تقرير

الطوزي.. لا يمكن أن ننسب كل شيء إلى الملك خلال تقييم حصيلة 20 سنة

قال محمد الطوزي، الباحث في العلوم السياسية، إن تقييم حصيلة الملك محمد السادس يتم كل سنة. “حيث يمكننا تقييم حصيلة البنية التحتية، “وهي مدهشة جدا”. كما يمكننا إجراء تقييم على مستوى حصيلة انخفاض معدل الفقر، “وهي إنجازات مذهلة للغاية”، وبخصوص تقييم تدبير الموارد الطبيعية، يتضح أن هذا التدبير “سيء جدا”. مشيرا إلى أنه فيما يخص “حصيلة الحكم”، لا يمكن أن ننسب كل شيء إلى الملك، وفق ما ورد في حوار خص به الباحث مجلة “تيل كيل” الفرنكفونية.

أوضح الطوزي أن نظام المحاسبة في المغرب “مُبهم للغاية”. “في نفس الوقت، نحن بصدد إدراك أن هناك حصيلة لا يمكن أن ننسبها لا للملك ولا للحكومة”، وفق تعبير الباحث الذي استطرد متسائلا: “هل أسس النظام الحالي شروط التغيير العميق في المجتمع؟ نعم. هل أحدث هذا التغيير؟ لا، ليس بعد. بل لازال التغيير جاريا”، وفق تعبيره.

وأكد الباحث في العلوم السياسية، أن العمود الفقري للتغيير هو التعليم. مشيرا إلى أنه “غير فعال، ليس فقط من حيث الحكامة، ولكن من حيث معايير الاختيار المجتمعي. إلى حدود الآن، نحن نعمل على التوفق مع مجتمع محافظ لا يعرف ماذا يريد…

وأكد الطوزي أن هذه ليست مشكلة الملك أو الحكومة، “لكنها مشكلة المجتمع برمته. الذي يعاني من الازدواجية بخصوص هذه المسائل” على حد تعبير المتحدث.

وأوضح أن النقاش المتعلق بمسألة لغة التدريس يتميز بالعدوانية. “ويجب أن نذكر أيضا أن غالبية الطبقة السياسية، يسيطر عليها المدرسون بشكل واسع، وغالبيتهم من المحافظين، الذين هم ضحايا النظام وجلاديه على حد سواء” وفق تعبير الباحث.

وأفاد محمد الطوزي، أن اندماج الإسلاميين يرجع إلى قرار سياسي خلال سنوات التسعينات، وإلى خطوة استثنائية ناجمة عن تنازلات، حيث أظهر الإسلاميون بعضا من “القابلية للتطويع”.

وأشار الباحث السوسيولوجي إلى ان الحركات الإسلامية، تعطي إما إيديولوجيا أو داعية. مؤكدا أن الخاصية الاجتماعية ونوع الكفاءة المطلوبة، في هذه الحالة، تتجلى في الولاء للمجموعة، والتاريخ النضالي، والمهارة الخطابية، ونوع الأخلاق…إلخ. كما يسود الموقف الراديكالي عند الحركات الإسلامية، ويعني ذلك أنهم يفضلون القناعة الدينية على حساب مبدأ المسؤولية، حسب محمد الطوزي.

وأوضح المتحدث أنه عندما وصل الإسلاميون إلى السلطة، أدركوا أن الواقع أكثر تعقيدا، وكذا الحاجة إلى حل وسط وتقديم تنازلات. ذلك أنه على مستوى الشخصية السياسية، يحدث تغيير؛ أي أن أولئك الذين يحوزون على الشرعية التاريخية، والمهارة الخطابية، يفقدون نفوذهم شيئا فشيئا، وفق تعبير الطوزي.

وأعطى الباحث مثالا بعبد الإله بنكيران ومصطفى الرميد والمقرئ الإدريسي أبوزيد. مشيرا إلى أن حزب “العدالة والتنمية” بدأ في ممارسة السلطة، منذ عام 1997، مع أول مسؤوليه المنتخبين، الذين كانوا جميعهم في البداية إيديولوجيين قبل ان يتحولوا إلى ممارسين سياسيين محترفين مع مرور الوقت.

وجوابا على سؤال “لماذا لا يحب القصر الإسلاميين”، قال الطوزي، إنه “مجرد متغير ثانوي، أن تحب أولا تحب. بل إن الخطوة نحو الأمام هي استيعاب قواعد اللعبة وقبولها، وإذا قبلنا هذه الفرضية، فإن الفاعليين الأساسيين، يقبلون بقواعد اللعبة، على الأقل رسميا”.

في ذات السياق، أضاف الطوزي، أن “السياسيين لا يحبون بعضهم، حتى ولو كانوا من نفس العشيرة..هل تعتقد أن سياسيي حزب العدالة والتنمية يحبون بعضهم؟” يتساءل الباحث ساخرا، قبل أن يستطرد قائلا: “هذا ما تخبرنا به هذه المرحلة، عن تصورهم حول السياسة والاقتصاد”.

“هل كان القصر محايدا في رأيك؟” يجيب الطوزي بأنه “لا يجب بالضرورة أن يكون محايدا، لأنه دستوريا، يعتبر القصر طرفا مؤثرا”.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق