقيم الشفافية، الأمر الذي جعل الرئيس (المنتهية ولايته) يعلن انسحابه من الجمع العام.

فلا أحد كان يعتقد أن تتخذ الأمور هذا المنحى البئيس، حتى أن أكير المتشائمين لم يكن يعتقد أن التنافس على كرسي رئاسة احد فروع اتحاد مقاولة المغرب سيغلب عليها منطق “البلطجة” والعبث، حتى أن المكناسيون وصفوها بالفضيحة والمهزلة والكارثة، لأنها أشارت ضمنيا إلى وجود تواطؤ وتلاعب بدواليب الانتخابات من طرف بعض أعضاء اتحاد العام لمقاولات المغرب مركزيا، وتعرض العشاب إلى خيانة من “الحمام المهاجر” الذي اكتفى بمشاهدة السيناريو المحبوك من سماءه الزرقاء المدنسة برموز سياسية سواء على مستوى المركزي أو على مستوى المحلي.

هنا، لابد أن نتساءل ما دور صلاح الدين مزوار في خضم هاته النزاعات والخروقات، بإعتباره رئيسا للاتحاد العام للمقولات المغرب؟
وهل فرورع الاتحاد تراقبها وتظبط سيرها العادي أطر وكفاءات معتمدة، أم عصابات ولوبيات تعمل لخدمة مصالحها الخاصة على حساب الشأن العام؟

ومهما كانت الاجابات، فإن مكناس ليست كعكة ليتقاسمها المتآمرون، والمكناسيون يعلمون جيدا أنه لا يوجد بين القنافذ أملس، إلا أنهم يرفضون بالبت والمطلق سياسات التآمر، كما وقع للعشاب عندما اعطي الضمانات من الهيئة المركزية للاتحاد وأنه متتبع لما يجري بمكناس، ويتنظر فقط الفرصة ليعيد الأمور الى نصابها ووقف العبث الذي آل إليه التنافس حول رئاسة الفرع بالمدينة. ليجد العشاب نفسه في الأخير ضحية مؤامرة شنيعة، حيكت بدقة ودهاء سياسي داخل دهاليز الإتحاد العام للمقاولات المغرب، لم يفطن بها إلا متأخرا، ليقرر الإنسحاب مبكرا وعدم الترشح لولاية ثانية، غير أن اصرار الإتحاد العام للمقاولات المغرب مركزيا على بقائه وحثه على تجديد ترشيحه لاستكمال مسيرة انجازاته، وهو ما جعله يتراجع عن قرار الانسحاب ويقرر الترشح ولاية ثانية، ليتفاجأ في الأخير أنه تعرض لمؤامرة دنيئة أبطالها أعضاء المكتب المركزي للإتحاد العام للمقاولات المغرب ومنافسه الذي شن حملات شرسة، وحاول التجني عليه للإطاحة به بكل الطرق.

ووسط هذه اللعبة القذرة، كان عبد العزيز الفرتاحي بمناصرة اللوبي السياسي المتآمر الذي يحاول الهيمنة على الباطرونا، يضايق العشاب، وفي نفس الوقت يريده أن يخوض الانتخاب، وأن يحضر الجمع العام، لأن الأول كان واثقا بفوزه بالرئاسة، فكان غرضه فقط اذلاله وكسر أنفته، والإطاحة بغطرسته، وإهانة شخصه وليس منافسته كمرشح، ونقلب الجمع من تنافس على الرئاسة الى  تصفية حسابات شخصية، وفعلا، في مشهد بعيد كل البعد عن أدبيات النزاهة تم استبعاد عبد الجبار العشاب، الذي كان ضحية لوبي سياسي، قام بتسهيل عملية إنجاح -إنجاح وليس نجاح- المنافس، حامي حمى مصالح الساسة وأرباب اقتصاد الريع بمكناس.

فالرأي العام المكناسي لا يهمه من فاز برئاسة الباطرونا أو من إستولى عليها، أو من تم خيانته والتأمر عليه، أو من يستحقها، لأنه يعي جيدا ألا تأثير لها على وقعه الإقتصادي، بقدر ما يهمه كشف المتآمرين، وفضح المتكالبين، وتعرية رموز الفساد وإسقاط الاقنعة، فهاته المهازل والصراعات الضيقة جعلته يفقد الثقة في الطالح والصالح.

وأوضح العشاب لموقع الجريدة، أن انسحابه من الجمع العام، كان نتيجة قناعته بأن الانتخابات لن تجرى في مناخ سليم تسوده المصداقية، نظرا لتسجيله عدة خروقات وتجاوزات بعيدة عن المنافسة الشريفة، والاقتراع الأمين، وأضاف أن “المصوتين بالوكالة” الذين التحقوا بالاتحاد على شكل يشبه “الإنزال”، وفي وقت متأخر، أصواتهم باطلة، لأنه لم يؤشر عليها، ولم يصادق عليها رئيس الإتحاد العام لمقاولات المغرب، وبالتالي مشاركتهم في الجمع العام العادي للاتحاد، تعتبر تجاوزا نظرا لمخالفتهم النظام الأساسي والقانون الداخلي للاتحاد، كما صرح على أن الجمع الأخير، لم يتمكن من مناقشة التقريرين الأدبي والمالي، لأن أنصار منافسه، سارعو إلى وضع الصناديق الخاصة بالتصويت، موضحا، أن مفوضا قضائيا تم انتدابه، قام بتسجيل هذه الخروقات والتلاعبات.

لنرفع في الأخير صوت المكناسيين الذي يقول حال لسانهم: إنا لمكناس وإنا عليها لخائفون، وإنا لوكلاء الباطرونا وإنا لهم لمراقبون”.

في حين نقول بدورنا؛ أن رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تكليفا وليست تشريفا، وتدبيره لا يحتاج إلى رجال أعمال وحسب، وإنما يحتاج إلى وعي ومبادئ ومسؤولية وفكر وأفكار، وفي حالة غيابها، لا غرابة أن تستيقظ العضلات وتعم الفوضى!

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق