عين على المدن

مطالب بتحيين قوانين البيئة الوطنية لجعلها مطابقة للتشريعات الدولية

أكاديميون، محامون وأطباء، يناقشون بمكناس إشكالية تنزيل القوانين البيئية

عبد الصمد تاج الدين

مكناس

 

أكد المتدخلون في ندوة حول موضوع “الحق في البيئة، بين التشريعات الوطنية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية”، أن الأمر أصبح يستدعي التعامل معه بجدية  أكثر من أي وقت مضى ، نظرا لتعقيد المساطر من اجل  الوصول إلى مقاضاة منتهكي  المحيط البيئي والذي تتداخل فيه مجموعة من العوامل التشريعية الدولية  ومدى ملاءمتها مع  الواقع المحلي ، ودعي المشاركون في الندوة التي نظمها التحالف المدني لحقوق الإنسان بمكناس يوم الخميس  21 نونبر 2019  بفضاء المقهى الثقافي قصر التراب وأطرها ثلة من الدكاترة و المحامون و الخبراء.

وفي هذا الصدد  أستهل نبيل النوري الندوة  بتقديم توطئة أثار خلالها أهمية الموضوع  وراهنيته على المستويين الدولي والوطني على اعتبار ما وصفه  بخطورة الوضع الذي  أخد  منحا   كونيا رماديا ، نتيجة الاحتباس الحراري  وما ترتب عنه من تأثير مباشر على البيئة بشكل عام ، مثير  ضرورة  تطبيق  توصيات  المنتديات الدولية  في هذا الشأن  وتنزيلها  على ارض الواقع  درءا لكل الكوارث  والمخاطر التي  يعيشها العالم وتهدده.

من جانبها تناولت صوفيا حسني  بالشرح والتحليل موضوع  البيئة في شقه  التشريعي الدولي وما يرافقه من إشكالات متعلقة بالتطبيق أمام المحاكم الوطنية على اعتبار صعوبة تنزيل  تلك القوانين  وتطبيقها على ارض الواقع  قصد الاستفادة من جبر الأضرار الناتجة عن الأنشطة الاقتصادية  والصناعية الدولية التي  تنتهك بشكل صارخ الحق السليم في البيئة، مثيرة كذلك  شقا آخر له ارتباط  بالحق في الوصول إلى المعلومة البيئية  والذي هو  حق مكرس في إعلان  ستوكهولم 1972  تقول  الأستاذة المحامية  بهيئة مكناس والمتخصصة في علوم الفضاء والبيئة، مشددة  على  ضرورة الترافع الجدي للتصدي الفوري لكل تدخل مجانب للقوانين للحد من ضياع حقوق  ضحايا انتهاكات سلامة البيئة .

من جانبها تطرقت ممثلة  الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمكناس مهندسة الدولة بوشرى بنتهامي، إلى المجهودات المتواصلة  للوكالة في مجال الحفاظ على البيئة مستعرضة لشريط  مصور أبرزت فيه  مجموعة  من المؤشرات الايجابية للحفاظ على  سلامة البيئة والمتحصل عنها  نتيجة  اعتماد برامج  وقائية نهجتها الوكالة  سواء فيما يتعلق  بتدبير   تطهير السائل  والصرف الصحي بمجموع  تراب الإقليم  أو فيما  يعود  لتوزيع شبكة الكهرباء والماء الصالح للشرب بالطرق المتجددة  التي تراعي  الحفاظ  بشكل ملموس على سلامة  لبيئة  .

وبدوره  قدم  الدكتور محمد  مولوع ، رئيس قسم مختبرات التحاليل الطبية  ولجنة  مكافحة  التعفنات” CLIN” بمستشفى محمد الخامس ، عرضا قيما سلط خلاله الضوء على  مجموع المراحل التي تمر منها النفايات الإستشفائية ، مبرزا تجربة  مستشفى محمد الخامس  الناجحة  في عملية معالجة  وتدبير بقايا  المستلزمات  والمعدات المستعملة طبيا وجراحيا بمجموع أقسام  المؤسسة   موضحا إلى طريقة  التخلص منها  عن طريق  تجميعها داخل  أكياس وحاويات خاصة بها  وتقديمها  يوميا  لشركة متخصصة تقوم  بدورها المتعلق بتعقيم تلك النفايات  بالمواصفات المصادق عليها  دوليا  حتى تجعلها خالية من أي مادة  قد تسبب في نقل الأمراض أو التعفنات  بالمحيط البيئي وتصبح بالتالي قابلة للتخلص منها بالمطارح العمومية دون أن تشكل أي خطر على البيئة .

وكان  ختام المداخلات من نصيب كريمة بشي، رئيسة مكتب البيئة والتنمية المستدامة بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية مكناس بتقديمها لعرض شريط مصور أبرزت من خلاله مجموعة من الأنشطة والأشغال التي أشرفت عليها مديرية التعليم بمجموعة من المدارس والمؤسسات التعليمية والتي تروم كلها للحفاظ على المجال البيئي ما أثمر حصول تسعة منها على اللواء الأخضر.

من جهته عبر عبد الرحمان بندياب الرئيس الوطني  للتحالف المدني لحقوق الإنسان، أن تنظيم  مثل هذه الندوات ذات البعد العلمي الحساس ، له أكثر من دلالة لبعث رسائل للجهات المسؤولة  بالمنطقة وغيرها قصد  اتخاذ  الإجراءات الكفيلة  بتسهيل  وملاءمة القوانين التشريعية  أمام  المتضررين من  انتهاك سلامة البيئة  والتي كان المغرب أخيرا  يقول  بندياب  مسرحا لبعض فصولها الدولية “كوب  22 “، معتبرا  هذه المبادرات وغيرها من برامج  وأنشطة التحالف المدني لحقوق الإنسان ، مساهمات  من لدن التنظيم لتحسيس ومصاحبة  الفرد والجماعات .    

و في ختام  الندوة التي حضرها حشد كبير من مكونات جمعت بين ممثلي المؤسسات التعليمية  بالإقليم و المجتمع المدني ، خصص المنظمون  فقرة تكريم وزعت خلالها  أدرع وشواهد تقديرية  كعربون تقدير وشكر من الجهة المنظمة لمجموعة من الوجوه  التي  تساهم  بشكل مباشر وغير مباشر في بلورة  خطط  ومناهج عمل  تساهم في الحفاظ على سلامة البيئة .

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق