ميزان لكلام

هذه أولى فضائح غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس مكناس

فؤاد السعدي

ميزان لكلام

 

حلقة أخرى من مسلسل العبث والعشوائية في إدارة غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس، يتعلق الأمر بمشروع اتفاقية مبرمة بين هذه الأخيرة  ومشروع الأثاث الوطني التابع لوزارة التشغيل والتكوين المهني والصناعة التقليدية بدولة السنغال، بموجبها اتفق الطرفان على تبادل الخبرات والتجارب في مجال الصناعة التقليدية، مع تحديد منافذ للشراكة ذات الاهتمام المشتركة، وتبادل الدعوات إلى مختلف الفعاليات التجارية والترويجية التي ينظمها أحد الطرفين، والقيام بزيارات عمل وتبادل للمعلومات بين الفاعلين المؤسساتيين لكلا الطرفين.

هذا أهم ما جاء في هذا الإنجاز التاريخي على حد قول عبد المالك البوطيين، الذي أعلن في وقت سابق أن هذه الاتفاقية هي ثمرة المجهود المُستثمر في تنظيم المعارض كل سنة. كأنه يريد أن يقول لشركائه المؤسساتيين ارفعوا من قيمة دعمكم ففي جعبتي الكثير. في الحقيقة كل الشكر والثناء على هذا الرئيس الذي حقق الرخاء للصناع التقليدين، ورفع من مُؤشرات التنمية بالجهة، نعم، بفضله تطور هذا القطاع وعلا شأنه، وفي عهده تحقق الرواج الاقتصادي، وأصبحت بحق الصناعة التقليدية رافدا من روافد التنمية ، وبهذا يستحق لقب أحسن رئيس غرفة جهوية للصناعة التقليدية بالمغرب، كما كتب أحد المعلقين على مقال ينتقد طريقة تدبيره، نعم إنه البوطيين صاحب الانجازات، ولعل في الاتفاقية المبرمة مع “مشروع الأثاث الوطني” السينغالي خير دليل.  ويستحق أن نرفع له القبعة، وبالمقابل لا يجوز لأي أحد سواء من المعارضين أو من الصحافة أن ينتقده، وهو ما لم يحصل، لأننا ندري سبب كفاف الأقلام الصحفية عن انتقاد طريقة تدبير قطاع صناعة تقليدية بالجهة، هل لأنها واعية بالدور الكبير الذي يلعبه الرجل في هذا المجال، أم هي الانجازات التي راكمها منذ تربع على كرسي رئاسة الغرفة الجهوية قادما إليه من ورشة النجارة أم هناك أشياء أخرى تخفى عنا؟

لقد وضع رئيس غرفة الصناعة التقليدية نفسه ومن سهر من معاونيه على إخراج الاتفاقية المذكورة  في حرج كبير، لأن كل من اطلع على فحواها سيعرف بالتأكيد مستوى الرئيس، ولأن الإناء بما فيه يصدح لا ندري أي الشخصيات كانت حاضرة أثناء مرحلة الإعداد، شخصية ممثل مؤسسة دستورية، أم شخصية “معلم” ورشة، ليس تقليلا من مهنة “لمعلم” ولكن استحضارا لقيمة الاتفاقية التي وحتى إن كانت تنحصر في مرفق عمومي فهي تمثل المملكة المغربية، وبالتالي يجب أن نستحضر كل الأمور التي ترقى بالوطن، لا أن نعد  اتفاقية تنعدم فيها الشروط والعناصر الأساسية المفروضة في مثل هذه الأوراق. فاتفاقية شراكة “لمعلم” إن صح أن نسميها كذلك لم يتم فيها ذكر الطرفين الموقعين بشكل دقيق كما يستوجب القانون ذلك، ولم تعطي لبند الأهداف قيمة كبيرة بحيث  ركزت فقط على باب تبادل الزيارة التي أعيد ذكره مرتين بصيغ مختلفة، وقد يُعتقد أن في الأمر سهوا أو خطأ ما، لكن العكس هو الصحيح، لأن في التأكيد إلحاح، بمعنى أن كل زيارة خارج المغرب يقابلها تعويض سخي، وهذه السفريات ليست متاحة لأي كان بل للمقربين فقط من الرئيس والموالين له، باختصار مثل هذه البنود غالبا ما لها علاقة بالانتخابات والولاءات، بالإضافة لهذا تطرقت الاتفاقية إلى موضوع المنازعات لكن بشكل محتشم دون الخوض في أشكال حل هذه المنازعات والمساطر المتبعة.

خلاصة القول أن اتفاقية الشراكة المبرمة التي يعتبرها عبد المالك البوطيين إنجازا كبيرة، هي في أصل أكبر فضيحة مدوية في تاريخ غرف الصناعة التقليدية بالمغرب، بدليل افتقادها لمكونات الاتفاقية النموذج التي يقوم بناءها على إطار قانوني يتم تحديده في الديباجة ويتضمن الإشارة إلى جميع النصوص القانونية ذات الصلة بموضوع الاتفاقية، مع ضرورة احترام التسلسل القانوني لهاته النصوص، أضف إلى ذلك التعريف بالشركاء أو من يمثلهم بشكل دقيق كما أسلفنا الذكر سابقا، مع تحديد موضوع الاتفاقية والأهداف والأنشطة المراد إنجازها، زد على ذلك مسألة التمويل ومساهمة الطرفين وتحديد تاريخ تسديدها، مع جدولة زمنية محدودة، والتطرق لحقوق الملكية، وتكوين لجن التنسيق والتتبع مع تحديد رئيسها، وإقرار مسطرة تعديل الاتفاقية وكيفية حل المنازعات وتاريخ سريان وانتهاء الاتفاقية.

إن موضوع اتفاقية الشراكة وشكل إعدادها يعطى صورة موجزة عن الطريقة العشوائية التي يتم بها تدبير شؤون غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس مكناس، وأن هذا الأمر هو فقط غيض من فيض، فهل ستكون فضيحة الاتفاقية أولى حلقات فضائح الغرفة؟ هذا ما سنكشف عليه خلال القادم من الأيام.. يتبع

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق