الرأيميزان لكلام

جماعة مكناس.. بين أغلبية بفِعْلٍ مرتبك ومعارضة بخطاب متأرجح

فؤاد السعدي

 

بين أغلبية جماعية يجمعها “زواج الضرورة” والتزامات بالوعود التي قطعتها مع المواطنين، ومعارضة متباعدة بمواقف متدبدبة مرة في نزول ومرة في تصاعد بحسب الطلب، معارضة بصيغة الفرد وليس الجماعة، يتأثر المشهد السياسي المحلي بمكناس بهاجس كله ريبة وغموض حول مستقبل مدينة يجمع الكل على أنه قاتم، رغم حرص الأغلبية على إكمال الأوراش التي فتحتها في وجود صعوبات مرتبطة بغياب الكفاءات الإدارية القادرة على تنزيلها على أرض الواقع حسب عزم قادتها، بينما تتجه المعارضة لتقوية أوضاعها الداخلية، وضمان صيرورتها كمكون فاعل في المشهد السياسي المحلي مع العلم أن هذا الأمر يكتسي طابع الصعوبة والتعقيد على اعتبار أن هذه المعارضة لا يجمعها قاسم ايديولوجي ولا فكري أو تاريخي مشترك، وتشكو في مجملها إما من ضعف أرصدتها، أو تمزق نسيجها التنظيمي. وفي كل الأحوال تحتاج هذه المعارضة إلى قدر يسير من الوقت والجهد، لكي تُوَفِّر شروط انسجامها الداخلي، وصلابة علاقاتها مع المتعاطفين أو الغاضبين من طريقة تدبير الأغلبية للشأن الجماعي.

يبدو المشهد السياسي المحلي بعد أكثر من سنتين ونصف من تنظيم الانتخابات الجماعية هادئًا، مستقرًّا، وسائرًا على الإيقاع نفسه الذي ميَّزه منذ تشكيل المجلس الجماعي التي يقود حزب العدالة والتنمية، بل وثابتا في جوهره، لا يُوحي بحصول تحوُّلات ذات دلالة من شأنها التأثير الفعَّال في مُجريات الحياة السياسية على المستوى المحلي.

فمن زاوية الأغلبية، ثمة شعور متنامٍ بأن حصيلة أدائها بعد مرور أكثر من سنتين ونصف على توليها تدبير شؤون المجلس لم تكن في مستوى التطلعات التي وعدت بها في برنامجها الإنتخابي، والتصريحات التي ما انفكَّت تُرَدِّدها قيادتها في أكثر من مناسبة دليل على ذلك، حتى ضعف الحصيلة وبطئ تنفيذ الأوراش يلخص هذه الحقيقة.

ينطوي المشهد السياسي الحزبي المكناسي اليوم على مفارقة لافِتة للانتباه، فمن جهة ثمة حركية ساخنة من المناقشات متأرجحة بين الحوار والجدية أحيانًا، وردود الفعل و”الملاسَنة” طورًا آخر، لذلك لا يغيب عن المتابع لحال هذا المشهد أن تأرجحًا من هذه الطبيعة يعكس بكل المقاييس وجود قدر من الارتباك والتذبذب، وأنه ينمُّ عن الكثير من الافتعال والذاتية، وضعف الصراع والتنافس المؤسَّسَيْنِ على الأفكار والبرامج والاستراتيجيات، لهذا السبب لم تُفرز الممارسة السياسية سواء للأغلبية أو المعارضة  أي نتيجة تذكر،  ولم يكن لها أي انعكاس ايجابي على أوضاع المدينة.

نحن إذن أمام حالة من الاستمرارية الموسومة بوجود أغلبية يجمعها “زواج الضرورة” ومعارضة متباعدة، إن لم نَقُلْ، منقسمة على نفسها، تكتفي بالنقد والاعتراض، وفي أحيان كثيرة لا يجمعها بالأغلبية أدنى حدٍّ من الحوار، علمًا أن الديمقراطية تتعمَّق وتنضج ويتوسع مفعولها على المجتمع بتحاور الأغلبية والمعارضة، وتعايشهما، وتنافسهما على ما يخدُم الموطن المكناسي، ويُرضي تطلعاته.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق