منبر القراء

حكومة لا هِمّة.. ولا عذرية سياسية لها!

بقلم د. الحاج ساسيوي

أستاذ التعليم العالي

 

إن المتفحص للعنوان أعلاه، سيتبادر إلى ذهنه لأول وهلة أن فيه الكثير من القسوة على حكومة لم يمض على تشكيلها والإعلان عنها إلا أسابيع معدودة؛ وقد يبدو هذا الانطباع صحيحا لو أننا أضفينا هذه الصفة على هذه الحكومة انطلاقا من معيار المردودية، ولكن الأمر يختلف، ولو كان منطلقنا هو ذلك لكان في عداد المردود علينا؛ ولكان زعمنا لا مبرر له ولا أساس .

أعلن عن تأسيس الحكومة الحالية، والتي قيل عنها”حكومة كفاءات” !! يوم الأربعاء 9 أكتوبر 2019، وتتكون من 23 وزيراً بدلاً من 41،  وتتشكل من خمسة أحزاب (العدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الدستوري) ، بعدما غادرها حزب التقدم والاشتراكية. وقد جاء هذا الـتأسيس بعد أن تم الإعلان عن فشل النموذج التنموي، وفي ظرف دقيق وحساس.

إن ما جعلنا نجزم بأنها حكومة لا همة ولا عذرية سياسية لها، هو استبطانها لمجموعة من العناصر، سأكتفي بذكر الآتي منها:

  • كونها حكومة غير سياسية؛ فرغم أن ميزة تقليص عدد وزرائها كان ملحوظا إلا أن عدد التكنوقراط بها كان مهما ومثيرا، وأغلبهم يشرف على قطاعات ذات أهمية بالغة (الداخلية ؛ والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج؛ والأوقاف والشؤون الإسلامية؛ والصحة ؛ والأمانة العامة للحكومة؛ والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلفة بإدارة الدفاع الوطني؛ والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية؛ والوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلف بالتعاون الإفريقي؛ والوزير المكلف بالتعليم العالي). ولعل هذا الزحف التكنوقراطي يجعلنا نتساءل عن أسباب حدوثه؛ألا يدل ذلك على أن النتائج المفرزة من قبل صناديق الاقتراع لا محل لها في رسم الخريطة الحكومية؟ وعندما نستحضر أسباب تعديل هذه الحكومة، والذي يأتي في مقدمتها البحث عن الكفاءات؛ألا يعني بمفهوم المخالفة أن مهندسيي الحكومة لم يجدوا ما يشفي غليلهم من الكفاءات الحزبية؟ وبالتالي أصبح اللجوء إلى التكنوقراط من باب الاستنجاد بهم ولاشيء آخر غيره، خصوصا وأن من بين هؤلاء الوزراء الحزبيين من أكد هذا الضعف وهاته العلة بعد تعيينه، وفي أول امتحان له. والسؤال الذي سيبقى عالقا، متى يرتقي سياسيونا بأحزابهم كي تصبح منظمة ومهيكلة ومؤطرة، بعدما أصبح أغلبها عبارة عن “تجمعات بشرية ذات طابع قبائلي وعشائري”، تعيش “موتا إكلينيكيا” وبؤسا مثيرا للشفقة.
  • كونها حكومة تصريف أعمال؛ فالأكيد أن ما تبقى لهذه الحكومة من غلاف زمني، سيجعل أعضاءها يقومون فقط باستكشاف القطاعات الموكولة إلهم، وإتمام – في أحسن الأحوال- ما بدأه أسلافهم لأنه لم يتم تعديل البرنامج الحكومي، بل تم تبنيه جملة وتفصيلا؛ والأدهى أنه تم تجميع قطاعات عدة في وزارة واحدة، الأمر الذي خلق الكثير من الإرتباك والتيه؛ وهو ما أثبتته عدة أحداث عمقت اليأس لدى المواطنين الذي كانوا ينتظرون “حكومة كفاءات” لا”حكومة ارتباك وتيه ودهشة”. وعلاوة على ذلك، فإذا كان أغلب التكنوقراط لهم علاقة بالقطاعات المسنودة إليهم، فإن غالبية نظراءهم المحزبين كان تعيينهم مرتبطا باعتبارات حزبية رضائية. وهذا لا يعني الترويج للأطرروحة التكنوقراطية، التي أقل ما يمكن نعتها به أنها تفقدنا آلية محاسبتها، وتوحي بقناعات أخرى لا حاجة لمغرب المؤسسات الوسطية لها.

وفي الأخير،إن كان ولابد أن نتحدث عن مزايا التعديل الأخير؛ فإنه أولا، عمل على كشف عورة طرق تدبير بعض الأحزاب التي لم يعد لوجودها سبب أو مبرر. ثانيا، أن العملية السياسية لا تتم بأحزاب ضعيفة ومهترئة، بل لابد من أحزاب يبقى منسوب الديموقراطية مرتفعا لديها. كل ذلك وغيره حتى تسترجع أحزابنا “همتها وعذريتها السياسية”.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق