تقرير

هل تردع قوانين التصريح بالممتلكات الفساد بدول المغرب العربي؟

حدّدت المراسيم والقوانين المختلفة في معظم الدول المغاربية آلية التصريح بالممتلكات وإلزاميتها، شرطا إجباريا لتولّي أية وظيفة في القطاع العام، سواء كان صاحب الوظيفة منتخبا أو معيّنا.

تتفق النصوص القانونية في تونس والجزائر والمغرب، على أن الغرض من وراء التصريح بالممتلكات هو تكريس مبادئ المحاسبة والشفافية وحماية الأموال العمومية وإرساء المزيد من قيم النزاهة.

ورغم ترسانة القوانين، التي ترصد ممتلكات المسؤولين سواء كانوا رؤساء أو وزراء ومن هم أقل منهم مرتبة، إلا أن الدول المغاربية سجلت تجاوزات، منها على سبيل المثال قضية ممتلكات الرئيس السابق زين العابدين بن علي في تونس.

وأمام هذا الواقع، هل تكفي آلية التصريح بالممتلكات لإثبات نزاهة المسؤولين؟ وهل من آليات أخرى تراقب الذمة المالية لهؤلاء بعد نهاية مأموريتهم؟​

يقول المحلل السياسي التونسي توفيق عوني إن الحكومة “تشن حملة كبيرة ضد الفساد، من خلال منع مسؤولين متهمين بالفساد من السفر وإحالة آخرين إلى العدالة”.

ويوضح عوني، في حديث مع “أصوات مغاربية”، أن “ظاهرة الفساد نخرت البلاد من أيام النظام السابق، ولم يكن أحد يستطيع الاقتراب من هذا الموضوع، لكن الآن وبعد الثورة، صارت هناك هيئة رسمية تحارب الفساد، وهي هيئة مكافحة الفساد، وبات هناك قضاء نعوّل عليه فعلا لاجتثاث الفاسدين”.

ويعتبر المتحدث آلية التصريح بالممتلكات “أمرا حتميا لتكريس الشفافية”، مضيفا “مؤسسات مكافحة الفساد في تونس نافذة جدا، وبإمكانها متابعة تعامل المسؤولين مع المال العام ورصد حركة الأموال في حساباتهم الخاصة”.

من جهة أخرى، يقول أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاضي عياض بالمغرب، رشيد لزرق، إن المغرب اعتمد آليات كبرى وأخذ من القانون الفرنسي في مجال محاربة فساد المسؤولين، “لكن لم يتم تفعيل هذا القانون وظل ديكورا فقط”.

ويضيف لزرق في تصريح لـ”أصوات مغاربية”: التصريح بالممتلكات “بقي مجرد ملفات مركونة في رفوف المجلس الأعلى للحسابات (هيئة رسمية لمراقبة المال العام) ولا يطّلع عليها المواطن، رغم أن الفصل 27 من الدستور يقر بحق المواطن في الاطلاع على المعلومة”.

ووجّه المتحدث نداء للسلطات، يدعو فيه إلى وضع التصاريح بممتلكات المسؤولين في الموقع الإلكتروني للمجلس الأعلى للحسابات “حتى تكون هناك رقابة شعبية فضلا عن رقابة القانون”.

أما أستاذ العلوم السياسة في جامعة الجزائر، شريف اسمايلي، فيتساءل عن الجهة التي بإمكانها أن تحاسب المسؤولين الفاسدين، “في ظل ضعف المؤسسات كلها من برلمان وعدالة”، على حد وصفه.

المصدر
اصوات مغاربية
المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق