سياسةأحزابالرأيميزان لكلام

مكناس.. هل امكانية التحالف بين الدستوريين والاحرار مستقبلا وادة؟

فؤاد السعدي

مِيزان لكْلام

 

بات جليا اليوم أن ما يربط التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري أبعد من أن يكون مناورة أو تكتيك أو خطة أملتها ظرفية محددة، بل هي مبادرة جدية وجادة وملزمة تتأسس على الانضباط والتماسك بين الطرفين، كيفما كانت الظروف والمستجدات السياسية، وأن إمكانية تفعيلها على المستوى الجهوي والمحلي وامتدادها إلى غاية انتخابات 2021 وما بعدها واردة. لكن السؤال هنا فيما إن كان هذا التوافق الاستراتيجي سيلقى الترحاب والقبول من لذن تنسيقيات الحزبين على المستوى الإقليمي والجهوى وسنطرح مكناس نموذجا؟

من خلال عرضنا لتمثيلية الحزبين بمجلس جماعة مكناس، سنجد أن “الأحرار” متمركز في صف الأغلبية المسيرة بدون أي تأثير يذكر، بالمقابل الدستوريون ولو أنهم في جهة المعارضة ولا يشكلون قوة عددية تأثر على قرارات الأغلبية، إلا أن دورهم أساسي وفعال في التوجيه والنقد. ومن هنا يمكن أن نستنتج أن حزب “الحمامة” بمكناس في سبات عميق ما عدا لو استثنينا بعض شطحات المنسق الإقليمي وبرلماني الحزب التي يعتبرها كثيرون صبيانية تفتقد إلى النضج السياسي، بالمقابل حزب “الحصان” وعلى الرغم من أنه يعاني بعض الانقسامات أدت إلى إفراز مجموعتين الأولى نشيطة داخل المجلس وارتباطها بالساكنة لا زال قائما وتضم قيادات الحزب بما فيهم المنسق الجهوي والمنسق الإقليمي، والثانية غائبة تلهث وراء مصالحا الشخصية.  وبالتالي يمكننا أن نخرج بخلاصة وهي أن حزب “أخنوش” بمكناس لم يبقى منه غير الاسم بعد أن رحلت عنه كل الوجوه التي كانت تشكل عموده الفقري بالمدينة، في حين حزب “ساجد” لازال حاضر على المستوى السياسي حتى ولو انكمشت شعبيته في بعض المناطق. لنطرح السؤال هل إمكانية التحالف خلال الانتخابات المقبلة وارد بين الحزبين في إطار ما يسمى بالتقارب الاستراتيجي الملزم مركزيا؟ هل يقبل الدستوريون بمكناس أن يركب “الأحرار” على منسوب مسارهم النضالي السياسي طيلة الولاية الجماعية؟ هل الحاجة إلى الدعم اللوجيستيكى والمادي خلال انتخابات 2012 هو من سيرغم الدستوريين على وضع يدهم في يد “الأحرار”؟ ماذا لو فرضت قيادة الحزبين التنسيق من أجل إخراج لائحة مشتركة، وقتها لمن ستؤول وكالتها ومن سيتولى هندستها؟

الأكيد أن القادم من الأيام ستفرز العديد من المستجدات، خصوصا إذا علما أن بعض الأطر داخل حزب “الحصان” تعتبر أن التحالف مع “الاحرار” بمكناس خط أحمر  لاعتبارات تاريخية ومبدئية، بالمقابل لم يعد لهذا الأخير أي خيار سوى التمسح بالاتحاد الدستوري  والاستنجاد به بعدما استنفذ كل أساليب المكر والخداع في استمالة الناخبين، وأصبح ظهره مكشوفا للعيان على أنه حزب لا يخدم سوى مصالح من يدبره على المستوى الإقليمي.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق