منبر القراء

احتقان إداري ومعانات يومية لموظفي سجون طنجة

في الوقت الذي يحتفل فيه السجين بيومه الوطني الذي يصادف شهر دجنبر من كل سنة، وهو تقليد سنوي يروم إلى خلق جسور التواصل والتحسيس بأهمية إعادة إدماج سوسيو-مهني سليم للسجناء بعد انتهاء فترة اعتقالهم، وموعدا يحضر فيه الفن والثقافة في الفضاء السجني، لا زال موظفو المركبات السجنية ينتظرون الالتفات إلى وضعيتهم المهنية، وتهيئ الظروف الملائمة لاشتغالهم والتي لا ترقى إلى المستوى الذي حققته المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ضمن مخططها الاستراتيجي 2016-2018، لفائدة النزيل، حيث بات هذا الموظف الحلق الأضعف في منظومة إعادة الإدماج.

مناسبة هذا الحديث الظروف غير ملائمة التي يعيش على ضوئها إداريو وموظفو سجون طنجة، معاناتهم اليومية لأداء مهامهم على أحسن وجه منذ واقعة فرار أحد السجناء من مركب ساتفيلاج، كأن الإدارة المركزية عملت على معاقبة الإداريين على هذا الخطأ الجسيم عملا بالمقولة الشعبية المغربية المشهورة ” طاحت الصمعة علقوا الحجام” هي مقولة تروم التستر حول الهفوات الصادرة عن المسؤولين الكبار ومحاولة إسقاطها على الموظفين الصغار تحت دريعة التقصير والإخلال في مزاولة المهام ، وهو الأمر الذي تحاول الجهات المعنية أن تجد له مدخلا لتلفق من خلاله التهم، كما هو الحال بالنسبة لما يقع بسجون طنجة، فواقعة فرار نزيل من زنزانته بسجن سات فيلاج بطنجة بطريقة اختلطت فيها على لجن التحقيق وتعذر معها الوصول إلى تحديد المسؤوليات حول ظروف وملابسات تمكن هذا النزيل من الوصول إلى ما وراء أسوار المعتقل.

مع ذلك أوقفت اللجنة المركزية التابعة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التي باشرت التحقيق، مجموعة من الموظفين عن العمل بالسجن المحلي طنجة 1، وأحالتهم على اللجنة التأديبية، واتخذت في حقهم تنقيلات واقتطاعات أجرية تأديبية وصفت بالضالمة، بسبب فرضية تقصير في أداء مهام الحراسة المنوطة بهم، علما أن المؤسسة السجنية، تفتقر لأدنى شروط وأدوات الأمن والسلامة سواء بالنسبة للنزلاء أو فيما يتعلق بالآليات والمستلزمات الخاصة بالموظفين لمزاولة مهامهم في أحسن الظروف، بيد أن الواقع أو السبب الحقيقي في النازلة ليس كذلك، بل هو تقصير الإدارة نفسها والمتجلي على مستوى تدبير شؤون هذه المؤسسات أو بالأحرى اتخاذ القرارات العشوائية في مجموعة من التدابير الإجرائية والتي وصفت بالارتجالية والمتهورة حيث يغيب عنها منطق الاحتراز و والوقاية القبلية قبل وقوع “الفأس في الرأس” كما يقال.

ذلك أن هذه المؤسسة السجنية التي عمرت لأكثر من 5 عقود وتهالكت بنياتها وقنوات الصرف الصحي بها وشبكات الكهربة بها، وأصبحت معرضة وآيلة للسقوط و للانهيار في أي وقت وحين، يتم إخضاعها لإعادة تهيئة وترميم لمجموعة من الأجنحة دون افراغها من النزلاء أو حتى مراعات معايير العزل النهائي والمؤقت للمناطق الخاضعة لأشغال الترميم، حيث الهدم والردم على رؤوس السجناء وتجوال الغرباء من البنائين والمستخدمين بين أحياء الساكنة السجنة حاملين للمعدات ومواد البناء هنا وهناك، دون مراقبة أو تفتيش، وهذا هو بيت القصيد بل هو اليقين الذي يكون السبب الرئيسي في مساعدة فرار النزيل المذكور .
وبعد أن فطنت الإدارة المعنية بخطئها الفادح الذي ذهب ضحيته موظفين لا يد لهم في فرار النزيل، وفي محاولة منها لدر الرماد في العيون لعدم تكرار حدث مماثل، قامت بإفراغ حي النساء بكامله و ترحيل ساكنته وبموظفاته إلى سجن طنجة 2، إلى حين الانتهاء من الأشغال، وهنا بدأت معاناة أخرى ومن نوع ثاني متجسد في سوء التدبير ، حيث أن هذه المؤسسة السجنية نفسها اقيمت بقرار ودراسة ارتجالية وعشوائية بمنطقة عند مدخل مدينة طنجة على الطريق السيار، غابت عنها الدراسة الهندسية المتكاملة وهي الآن معرضة للفياضانات والتي تصبح منطقة محاطة بالمياه والبرك والأحجار، ما يعزلها نهائيا طيلة فترة الشتاء و يتعذر معه وصول المواطنين من الزوار والمرتفقين للمؤسسة السجنية الذين يضطرون امتطاء جرارات فلاحيه ، ومعهم مجموع موظفي المؤسسة السجنية، علما أن معظم النزيلات هن معتقلات احتياطيا، ما يستوجب انتقالهن يوميا وفي نفس الظروف المذكورة إلى محاكم طنجة لحضور جلسات محاكمتهن.

فإلى متى سيستمر هذا المشهد المشين؟ والى متى ستستمر معاناة موظفي سجون طنجة مع هذا الحصار الطبيعي الذي كتب عليهم علاوة على الحصار البشري والإداري المتجسد فيما يعانونه من أعباء جد صعبة ومحفوفة بالمخاطر وما يتكبدونه من تعسفات إدارية لأبسط الأخطاء، في غياب تام لأي تحفيزات تضعهم إلى جنب زملائهم بقطاعات مماثلة وتنسيهم نسبيا هذه الأوضاع ؟.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق