جمعياتمكناس

مكناس تحتفي بأول جامعة شعبية

زايد الرفاعي

ماستر في الصحافة

 

احتضنت مؤسسة كريمة النمري “لابيل إكسيلون” يومه السبت 22 دجنبر، اليوم الإفتتاحي للجامعة الشعبية بمكناس، والذي حمل شعار “التعليم والمعرفة حق للجميع”، والذي عرف حضورا وازنا لشخصيات جهوية ووطنية، ووفود مكثف لرجالات الصحافة والإعلام، إضافة إلى رموز بارزة -أدبية وفكرية وحقوقية وسياسية- تم استضافهم كضيوف شرف، كأحمد عصيد الباحث في الثقافة الأمازيغية، وحسن حجيج الأستاذ الباحث بكلية الأداب بفاس، وأحمد مفيد نائب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ومصطفى العانوزي رئيس المرصد الوطني للعدالة الإجتماعية، ومحمد درويش رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين.

هذا، وقد أفاد المصطفى مريزق مؤسس حركة قادمون وقادرون مستقبل المغرب، وأحد مؤسسي فكرة الجامعة الشعبية، أن هذه الأخيرة هي تجربة تحاكي التجارب الناجحة في الدول المتقدمة، سيعملون من خلالها على تكوين أطر وطاقات معرفية وعلمية، تنسجم مع متطلبات البحث العلمي، وتعمل جنبا إلى جنب مع المؤسسات النظامية الرسمية، نشر المعرفة ورفع راية التعليم، لإيمانها السامي بدمقرطة ولوج الجميع إلى النسق التعليمي والتعلمي، ودمقرطة المعرفة في صفوف جميع الشرائح والفئات، من شباب ورجال ونساء.

كما أضاف، أن للجامعة مجموعة مبادئ وغايات ستعمل على قدم وساق وفق مقاربات بيداغوجية ومناهج تعليمية إلى تحقيقها، وستسعى جاهدة إلى تشجيع الشباب على الإنخراط الموسع من أجل التنسيق المحكم في بناء مجتمع المعرفة، والطمح إلى بناء نواة علمية تصبح ملتقى ومحطة لتبادل الأفكار وتقاسم التجارب المنجزة، والمساهمة بمقترحات وتوصيات تتوحد في الرؤى مع المؤسسات العمومية الرسمية وغير الرسمية.

ومن جهته، مهدي النضري عن مؤسسة كريمة النمري، أشاد بفكرة الجامعة الشعبية ورحب بأهدافها وأفكارها النوعية، مقرا أنها قادرة على أن تكون قنطرة متينة لتنمية الإبداع الثقافي وتوليد طاقات تنسجم وعصر المعرفة، وأن تساهمة في تقدم وازدهار البحث العلمي، مفيدا، أن هاته الفكرة التي استطاعت أن تخرج من معطف التنظير إلى تحقيق حلمها ولورته على شكل أفعال وإجراءات وبرامج، ستتمكن مستقبلا بفضل عزم أطرها وخبرائها من تفعيل أفكار ومبادرات قادرة على الرفع من مستوى التعليم بالبلاد، والمساهمة في تقليص نسب الجهل والأمية والبطالة التي أضحت تنخر هواجس الشباب وتجهض طموحاتهم.

ومن جانب آخر، اعتبر أحمد مفيد، نائب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، تجربة الجامعة الشعبية بمثابة مبادرة حقوقية، ستلعب دورا رياديا في تمكين المواطنين والمواطنات من ضمان التعلم والتأطير على قيم المواطنة بعيدا عن الإقصاء والتمييز والتطرف، وأضاف منوها، أنها تمتلك جميع الإمكانيات لتكون مدخلا أساسيا في التربية والتكوين، وتجربة رائدة في مأسسة الشأن العام ومساءلة صناع القرار، والتمكين من اكتساب وإدراك المعارف البناءة، وتحقيق التنمية، وتكريس القيم والمبادئ الحقوقية الجادة.

هذا، وقد صاغ لحسن حجيج الأستاذ الباحث بكلية الأداب بفاس، كلمته في أفكار مقتضبة ومركزة، مفادها؛ أن المبادرة عبارة عن مقاولة مواطنة تساهم فيها أطر وكفاءات للدفاع عن التعليم، وتكريس مبدأ الإعتراف والإنفتاح على الآخر، وتفعيل المقارابات التشاركية، ونشر قيم الديمقراطية، لاسيما ما يخص دمقرطة التعليم ودمقرطة المعرفة.
وإبرازه لدور الجامعة التي ستعمل على بناء الذوق الفني والنقد الأدبي داخل المجتمع، من خلال خلق جيل من الشباب ينهال بشغف من منابع الفكر السليم والمعرفة البناءة، جيل يعي جوهر المواطنة وينمي مداركه ويزكي تجاربه بالثقافة الشعبية السلسة موازاة مع التضلع في الثقافة النخبوية، إبتداء من اكتساب والحفاظ على الموروث الشعبي، والإفتخار بالتعدد اللغوي المحلي منه ( الأمازيغية والشعر الأمازيغي)، والإستفادة من الأمثال الشعبية والزجل المغربي.

ثم مباشرة بعض عرض اللجنة العلمية للجامعة الشعبية برامجها والورشات المزعم تنفيذها وأجرأتها، جاءت كلمة الشاعر والكاتب والناشط الحقوقي أحمد عصيد الذي رأي في الجامعة الشعبية قاطرة للرفع من الشعور بالوعي الديمقراطي الذي بخسته نتائج السياسات العمومية السابقة، فأفرز شيوع العنف اللفظي والرمزي والمادي من خلال الأساليب التي تبنتها في التربية، لتكون الجامعة الشعبية فرصة ناجعة للعمل مع المنظومة التعليمية إلى معالجة واستئصال كل الأساليب الضارية والفاشلة بشكل جذري وراديكالي، والسهر على إخراج المغاربة من دوامة التنميط، لإشاعة ثقافة الاختلاف وتقبل الآخر والإيمان بالتعددية، ومحاولة الإجابة عن التضارب والتباين والأسئلة التي ترهق المغاربة، وذلك بعمل الجامعة إلى جعل العقل بملكاته تيارا عاما وليس تيارا نخبويا فقط، بل ودعا إلى تكريس مبدأ الحرية؛ الحرية في السؤال، الحرية في التعبير، الحرية في إبراز التناقضات، والحرية في امتلاك المعارف والمعلومات.

وفي كلمة ثانية، قام المصطفى مريزق بشكر الضيوف والشركاء الذين وصفهم بأصدقاء الجامعة المغربية، معتبرا إياهم خيرات ما أنتجته الجامعة المغربية ونماذج إشعاعية لما أنجبته الأم والأرض المغربية، ثم إنتقل للإجابة عن سؤال لماذا الجامعة الشعبية، لتكون الإجابة:
-للدفاع عن الحق في التعليم واكتساب المعارف للعموم لجميع الشرائح.
-خلق مقاربة تشاركية لبناء تعليم أفضل ومجتمع معرفة رصين، بإشراك فاعلين مدنيين وحقوقيين وسياسيين وجميع الفئات.
-تأهيل أطر فاعلة قادرة على الإبداع ووضع برامج مسؤولة للمساهمة في توعية المجتمع وإنعاش مجال الشغل، والرفع من مستوى البحث العلمي.
-نشر قيم الاعتراف بالآخر، والتسامح والتضامن والرجوع إلى مفهوم التطوع، والتحسيس بروح المواطنة والإلتفات حول القيم والمثل.

وكذلك، قبل إنتهاء اليوم الإفتتاحي للجامعة المغربية، قام الجميع بإعلان دقيقة صمت عزاء لضحايا الإرهاب الأسود وخفافيش الظلام، السائحتان اللتان تم تصفيتهما بمنطقة “إمليل” بوحشية وبربرية، مع استنكار ذلك الفعل وإدانة المتهمين.

وفي الختام؛ أبرز مكتب الجامعة الشعبية الأهداف والغايات الأساسية من المبادرة،
والتي يمكن تلخيص أهمها في:
-إعادة الثقة في الشباب وتخليصهم من هاجس العطالة، وتمكينهم من الإنخراط في مجتمع المعرفة وتعزير ملكتهم على الإبداع والإبتكار والثقافة.
-خلق تكوينات تستجيب لمتطلبات سوق الشغل بالإرتباط بالبحث العلمي.
-بلورة سياسة تعليمية توفر الأمن المعرفي، وتكرس مفاهيم الديمقراطية.
-تكوين أطر لها الكفاءة والقدرة على العمل في المجال القروي، وتمكينها من الدفاع عن مبدأ المواطنة، والعمل على إدماج قضايا الشباب.
-صناعة القيادات الجديدة وتمكينها من وضع برامج لإصلاح المنظومات المتذبذبة ومحاربة الفساد.
-المساهمة في انفتاح المغرب على البلدان العربية والغربية، والإنفتاح على التعاون الإقليمي والدولي.
-السهر على تنظيم ورشات محكمة وتفعيل برامج وفق مناهج ومقارابات موازية.
-بناء رصين ومتين لمجتمع المعرفة.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق