تقرير

من أجل إرساء خطة عمل وطنية لمنع التطرف العنيف

أكاديميون، قضاة، وإعلاميون، يناقشون الظاهرة ويبحثون عن سبل علاجها بمكناس

عبد الصمد تاج الدين

مكناس

 

أجمع المتدخلون في ندوة حول موضوع التطرف العنيف، أن الظاهرة  أصبحت  تتفشى بشكل  تصاعدي داخل المجتمع المغربي، وان أسبابها  لها طابع  بنيوي تتداخل فيه مجموعة من العوامل الاجتماعية سواء التي لها صلة بالتربية الأسرية أو تلك السلوكيات التي يكتسبها الفرد والجماعات  خارج  هذا النطاق، ودعي المشاركون في الندوة التي نظمتها الرابطة المغربية  للمواطنة و حقوق الإنسان تحت شعار  “من اجل وضع خطة عمل  وطنية  لمنع التطرف ”  يوم السبت  27 يوليوز 2019 بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات  بمكناس ، وأطرها ثلة من الأساتذة الأكاديميين والقضاة  والإعلاميين، “دعوا” إلى تبني خطة وطنية لمناهضة  التطرف العنيف داخل المجتمع ، تشرف على تنفيذها قطاعات حكومية بمشاركة مختلف الهياكل العمومية والجمعوية والأوساط الإعلامية.

وفي هذا الصدد أكد إدريس السدراوي ، رئيس المكتب التنفيذي للرابطة المغربية  للمواطنة و حقوق الإنسان في مداخلة مستفيضة ، قام خلالها بتسليط الضوء على مصطلح التطرف  العنيف وظواهره وأشكاله وخصائصه الاجتماعية والأسرية والصحية والنفسية ، كما سرد العوامل المسببة فيه بمختلف درجاتها ، موضحا أن العنف كممارسة تصدر عن كافة الفئات المجتمعية فرادى وجماعات وعن باقي السلط والمؤسسات، محددا أصنافه وأشكاله التي قد تمس بحرمة الشخص وكرامته وتمس كذلك بجسده، وتعتمد  كوسيلة للضغط عن طريق مقاربة منطق الإستقواء ، يحصل كل هذا يقول السدراوي  في غفلة من القانون  والساهرين على تنفه ، مؤكدا أن العنف ظاهرة تستحق أن تدرس وتعقد لها موائد ولقاءات عديدة. على اعتبار الأهمية الكبرى التي يكتسيها الموضوع بتجلياته وتمظهراته  وامتداده الواسع والذي يهدد  أسس الدولة  والسلم الاجتماعي على حد قوله .

من جانبه تطرق بوشعيب الحمراوي، المكلف بالمرصد  الإعلامي  التابع للرابطة المغربية  للمواطنة و حقوق الإنسان إلى  حيثيات ومسببات تنامي ظاهرة التطرف العنيف  في المجتمع ، واضعا تقييما عاما وشاملا للظاهرة بالمجتمع المغربي رابطا تمظهرات  التطرف العنيف وعلاقته  المباشرة بالجانب الإعلامي مع تحديد الدور الذي تلعبه الصحافة  والإعلام بشكل عام، على اعتبارها آلية  تأثير مباشر على الفرد والمجتمع والمتمثل في المواكبة والتتبع والوساطة وتقديم المعطيات والحقائق للمتلقي، مبرزا بأسف كبير  سلبيات التقنيات وخطوط التحرير بإشكالها المتنوعة التي تعتمدها  بعض وسائل لإعلام في نقل الخبر، والمراهنة  في اغلب الأحيان على معطيات الإثارة  لإيصال الرسالة  في أبشع صورها إلى فئات واسعة، الشئ الذي يؤثر بشكل سلبي على مجموعة من فئات الشباب الغير مؤطر ، مؤكدا أن طبيعة المهنة تفرض نهج طرق خاصة في التعاطي مع أي ظاهرة من الظواهر المجتمعية.

 

من جهته عبر اسماعيل الهيلالي  رئيس  مكتب الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان  بمكناس ،أن تنظيم  هذه المبادرة  بمدينة مكناس  لها أكثر من دلالة   لبعث رسائل للجهات المسؤولة  بالمنطقة وغيرها قصد  اتخاذ  الإجراءات الكفيلة  باحتواء  ظاهرة  التطرف العنيف  والتي كانت  العاصمة الاسماعيلية  أخيرا مسرحا لبعض فصولها  الظاهرة التي  اصبحت تؤرق مضجع المواطنين  فرادى وجماعات ، معتبرا  هده المبادرات وغيرها من البرامج ، ما هي إلا الخطوات الأولى للتصدي لقضية العنف بشتى إشكاله  داخل الوسط ستليها إجراءات مصاحبة  لإيجاد السبل الكفيلة للوقاية منه.

 

وفي الوقت الذي حمل بعض المتدخلين، الدوائر الحكومية مسؤولية  تنامي الظاهرة  بسبب بالسياسات العمومية المتبعة على مستوى  الفوارق الاجتماعية المسجلة داخل المجتمع، ذهب البعض الأخر إلى وضع استفسارات  وملاحظات  وإضافات  صبت جلها حول خطورة تنامي الظاهرة ، مناشدين  بضرورة  التصدي الفوري للحد من  استفحال الظاهرة وذلك عبر إعادة النظر في القانون الجنائي في شقه المرتبط  بإصدار الإحكام التي لم تعد تتلاءم وطبيعة بشاعة  الجرائم المرتكبة   ولا ظروف الاعتقال نفسها  التي  بقدر ما  أنها لم تعد كافية  لجزر الجناة  و الإقلاع  النهائي  عن اقتراف مثل  هده الجرائم ، بقدر ما  أصبحت على حد قولهم  تساهم وتشجع أكثر  على  تكرار  الجرائم وبالتالي  حالات  العود ، على اعتبار ظروف الاعتقال المعتمدة داخل السجون  التي  وصفت  بالمريحة .

وفي  هذا الصدد   وفي انتظار إخراج  خطة عمل  وطنية  لمنع التطرف العنيف ، شدد هؤلاء  إلى ضرورة إعادة النظر في منظومة  تدبير شؤون  إدارة السجون برمتها وذلك انطلاقا من تغيير نمط  الإيداع بالمراكز السجينة واعتماد  خطة  جديدة ترتكز على  استغلال البعض من  النزلاء حسب تصنيفهم في إنجاز أشغال بورشات عمل  شبيهة بالشاقة، وأضاف المتدخلون أيضا، آن التقصير في حق  موظفي إدارة السجون على قلتهم ، له جانب من الأهمية في الموضوع ، إذ وجب الالتفات  إلى هذه الفئة  التي تساهم  بشكل كبير في  في إرساء الاستقرار  وامن الدولة  فضلا على أنها  تساعد إلى حد كبير في  إعادة الإدماج الحقيقي  للنزلاء   لذلك  أكد  المتدخلون  إلى إبلاء  العناية الخاصة لهؤلاء  و وتحفيزهم  على اعتبار الظروف والمخاطر الصعبة التي يواجهونها يوميا أثناء  أداء مهامهم .

 

و في ختام  الندوة التي حضرها حشد كبير من مكونات المجتمع المدني ، خصص المنظمون  فقرة تكريم وزعت خلالها شواهد تقديرية  وهدايا  رمزية  كعربون تقدير وشكر من الجهة المنظمة لمجموعة من الوجوه  التي  تساهم  بشكل مباشر وغير مباشر  في بلورة  خطط  ومناهج عمل  من شأنها ان  تحد من  ظاهرة  التطرف العنيف  بكل أشكاله.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق