ميزان لكلام

رئيس غرفة الصناعة التقليدية يَعْتَمِدُ “التصفيق” للمصادقة على نقط جدول أعمال الجمعية العامة

فؤاد السعدي

ميزان لكلام

 

شكل التصويت بالتصفيق على نقط جدول أعمال الجمعية العامة لدورة أكتوبر 2019 لغرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس سابقة مثيرة في تاريخ تداول أشغال دورات الهيئات المنتخبة بالمغرب، بحيث تم اعتماد أسلوب التصفيف للتعبير الضمني على الموافقة على النقطة المتداولة.

 

وقبل أن نعرض ما مدى قانونية هذه الممارسة من عدمها على أشغال الجمعية العامة لمؤسسة دستورية سبق للمشرع أن وضع مجموعة قواعد ومساطر مضبوطة تتعلق بطرق المصادقة على مقرراتها، مع وجوب تطبيقها، وإلا فلا أثر قانوني لهذه المقررات، لابأس أن نضع القارئ في قلب الموضوع، ونترك له حرية الحكم حتى لا يقال بأننا متحاملين على الرئيس ومكتبه ومن يواليه، وأن كل ما كُتب عن معرضه والطريقة العشوائية التي يتم بها تدبير غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس هو مجرد افتراء و كذب، وإلا من المانع من تكذيبنا وكشف حقيقة ما ندعيه، إن لم يكن لذوي الشأن علم مسبق بأننا لا ننتقد أحدا إلا أذا توفرت لدينا معطيات وحج دامغة لا تقبل الجدال.

 

للاشارة فقد عقدت غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس يوم الجمعة 4 أكتوبر الجاري، وليس الاثنين كما جاء خطأ في ورقة جدول الأعمال التي وزعت على المستشارين والصحافة، أشغال الجمعية العامة لدورة أكتوبر بقاعة الاجتماعات بـ”معرض الخشب”،  من أجل التداول في جدول أعمال يضمن 11 نقطة أهمها النقطة الأخيرة المتعلقة بالمصادقة على مشروع ميزانية الغرفة برسم سنة 2020 التي سنفرض لها مقالا مفصلا في مناسبة قادمة من أجل الوقوف على مجموعة من الاختلالات. فهذه النقطة التي تعتبر بالمهمة جدا لم يتم التداول فيها بالمرة، إما لعدم إلمام المستشارين بالأمور المالية، وإما لأشياء أخرى لا دراية لنا بها، وبالتالي تم تمريرها بنفس الطريقة التي مُررت بها باقي النقط، أي بالتصفيق، بمعنى لا تداول في جميع النقط، اللهم إن تدخل مستشار من هنا أو هناك لكي يثني على إنجازات الرئيس ومناقبه وكرمه وبأنه الأب الحنون والأج العطوف باختصار هو شكل من أشكال “التسول المؤسساتي” الذي يصيب بالغثيان يدعو إلى الحسرة  والأسى على المستوى الذي وصلت إليه الهيئات المنتخبة.

 

وكان الرئيس عندما يعرض إحدى النقط من أجل التصويت عليها يقول للمستشارين “أَشْ قُولتْو فْهًاذ النقطة” ويبدأ الجميع بالتصفيق، ويعود الرئيس ويقول مرة أخرى “بالإجماع”،  أي تمت المصادقة على النقطة المذكورة بالإجماع، ثم يمر للنقطة الموالية وهكذا. فهل في هذه الحالة يعتبر التصفيق  شكلا جديد من أشكال المصادقة على المقررات العامة ابتدعها “لمعلم، للتعبير عن الموافقة؟ وحتى وإن افترضنا جدلا أنها كذلك، ما حكم من لم يصفق؟ وقد حدث في مواقف كثيرة لا يصفق فيها كل المستشارين، ومع ذلك يتم اعتبارها إجماعا، في هذه الحالة هل يكون الإجماع بحساب عدد مصفقين أو بقياس الضجيج الذي يحدثه التصفيق، الحقيقة عبد المالك البوطيين هو الوحيد من يملك مفاتيح حل هذا اللغز، وما الذي يمكن فعله في حالة الرفض، هل الصفير مثلا أو شيئا من هذا القيبل؟ وعلى ذكر الرفض سبق وعبر احد المستشارين عن رفضه لإحدى النقط المدرجة في جدول الاعمال، فكان تعليق الرئيس أن طلب من كتابه قائلا ” قَيدو لِيه ارْفض” لتنفجر القاعة بالضحك، أما بخصوص الامتناع لم تُسجل أي حالة امتناع وهو دليل على أن مستشاري الغرفة على إلمام بكل ما يقع أو العكس.

 

في الحقيقة كانت الجمعية العامة لدورة أكتوبر 2019 لغرفة الصناعة التقليدية لجهة مكناس فاس ممتعة امتزج فيها التهريج والتصفيق وأمور أخرى، ولعلها الأسباب التي تدفع ببعض المستشارين ليطلقوا العنان لحناجرهم وإبداع خطابات المديح الثناء في شخص رئيسهم حتى منهم من قال فيه شعرا ولما لا وهو ولي النعمة.. يتبع

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق