عدالة

مكناس.. الدعوة إلى إعادة النظر في الاجتهاد القضائي للحد من ظاهرة تعنيف النساء

 

عبد الصمد تاج الدين

مكناس

 

نظمت رئاسة النيابة العامة  لمحكمة الاستئناف بمكناس، يوم الجمعة  13 دجنبر 2019 ندوة علمية حول موضوع : “الشباب شريك  في مناهظة  العنف ضد النساء  والفتيات “، وقد حضر الندوة ثلة من المسؤولين القضائيين على مستوى الدائرة الترابية لمحكمة الاستئناف بمكناس وعلى رأسهم الدكتور رشيد تاشفين الوكيل العام بها ، بالإضافة إلى نواب وكيل الملك وقضاة  لكل من محاكم مكناس  وأزرو والحاجب وممثلي  الدوائر العسكرية  والدرك الملكي  والشرطة ومندوبية أدارة السجون واعادة الإدماج و هيأة المحامين بمكناس وثلة من السيدات والسادة ممثلي المجتمع المدني.

وتخلل هذه الندوة الهامة المنظمة بشراكة مع الخلايا المحلية  وباقي  شركاء  الخلية الجهوية بمكناس والتي تأتي في إطار الحملة الوطنية  لمناهضة العنف ضد المرأة في نسختها السابعة عشر، سلسلة مداخلات قيمة أزاحت ستار افتتاحها مداخلة الدكتور رشيد تاشفين الوكيل العام  بمحكمة الاستئناف بمكناس الذي رحب بالحضور واثني على المنظمين والمشاركين في الندوة الوطنية ، تلتها كلمات كل من الأستاذة  نرجس أكدي  نائبة وكيل الملك  ورئيسة  الخلية المحلية  بالمحكمة الابتدائية  بمكناس والتي تطرقت إلى دور خلايا التكفل  بالنساء  والأطفال   ضحايا العنف  مستعرضة أرقام  الحصيلة المتعلقة  بعدد الشكايات الواردة على المحكمة الابتدائية مكناس، بخصوص العنف ضد النساء  والتي  بلغت 1841 حالة  خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير  والى حدود  30 نونبر 2019.

من جانبه قدم الأستاذ رضى بنخدة ، قاضي الأحداث  بالمحكمة الابتدائية بمكناس عرضا قيما لامس فيه مقاربة إشراك الشباب وجعله  قوة اقتراحية فاعلة ايجابيا في تغيير العقلية الذكورية ، اعتمادا على مأسسة  الآليات الحمائية والوقائية مع تعزيز وتوسيع مجالات التحسيس  والتوعية بمخاطر الظاهرة  اعتمادا على ترسيخ مبدأ المساواة  والعدل والإنصاف مع ابراز خصوصية الابداعات الشبابية التي تخدم قضية محاربة العنف ضد النساء، مستحضرا تجارب لمجموعة من الدول  التي حدت هذا الحدو  ونجحت في تقليص نسب  التعنيف داخل مجتمعاتهم، كالبرازيل والشيلي  ورواندا  والهند .

قبل أن يتتبع الحضور باقي المداخلات المبرمجة في إطار الجلسة العلمية التي  ترأس أشغالها الأستاذ أنس الخماس، نائب وكيل الملك  لدى المحكمة الابتدائية  بأزرو  وكان الدور على  عميدة  الشرطة  أمينة حيرش رئيسة خلية  التكفل  بالنساء  بالمصلحة الولائية  للشرطة  القضائية بمكناس والتي سلطت الضوء على عمل الخلية ومهام الاستقبال وكذا السرعة  في مباشرة  ومعالجة  ملفات الشكايات موضوع قضايا الاعتداءات  لدى الدوائر الأمنية  وتتبع إجراءات البحث التي تباشرها الشرطة القضائية، موضحة  حيثيات المقاربة التشاركية المعتمدة لدى المصالح الأمنية والتي ترتكز أساسا على التطبيق السليم للقوانين.

بدورها  أكدت الدكتورة فدوى المالكي  طبيبة بمستشفى محمد الخامس أن خلية استقبال النساء المعنفات التي تتكون من طاقم يضم  طبيبة وممرضة ومساعدة اجتماعية يعملن  باستمرار على استقبال النساء ضحايا العنف وفحصهن والاستماع إليهن  لمعرفة  الظروف الاجتماعية والمعيشية  قبل أن يتم تحرير الشواهد الطبية المطابقة  لكل حالة على حدة  مضيفة أن الخلية استقبلت في الفترة الممتدة من  فاتح يناير  إلى 30 نونبر 2019 ما يزيد على 489 امرأة معنفة من طرف الزوج اوالطليق، اغلبهن  تقول الدكتورة  يعانين  الفقر، ما يستدعى خلق صندوق لدعم ومساعدة  مثل هذه الحالات الهشة ، داعية في نفس الوقت إلى إحداث وحدات  استقبال بالعالم القروي للتخفيف  من عناء وتكلفة تنقل نساء القرى ضحايا العنف إلى المستشفى الإقليمي بمكناس .

أما الأستاذة  فتيحة مقنع محامية  بهئاة مكناس، فقد أكدت أن المرأة المغربية التي حققت عدة مكتسبات تتمثل في مدونة الأسرة ، قانون الجنسية  وغيرها  من المكتسبات، لا يمكن آن نستمر في قبول مواصلة تعنيفها، وهي التي تعتبر  نصف المجتمع، مضيفة أن الحد من ظاهرة  تعنيف النساء  بشتى أنواعه، الجسدي  واللفضي والجنسي والنفسي وعلى الرغم من  مواكبة ومرافقة  وتتبع  الخلايا للحالات المعنفة ، يبقى دون  الأهداف المرجوة  لمحاصرة الظاهرة  أمام غياب  للمرونة  بالنسبة للقاضي  للإثبات علما تقول الأستاذة  أن القانون الجنائي المغربي  ضيق، مضيفة انه وفي غياب الإمكانات  لتوفير مراكز لإيواء النساء المعنفات  وإبعاد المعنف عن الضحية ومراقبته عن بعد، كما هو الشأن  بعدة دول يبقى المشكل قائما في انتظار  إعادة النظر  في الاجتهاد القضائي للحد من هده الظاهرة المشينة.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق