ثقافة

فاس تحتفل يوم غد الجمعة بيومها السنوي التاسع

تحتفل مدينة فاس وساكنتها ، غدا الجمعة (4 يناير) بيومها السنوي التاسع الذي تم تكريسه كموعد للاحتفال بتاريخ وعراقة هذه الحاضرة التي يعود تاريخها ل 12 قرنا ويتجاوز إشعاعها الحدود.

وتمثل هذه الذكرى التاسعة مناسبة للوقوف على الدينامية التي تعرفها المدينة في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والتنموية، ومناقشة مختلف التصورات الكفيلة بتحقيق النموذج الأمثل لتنميتها وتأهيلها.

وتكرس هذا الاحتفال منذ سنة 2011 بمبادرة من طرف نسيج جمعوي يقوده المنتدى المغربي للمبادرات البيئية، ويضم من بين مكوناته الجمعيات الناشطة في مجال الحفاظ على التراث وحماية البيئة ونشر قيم المواطنة، ويروم إحياء رمزية هذه المدينة وعراقتها، وهي التي ظلت خلال قرون طويلة منارة علمية وروحية وحضارية.

واختير يوم رابع يناير من كل سنة للاحتفاء بيوم فاس من قبل المنتدى، باعتباره التاريخ الذي حددته مختلف المراجع والوثائق التاريخية كتاريخ بداية حفر الأساس لمدينة فاس والذي تزامن مع الخميس الأوسط من شهر ربيع الأول لسنة 192 هجرية الموافق ل4 يناير 808 ميلادية.

ويهدف الاحتفاء إلى تثمين التراث الحضاري والمعماري والثقافي للعاصمة العلمية للمملكة المصنفة تراثا للإنسانية من قبل منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (يونسكو). وهي المدينة التي تتميز بوفرة المعالم الأثرية بما في ذلك 9 آلاف منزل تاريخي، و11 مدرسة عريقة، و43 مدرسة قرآنية عتيقة و83 ضريحا و176 مسجدا أبرزها جامع القرويين العريق، علاوة على 1200 ورشة للصناعة التقليدية كالمدابغ والمناسج والحدادات والنحاسيات.

وتمثل فاس فضاء للفن والثقافة ومركزا روحيا بامتياز، وهي في الواقع نموذج حي للمدينة المتوسطية والمدينة العربية الاسلامية التقليدية بأزقتها الساحرة وبأبراجها الرائعة وأسوارها الخلابة التي تحكي قرونا من الحضارات المتعاقبة.

ولا تنتهي المبادرات والمشاريع التنموية التي تهدف إلى إعادة الإشعاع الثقافي للمدينة وبريقها التليد، حتى تنطلق أخرى إذ تم تنفيذ برنامج ترميم ل27 نصبا وموقعا تاريخيا وحوالي 4 آلاف بناية مهددة بالانهيار، بالإضافة إلى عدد من المدابغ والجسور والمدارس العتيقة التي تعود للمرينيين بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر وأسواق ومدابغ وأبراج، وهو ما مكن من استعادة جل هذه المعالم لوظائفها الأصلية والتي تم إنجازها باستثمارات فاقت 615 مليون درهم.

كما تم تجديد وترميم القيصرية وسط المدينة العريقة لفائدة مئات من التجار لتصبح حاليا مركزا تجاريا حديثا وعصريا، إضافة لترميم ثلاث مدارس عتيقة تستقبل في الوقت الحاضر طلبة جامعة القرويين وهي “المدرسة المحمدية”، و”مدرسة الصفارين”، و”المدرسة البوعنانية”. واستهدفت هذه العملية ليس فقط النهوض بهذا التراث وتثمينه، بل أيضا تمكين جامعة القرويين من استعادة أصالتها في تكوين العلماء، من حيث القوة في التحصيل والتفتح والقدرة على المنافسة العلمية على الصعيدين الوطني والدولي .

وتم أيضا ترميم مدارس أخرى ك”مدرسة الصهريج” التي أصبحت مركزا لتلقين مسلك الخط العربي، ثم “مدرسة السباعيين”، و”المدرسة المصباحية “.

ولعل الزائر للمدينة العريقة لفاس يقف على حجم التغيير الكبير الذي هم مرافقها، بدء من المدرسة البوعنانية في الطالعة الكبيرة، الى “القيصرية” العريقة لمولاي إدريس والتي أصبحت مركز جذب تجاري وسياحي كبير بفعل عمليات التجديد التي مستها بالكامل في تناغم فريد عنوانه الأبرز هو ”التجديد في إطار الحفاظ على الطابع الأصيل “.

المصدر
و.م.ع
المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق