مجتمعأمن

طنجة: الفراغ القانوني واستثناء الفنادق والكباريهات من الحملة تدفع أصحاب مقاهي الشيشة للتلويح بالقضاء

استنكر أصحاب مقاهي الشيشة بطنجة سياسة الكيل بمكيالين فيما يخص الحملة التي تشنها سلطات المدينة بتعليمات من والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، وبتنسيق مع مختلف المصالح بالمدينة التي تم من خلالها مداهمة مجموعة من المقاهي وحجز مئات النرجيلات وكميات كبيرة من مادة المعسل، كما تم توقيف بعض المسيرين.

وكان “محمد مهيدية” والي الجهة قد أعطى تعليماته للجهات المختصة بشن حملات غير مسبوقة على المقاهي التي تروج “الشيشة”، وذلك مباشرة بعد فاجعة ليلة رأس السنة عندما نشب حريق بمقهى “للشيشة” والذي أدى إلى وفاة سيدتين تعملان بذات المقهى و إصابة بعض الزبائن.

هذا وقد تواصل عدد من أصحاب هذه المقاهي مع موقع الجريدة، لإيصال استفسارهم للسلطات حول الكيفية التي يتم بها توجيه هاته الحملات، ولماذا تستثنى منها الفنادق المصنفة والكبارهات و كذلك مقهى صاحب فندق مشهور.

فإذا كان السيد الوالي جادّ في محاربة الفساد و تخليق الشارع العام، لماذا لا يعطي الضوء الأخضر لمحاربة مراكز الدعارة تحت غطاء التدليك التي أصبحت عارا على جبين كل مسؤول وكذلك شقق الدعارة الراقية؟ ناهيك عن شقق القمار وخدمات خمس نجوم، هل ينتظر السيد الوالي وفاة مواطن أو اثنين في “بورديلات المساج” أو سكتة قلبية على “مائدة القمار” ليتحرك اتجاه نوادي الدعارة المرخصة؟

صحيح أن لا أحد يتفق مع انتشارها لما لها من أضرار على الصحة العامة، لكن لما المنع والمعسل يباع بطريقة قانونية مما يفيد ضمنيا أنه ليس ممنوعا، وما ذنب أرباب مقاهي الشيشة في إهمال زميل لهم تسبب في مقتل سيدتين؟

كلها أسئلة يجب على السلطات استحضارها قبل البدئ في اتخاذ أي إجراء، مع العلم أن أي توقيف في حق مسير هذه المقاهي وتقديمه إلى العدالة لا يستند على نص قانوني بل هو فقط شطط في استعمال السلط.

إن قضية الإقبال على تدخين الشيشة في المغرب ما زالت تُقابل بجدل واسع في العديد من المدن، وفي هذا السياق يوضح المحامي “حاتم بكار” بالقول إنه بالرغم من هذا الرفض إلا أنه لا يوجد حتى اليوم قانون يجرم استهلاك الشيشة أو بيعها.

ويضيف “بكار” بالقول: “تمت مناقشة مشروع قانون حول هذا الموضوع لكنه لم يدخل حيز التنفيذ، ويتضمن هذا المشروع حوالي 28 مادة، تؤطر الشروط التي يجب اتباعها من طرف أرباب مقاهي الشيشة أو المدخنين بصفة عامة، كتحديد مساحة المحل ومنع تقديمها للقاصرين”.

ويشير الخبير القانوني المغربي إلى أن عدم إتباع هذه القوانين يعرضهم بموجب هذا القانون إلى المتابعة والغرامات وقد تصل إلى عقوبات السجن في حالات معينة، “لكن هذا القانون لم يتجاوز رقعة البرلمان المغربي”.

وهذا الفراغ القانوني يوضح الفوضى المتعلقة بفتح وإغلاق المحلات الخاصة بالشيشة وغياب الأطر المتعلقة بذلك، يجعل استهلاكها، حبث أنه مسموح به في مدن دون أخرى، كما هو الحال الآن في مدينة طنجة، التي أغلقت فيها جميع المقاهي، بينما يُسمح بمقاهي الشيشة في مدينة الدار البيضاء في بعض المناطق دون أخرى.

ويشير “بكار” أن “النيابة العامة عندما تتابع أرباب هذه المقاهي فليس بسبب بيع الشيشة، بل تتابعهم من أجل التأكد من عدم اتخاذها بيع الشيشة غطاء للدعارة أو المساس بالأخلاق والآداب العامة أو بالتحريض على الفساد أو المخدرات”.

وبحسب المحامي المغربي، كانت رخص المقاهي تمنحها العمالة أو الولاية أو المصالح البلدية و”لا توجد أي رخصة خاصة بمقاهي الشيشة وبالتالي فهي تدخل ضمن المنتوجات المستهلكة، وهذا يجعل المتابعة مرتبطة بالقانون الجنائي”.

هذا وقد كان وزير الاقتصاد والمالية” محمد بوسعيد” قد صرح أمام لجنة المالية بالبرلمان، بأن القانون لا يمنع “الشيشة” وأكد أن مادة “المعسل” تدخل عن طريق الجمارك وليست ممنوعة قانونيا.

ولعل الجميع يتذكر كيف أنصفت المحكمة الإدارية بالرباط صاحب مقهى للشيشة عندما صدر في حقه قرار الإغلاق بدون موجب قانوني. فهل سيعدل الوالي عن قراره ويتفادى لجوء أرباب مقاهي الشيشة إلى القضاء؟

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق