الرأيميزان لكلام

غياب ساجد عن “معرض الخشب” بمكناس هو إقرار بفشل رئيس غرفة الصناعة التقليدية

فؤاد السعدي

ميزان لكلام

 

شكل غياب محمد ساجد وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي عن مراسيم افتتاح الدورة الرابعة للمعرض الدولي للخشب بمكناس صدمة لدى المنظمين وخصوصا عبد المالك البوطيين رئيس غرفة جهة فاس مكناس للصناعة التقليدية الذي كان دائما يراهن على حضور الرجل من أجل إعطاء دفعة معنوية لهذا المعرض وإخراس كل النداءات الداعية إلى وقف مثل هذه الأنشطة التافهة طالما لا يأتي منها أي مردود يذكر سوى تبذير الأموال.

إن اعتذار الوزير ساجد عن الحضور مراسيم افتتاح المعرض هذه السنة له أكثر من دلالة لعل أبرزها استنتاجه بأن لا خير يجرى من معرض سيمته الاساسية التكرار والرتابة، وأن رئيس غرفة الصناعة التقليدية رغم الدعم السخي الذي تلقاه من مختلف الشركاء يتأكد أنه عاجز عن الابتكار والإبداع، حريص فقط على قطع الوعود ومخالفتها. ومن جملة ما وعد به هو السهر على إخراج مؤسسة مستقلة، تشتغل بشكل مهني وشفاف، مهمتها تولى تدبير المعرض والقطع مع منطق العشوائية والعبث الذي كرسته الغرفة منذ تكلفت بالإدارة. وهي مناسبة نطرح من خلالها السؤال على “معلم” الغرفة، ونستفسره عن الأسباب التي حالت دون تنزيله لهذا الإجراء، إن كان بحق هذا الذي يرغب به، وإن كنا نشك في ذلك، كون هذا الأمر سيعفيه من تدبير ميزانية المعرض، وهذا ما لا يطيقه صاحبنا أو بعبارة أدق متى كنا نرى “المعلم بلا شكارة”.

مبرر آخر قد يكون وراء اعتذار الوزير عن الحضور، هو اكتشافه أن ما يسعى إليه عبد المالك البوطيين ليس معرضا موضوعاتيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بل مجموعة أجنحة للتسوق لا أقل ولا أكثر، وحتى من جيئ بهم من العارضين الأجانب ما هي إلا فقط مناورة محبوكة الإخراج من “معلم” أراد بها در الرماد في العيون والترويج لفكرة أن المعرض أصبح له صيت دولي في حين أن الأمر لا يعدو أن يكون شكل من أشكال الاستهلاك الإعلامي والرفع من التكلفة المالية في النسخ القادمة إن كان هناك نسخا قادمة في المستقبل.

لأن المنطق يقول ما دام المعرض الدولي للخشب بمكناس وصل إلى نسخته الرابعة، وحقق العلامة دولية، وبلغ رقم معاملاته التجارية 16 مليار سنتيم، فهذا يعني أنه لم يعد بحاجة إلى دعم الشركاء المؤسساتيين كالجماعة ومجلس العمالة والجهة، وأن أي دعم من طرف هؤلاء هو بمثابة “زيادة الشحمة فظهر المعلوف” كما يقول المثل المغربي.

فرئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس مكناس ليس بحاجة اليوم لكي نذكره بأن عدد من الصناع عبروا عن عدم رضاهم على مثل هذه المبادرات، معتبرين ذلك مجرد جعجعة بلا طحين، لأنها لا تساهم في تحسين وضعيتهم المادية والمعيشية، التي تزداد سوء بشكل مضطرد. وأن تركيز الغرفة على تنظيم معارض بين الفينة و الأخرى، هو الحل السهل بالنسبة لها، مع العلم أنه لن يفيد في تطوير هذا القطاع و لن يؤدي إلى تحسين وضعية الصانع، هذه الوضعية التي أصبحت لا تغري أحد بولوج هذا المجال و امتهان هذه الحرف.

فالنهوض بالصناعة التقليدية، لن يكون بالاختباء وراء معارض موسمية يمكن لأبناء القطاع تنظيمها دون اللجوء إلى الغرفة، التي تحولت إلى غرفة معارض الصناعة التقليدية. إن الصانع التقليدي اليوم يحتاج إلى دعم كبير يمكنه من تطوير صنعته وجعلها في وضعية تسمح لها بمنافسة الصناعات التقليدية للدول المنافسة، وهو أمر لن يتأتى إلا برحيل أشخاص تعودوا الريع والاقتيات من معانات الآخرين، لن يتأتي والقطاع يدبر بمنطق “المعلمية” كأننا بورشة نجارة وليس بمؤسسة دستورية.. يتبع

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق