ثقافة

الكاتب إلياس أعراب.. دور النشر في المغرب لا تثق في الكتاب الجدد

كوثر كمار

 

في هذا الحوار نعود بالذاكرة إلى الوراء مع صاحب كتاب رواسب الماضي لنتحدث عن بدياته والمشاكل التي واجهها الكاتب الريفي عند إصداره أولى أعماله، كما يكشف لنا الياس أعراب عن أسرار أبطال قصصه ورواياته.

1- إلياس أعراب في سطور؟
ببساطة إلياس أعراب هو ابن القرية الذي لا زال يبحث عن ذاته وسط ضوضاء المدينة. شاب مغربي ولد وترعرع في المغرب المنسي وسط جبال الريف الشامخة وبالضبط قرية امكزن قبيلة بني احمد التابعة إداريا لإقليم الحسيمة. تلقيت تعليمي الابتدائي بمدرسة قريتي قبل أن تجبرني ظروف عدم توفرنا على إعدادية على الرحيل و الإلتحاق بمدينة مكناس لإتمام دراستي التي سأتوجها بالحصول علي ماستر في الفيزياء تخصص علوم وتقنيات نووية.

2- منذ متى اكتشفت ميولك للكتابة ؟
ذكرياتي مع الكتابة تعود إلى طفولتي، حيف كان أول ما كتبته قصيدة شعرية تصف جمال قريتي بتشجيع من أستاذي حجوط حمدون، عندما كنت تلميذا في القسم الخامس ابتدائي، من منبركم هذا اوجه له التحية. بعد انتقالي لمكناس وجدت في مكتبة ” العسكري” بالحي الذي كنت اقطنه الملاذ لإشباع ظمئي و قراءة مجموعة من الروايات وتلخيصها بأسلوبي الخاص، حيث منح لي صاحب المكتبة فرصة مبادلة الرواية التي أنهيتها بأخرى جديدة مقابل درهم واحد. كما أن مكتبة خالي المنزلية منحتني الفرصة للتعرف على كتاب كبار في سن مبكرة . لكن هذا الارتباط بالكتاب سيتنهي في المرحلة الثانوية بعد اختياري للتخصص العلمي و استبدلت سحر الحروف بتعقيدات المعادلات الرياضية و التفاعلات الكيميائية.
بعد اتمام دراستي عادت تلك العلاقة و كان للكاتبة و القاصة فاطمة الزهراء الرغيوي الدور الأهم في هذه العودة و التوجه نحو كتابة القصة حيث كانت أول قصة كتبتها سنة 2013 بعنوان “ريڭانص” . وهكذا بدأت رحلتي مع عالم القصة القصيرة.

3- كيف هي علاقتك بالكتابة، وهل لديك طقس وتوقيت محدد ؟
الكتابة هي تلك الطاقة التي تجعلني امضي قدما لتحقيق ما أصبو إليه من خلال التعبير عن أفكاري وانشغالاتي اليومية، حاجتي للكتابة هي كحاجة النبات للماء والضوء، فحين اكتب نصا فاني أنمو وأكبر معه.
أما سؤالك عن طقوس الكتابة فالأكيد أنها تختلف من كاتب لأخر، وبالنسبة لي لا أجد طقسا محددا و لا احتاج لظروف معينة لاكتب، كل ما احتاج إليه هو الهدوء، فكلما هاجتني الأفكار وأحسست بها تتلاطم في رأسي باحثة عن اتساقها انزوي لأقرب مكان هادئ لأحولها لحروف وكلمات.

-4- ننتقل للحديث عن مجموعتك القصصية الأولى التي اخترت لها لوحة غلاف توحي بالحزن، هل لهذا الاختيار علاقة بالنصوص التي تتضمنها؟
بالنسبة للوحة الغلاف فهي من إبداع الفنانة التشكيلية هدى الخمليشي التي تتميز بأسلوبها الخاص، هذه اللوحة أثارتني عند عرضها في احد معارض الفنانة التشكيلية بتارڭيست سنة 2016 حيث وجدت أنها تعبر تماما عما أريد قوله في قصصي التي تحكي عن تجارب الناس مع متاعب الحياة اليومية. فما كان مني سوى التواصل مع الفنانة الخمليشي، و التي اوجه لها الشكر بهذه المناسبة أشكرها على تجاوبها معي و قبولها أن تكون لوحتها غلافا لمجموعتي.

-5 ماذا عن عنوان المجموعة “رواسب الماضي” هل لهذا علاقة بماضي الياس اعراب ؟
لا أخفيكم أنني ترددت كثيرا قبل اختيار عنوان “رواسب الماضي”، وأنا أعلم يقينا أن قراء كثر سيسقطون أحداث القصص على حياتي الشخصية، لكن بعد تفكير طويل قررت اختيار هذا العنوان الذي بالمناسبة هو عنوان إحدى القصص الأربعة عشر التي تتضمنها المجموعة. وما يمكنني قوله هو أن كتاباتي غالبا ما اقتنص مواضيعها من الأحداث التي عشتها و أعيشها، من الأشخاص الذين طبعوا حياتي، من كل شيء يستفزني. هي محاولة لتجسيد ما ينتابني من أحاسيس تجاه حدث أو موقف ترك أثرا سلبيا أو ايجابيا في نفسيتي سواء في الماضي أو الحاضر.

6- ككاتب شاب؛ ما هي الصعوبات التي واجهتك لإصدار باكورتك الأولى؟
للأسف الشديد دور النشر في المغرب والدول العربية عامة لا تثق في الكتاب الجدد، وهذا ما لاحظته وأنا ابحث عن دار للنشر حيث راسلت مجموعة منها دون أن أتلقى اي جواب لا بالإيجاب ولا بالسلب ,مما جعلني أخوض غمار النشر الذاتي التكفل بمصاريف طباعة مجموعتي القصصية والاعتماد على مجهوداتي الذاتية لتوزيعها, و من أهم الصعوبات التي واجهتني هي تخطي الحاجز النفسي و الخوف من الفشل عند ملاقاة القارئ و الحمد لله بعد صدور المجموعة أنا جد راض عما حققته من تفاعل و اهتمام.

7- ما هو جديد الياس اعراب ؟
بعد تجربة الكتابة القصصية بدات تجربة جديدة تتجلى في كتابة الرواية و انا منكب الان لانهاء روايتي التي وصلت مراحلها الاخيرة.
8- حدثنا قليلا عن هذه الرواية ؟

الرواية تدور أحداثها بين إقليم الحسيمة ومدينتي وجدة و القنيطرة، و تتحدث عن معاناة الشباب في أعالي جبال الريف و صراعهم لإثبات ذاتهم من خلال بطل الرواية “بدر الدين” الذي استطاع تحقيق الكثير لكن ظل ماضيه ينغص عليه حياته و يشعره بالكآبة.
في نظرك ككاتب لماذا تنتشر الروايات الرومانسية اكثر في مواقع التواصل الاجتماعي؟
أظن أن هذا السؤال يحتاج لدراسة معمقة للوصول لإجابة شافية لكنني أعتقد من وجهة نظري أن هذا النوع من الروايات يجد إقبالا لدي الشباب و المراهقين الذين يعيشون في فترة معينة تقلبات عاطفية فيجيدون في هذه الروايات ملاذا لهم و تعبير عن أحاسيسهم.

9- لمن تقول كلمة شكرا؟
شكرا لكم على إتاحة هذه الفرصة لي، ومن خلال منبركم أتقدم بالشكر إلى كل من ساعدني في تجربتي القصيرة مع الكتابة والحرف، فلا بد لي أن أتذكر و اشكر أناسا كان لهم الأثر الكبير في حياتي. أناس أمدوني بالطاقة الكافية لاستمر في الكتابة وابحث عن تطوير ذاتي بشكل مستمر، وهنا اذكر القاصة المغربية فاطمة الزهراء الرغيوي التي كانت السبب المباشر في كتابتي للقصة وأعطتني نصائح قيمة اعتمدت عليها ولا زلت، وأيضا الفنانة التشكيلية هدى الخمليشي التي أهدتني لوحتها لتزين غلاف مجموعتي، والأستاذ عبد السلام الجوهري الذي قام بالتدقيق اللغوي للنصوص وكذلك مصمم الغلاف الصديق عبد العالي جليل.، كما لا أنسى زوجتي التي تعتبر القارئ والناقد الأول لكل ما اكتب، ومن هذا المنبر أوجه لكل من ساعدني وشجعني شكري وامتناني لان المساحة لا تكفي لذكر الكل.. كما أشكركم على إتاحة هذه الفرصة للكتاب الشباب.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق