ميزان لكلام

هذه حقيقة افتتاح وإغلاق الملعب الشرفي بمكناس

فؤاد السعدي

ميزان لكلام

 

لغط كبير صاحب افتتاح الملعب الشرفي بمكناس بعد إغلاق دام زهاء ثلاث سنوات، تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومقالات صحفية أغلبها الساحق مغلوط، يصب في خانة الاتهامات والتهيؤات الباطلة والمغرضة التي ليس لها أي جانب من الصحة والصواب، وأن من يقف ورائها في الغالب له مصلحة ما يريد تحقيقها.

فأغلبية الراكبين على موجة الانتقاد، لا يعرفون حيثيات ما جرى ويجري، ومن يقود هذه الهجمة الشرسة، التي سيكون مصيرها الفشل لا محال لأنها غير مبنية على أسس موضوعية وحقيقية، بل شنت لخلق البلبلة، وتضييع فرصة عودة المدينة إلى وهجها وتألقها.

ولكي نتناول الموضوع بصدق، وبدون مزايدات، ونقطع الطريق على كل من أراد إشعال فتنة الاحتجاج المجاني على رئيس جماعة مكناس الذي لم يرتكب أي ذنب يستحق عليه كل ما قيل وكتب من أباطيل. ليس دفاعا عن عبد الله بوانو، وعبره المجلس الجماعي،  ولكن على سمعة مكناس التي طالتها ألسنة العابثين والأفاقين،  ومن هنا بات كشف الخلفيات التي رافقت افتتاح الملعب الشرفي وإغلاقه مرة أخرى أمرا ضروريا لتنوير الرأي العام المحلي والوطني، وإخراس تلك الأصوات الشاذة المدفوعة الأجر.
فحقيقة فتج وإغلاق الملعب الشرفي بمكناس نستعرضها عليكم دون زيادة ولا نقصان كما يلي.

فالموضوع كله انطلق عندما تم الاتفاق على عقد شراكة ثنائية بين جماعة مكناس والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تلتزم بموجبه هذه الأخيرة بتهيئة العشب، في حين تكلفت الجماعة بتهيئة مرافق الملعب بموجب صفقة من أجل انجاز أشغال البناء والتبليط والطلاء والنجارة الحديدية والكهرباء والماء والصرف الصحي  بمبلغ إجمالي قدره 22 مليون سنتيم. ولأن هذا المبلغ لن يكفي لسد تكاليف الإصلاح المضمنة في دفتر التحملات زد عليها إعادة تهيئة مستودع ملابس اللاعبين والحكام، وتركيب 17 باب حديدي ثلاثة منها من الحجم الكبير، و6 كاميرات مراقبة من الجيل الثالث، بالإضافة إلى أشغال الصيانة والتنظيف، بادرت شخصيات من ذوي النيات الحسنة الغيورة على الرياضة المكناسية من أجل المساهمة في هذه الأشغال والتسريع من وثيرتها حتى يصبح الملعب الشرفي بالحلة التي شاهدها المكناسيون يوم تم افتتاحه من طرف رئيس الجماعة ونائب رئيس الجامعة الملكية المغربية، وهو اليوم الذي كيل لمسؤولي المدينة وابل من الانتقادات والاتهامات بسوء التدبير بمجرد نشر بعض الصور إما لسور قيد البناء، أو لمرحاض لم يعد مستعملا، أو لركن من أركان الملعب لازالت الأشغال جارية به، من قِبل أشخاصٍ مشهودٍ لهم بالابتزاز وتغيير الحقائق. أليست قمة الغباء أن نختزل جهدا دام أكثر من ثلاث سنوات في صور لا نعلم غاية ملتقطيها، أبهذه الطريقة الوضيعة ندحض نوايا أشخاص كان همهم الوحيد إعادة التوهج لهذه المعلمة التاريخية التي يختزل كل ركن من أركانها حكاية تؤثث لذاكرة الكروية المكناسية؟

يوم واحد بعد مراسيم الافتتاح قامت لجنة أمنية جهوية بطلب من فريق المغرب الفاسي بزيارة الملعب ومعاينة الأشغال التي جرت فيه، والتأكد ما إن كان جاهزا لاستقبال الجماهير الكروية أم لا، على اعتبار أن مباريات نادي المغرب الفاسي ستجرى بذات الملعب، وبالتالي سيصبح هذا الأخير قبلة جهوية لعشاق المستديرة، والجميع يعلم انعكاس هذا الأمر على الرواج الاقتصادي للمدينة، والأهم من كل هذا استعادة الملعب الشرفي لوهجه منذ نزول فريق النادي الرياضي المكناسي إلى قسم الهواة.  وقد خلصت هذه اللجنة على أن بعض المرافق تشكل خطرا على سلامة الجمهور، وهو ما تم الأخذ به ومعالجته حالا في انتظار زيارة ثانية لذات اللجنة من أجل الوقوف على مدى احترام هذه الملاحظات ومعالجتها.

هذا دون أن نذكر الاتصالات المكثفة التي قام بها عامل عمالة مكناس مع كل المعنيين من أجل تعبئة الموارد الضرورية لاستكمال أشغال التهيئة، وفق المعايير والمواصفات التي يجري بها العمل في مثل هذه المشاريع، الوقوف على قدم وساق حتى يتم فتح الملعب الشرفي في وجه الجماهير المكناسية والفاسية الغفيرة في أسرع وقت ممكن، لأن ملعب “الخطاطيف” الذي يجري فيه “الكوديم” مبارياته حتى اليوم لم تعد طاقته الاستيعابية تقوى على احتواء الكم الهائل من المشجعين الذي فاق خلال أخر مباراة 5000 مشجع، رقم لا تتحمل مدرجات هذا الملعب المهترئة أساستها استيعابه لأنه آيل للسقوط. فكيف نعرض أرواح آلاف من المشجعين للخطر والمدينة تتوفر على ملعب حكم عليه بالإغلاق بناء على تقرير لجنة أمنية أسست رأيها على ملاحظات بسيطة سهل جدا تداركها؟

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق