منبر القراء

“الكوديم”.. غادية في الخسران احمادي

عبد الكريم سيف

مكناس

 

أنهت بطولة الهواة ثلثي  مبارياتها و للأسف انتهى مبكرا حلم كان يراود كل المكناسيين وغيرهم من محبي الكوديم عبر ربوع المملكة في رؤية فريق مكناسة الزيتون العتيد يعانق من جديد على الأقل المجموعة الوطنية الثانية.

وبعيدا عن العاطفة و بتحليل منطقي للواقع المرير الذي تعيشه الكوديم لكرة القدم يبدو أننا سنكتفي طويلا بالأحلام بل سنضطر لرفع الأيادي بالدعوات كي لا نستيقظ على كابوس السقوط للدرجة الثانية في سلم الهواية و الالتحاق بفرق عريقة طالها التهميش و النسيان..

فصعود النادي المكناسي رياضيا الى القسم الاحترافي  لا يمكن أن يكون بالتمني أو بضربة حظ و لا بشعارات حب الفريق الرنانة، بل لا بد أن يوازيه أولا ارتقاء في فكر  الادارة المسيرة من مستنقع الهواية الى الاحتراف  ..

ما يعيشه النادي المكناسي لكرة القدم هو إفلاس حقيقي على كافة المستويات  ” وقفات متكررة للاعبين أمام عمالة مكناس انقطاع عن التداريب ،نزاعات في المحاكم والجامعة ، ضرائب ،حجوزات و ديون مستحقة للاعبين والمؤطرين والمستخدمين وحتى مول الحانوت..

أزمة النادي المكناسي ليست ازمة مالية فحسب بل هي ازمة تدبير قبل كل شيء وهي ليست وليدة اليوم بل هي نتاج لتوالي سنوات تسيير رؤساء و مكاتب فاشلة تعاقبت على النادي لا تملك أية استراتيجية ولا  رؤية أو تصور لحل أزمة الفريق. مكاتب ليست لها الدراية أو الجرأة حتى لتحصيل حقوق الفريق من موارد النادي المتعددة ..

مكاتب ليست لها القدرة على جلب داعمين و محتضنين وتكتفي  بانتظار ما تجود به الجهات المانحة لتدبير السير اليومي للفريق..

في ظل كل هذه الأوضاع لا يمكن إلا انتظار سيناريوهات كل سنة. ” الشكى و البكى ” والحسرة وإلقاء المكاتب الجديدة باللائمة على سلفهم و تغيير الأطقم التقنية كنوع من ذر الرماد على العيون..

والضحية فريق كان يقام له ويقعد.

الكوديم حتى تحقق الصعود تحتاج إلى أجواء نظيفة في محيطها ،تحتاج الى  سيادة القانون في مؤسساتها تحتاج الى وضوح و شفافية في معاملاتها المالية والإدارية حتى تسترجع ثقة الجهات المانحة ولا يضطر الفريق مثلا إلى التدخل من طرف العامل للاستفادة من المال العام.. ويسترجع أيضا ثقة الفاعلين الإقتصاديين في مؤسسة الكوديم لاستثمار أموالهم في ظروف آمنة تشجع على احتضان الفريق و دعمه.

الكوديم بحاجة إلى منخرطين أقوياء يساهمون في بلورة ورسم سياسة معالم فريق قوي وليس الى منخرطين متخصصين في رفع الأيادي للتصويت على التقريرين الأدبي والمالي و استغلال أول فرصة للظفر بمكان في المكاتب المسيرة مع احترامي للقلة التي تشكل الاستثناء .

الكوديم بخلاصة تحتاج إلى إعادة البناء و الى التفاف الجميع حول هذا الفريق  وليس الى حلول ترقيعية لا تسمن ولا تغني من جوع..

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق