ميزان لكلام

الصناعة التقليدية بجهة فاس مكناس في زمن العشوائية والارتجال

فؤاد السعدي

مِيزان لْكلام

 

يبدو أن عبد المالك البوطيين رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس لم يستوعب بعد وهو الضليع في إخراج العديد من المعارض للصناعة التقليدية منذ أصبح على رأس الغرفة، أن هذه الأخيرة ليست فقط بيئة خصبة لتبادل المعرفة والاطلاع على أحدث التجارب والخبرات، وأن دورها وأهميتها يقتصر على تشجيع الصانع من أجل الابتكار والإنتاج والمساهمة في تحريك المنتوج المحلي، ولكن هي فرصة لخلق دينامية تجارية محلية ترمي لتحريك عجلة التنمية المحلية، وكذا خلق فرص شغل جديدة لمن يريد الولوج لعالم الصناعة التقليدية، التي هي ضمان وخزان لحفظ الموروث الثقافي والإجتماعي والاقتصادي. فهل حقق المعرض الدولي للخشب أو باقي المعارض التي يشرف عليها الرجل هذه الغاية؟ بالطبع لا، ومن ينكر، عليه فقط أن يلقي نظرة على أحوال الصناع، وما آلت إليه وضعية الصناعة التقليدية بالجهة في عهد رئيس للغرفة تعود على تدبير قطاع بقليل من الحكمة وكثير من العشوائية والارتجال.

 

هي الحقيقة المرة التي سكت عنها الجميع، حقيقةَ أن صناعات تقليدية قد اندثرت، وأخرى في طريقها لتلقى نفس المصير، فقط لأن من أوكلت له مسؤولية إنقاذها، وإنقاذ أوضاع المشتغلين بها بجهة فاس مكناس وإعادة الاعتبار لهم ولصنعتهم، منشغل بتنظيم المعارض والسفريات للرفع من قيمة التعويضات، وإعداد الشراكات وعلى الخصوص المربحة منها، لان صاحبنا “مَي غَمسْ يدُ إلاّ إيلا َكان لِيدَام”. فهل يعلم “المعلم” وهو الادرى بقيمة هذا اللقب وما يجني من ورائه من نعيم، أنه لو وظف كل هذه المبالغ في دعم الصناع التقليدين ومقاولتهم وتعاونياتهم لما أصبح حالهم على ما هو عليه الآن، فأين “سلطان المعارض” من إحداث مراكز معتمدة للمحاسبة والتدبير يستفيد من خدماتها الصناع التقليديين ومقاولات وتعاونيات الصناعة التقليدية والجمعيات المهنية العاملة بقطاع الصناعة التقليدية؟ أين هو من إحداث خلية للمنشطين الاقتصاديين لإرشاد المستثمرين بقطاع الصناعة التقليدية و مواكبتهم، ومساعدة وتوجيه الصناع التقليديين ومقاولات وتعاونيات الصناعة التقليدية والجمعيات المهنية العاملة بقطاع الصناعة التقليدية لتحسين تدبير أنشطتها؟ أين هو من فكرة  تعميم المعطيات العلمية والتقنية والاقتصادية المرتبطة بقطاع الصناعة التقليدية لفائدة الصناع التقليديين ومقاولات وتعاونيات الصناعة التقليدية، وإنجاز الدراسات التي من شأنها أن تساعدها على القيام بالمهام المنوطة بها؟ الأكيد أنه غائب، وسبب غيابه انشغالاته الشخصية المرتبطة بمنصبه كرئيس، والكثير لا يعلم ماذا يمكن أن يجني المرء من لقب رئيس؟

 

وقبل الختام لابد أن نوجه لرئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس سؤال لطالما شغل بالنا، على أن نعود إليه بالتفاصيل في مناسبة قادمة، يتعلق الأمر بموضوع الشركة الممون التي تم تكليفها بإعداد المعرض وما يرتبط به، وما إن تم في هذا التكليف مراعاة المساطر المنصوص عليها في القانون الخاص بالصفقات العمومية أو أشياء أخرى؟ لأن السكوت على مثل هذه الأشياء يطلق العنان للتأويلات وعلى حد علمنا “قشبة” الرئيس لا تحتمل.. يتبع

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق