عين على المدن

أوجه هدر المال العام بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات جهة فاس- مكناس

الغالب على التصرّف في المال العام، أنه تصرف لا تحكمه سياسةٌ رشيدةٌ ولا قانونٌ معقول يمكن تتبّعُ مسالك تنفيذِه، ومراقبةُ ما يتعلق به من جبايات ونفقات مراقبةً فعّالة، تمنع أيدي الفاسدين من أصحاب الأهواء ومن لا ضمائر لهم أن تمتدّ إليه بسرقة أو تلاعب أو غش أو غيرها من أشكال الفساد وصور التصرفات العبثية، التي تُصنَّف ضمن الجرائم التي يجبُ في حقّ مرتكبيها، أياً كانوا، المتابعة والحساب والعقاب. فالمال العام يعتبره بعض المسؤولين، مالٌ سائب يُبَذّر سفاهةً، بلا حسيب ولا رقيب؛ جزءٌ منه، يذهب هدْرا، في شكلِ رَيْعٍ والجزء الأخر يُبذَّر فيما يسمّونه، مغالطة وتمويها، دعم اتفاقيات الشراكة بين مؤسسات عمومية ومجتمع مدني كما حصل بالغرفة الجهوية للصناعة والتجارة والخدمات فاس مكناس.

أما عن أسباب نزول هذه المقدمة التي لن تروق لرئيس هذه الغرفة الصناعة هو عندما تم عرض نقطة بجدول أعمال الجمعية العامة التي انعقدت أمس الثلاثاء 18 فبراير بمكناس المتعلق بمشروع اتفاقية شراكة مع المركز الدولي للتحكيم والوساطة بالجهة من أجل المصادقة عليها بعد أن خصصت لها كمساهمة سنوية مبلغ 20 مليون سنتيم تقتطعها غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بالجهة من ميزانيتها السنوية، أو بالأحرى تُقتطع من جيوب دافعي الضرائب.

الملفت للاستغراب هو عندما تلقي نظرة على بنود هذه الاتفاقية، وخصوصا تلك المتعلق بالتزامات المركز الدولي للتحكيم والوساطة ستصاب بصدمة، وستتأكد أن ميزانية الغرفة تتعرض للهدر والتسيب ولا من يقول “الله يستر”، وأن ما سيقوم به هذا المركز  ليحضى بمبلغ 20 مليون سنتيم هو وجه من أجه الاستهتار وأمر يبعث على السخط والاستنكار. فلا يوجد أي عاقل يقبل على نفسه أن يتم استغبائه بهذه الطريقة المهينة وبالأحرى المنتخبين، إن لم يكون هم كذلك مشاركون في هذه المهزلة التي ستبقى راسخة في أذهان الصناع والتجار وأصحاب الخدمات بجهة فاس مكناس، خصوصا إذا علموا أنهم بتصويتهم على هذه الاتفاقية فإنهم شاركوا في عملية هدر المال العام.

ومن مظاهر هذا الهدر المعلن والمتفق عليه بالتصويت هو منح 200 ألف درهم لمركز مقابل تقدمه لبرنامج عمل سنوي للأنشطة المزمع تنظيمها خلال كل سنة، بمعنى يكفي كخطوة أولى أن تقوم  بإنشاء “جمعية”، واعد برنامج أنشطتها السنوية، وكخطوة الثانية قم بتقديم اتفاقية الشراكة لتحضي بمبلغ مهم، أمر لا أضن أنه يحتاج لكثير عناء. ليس هذا فحسب فقد تحمل المركز مشكورا أيضا إلى جانب إعداد برنامجه السنوي مشاق تقديم تقريره مالي سنوي مفصل للغرفة يتضمن المداخيل المتحصل عليها والمصاريف التي تم تنفيذها، مع تقديم أنشطته المنجزة خلال السنة المنصرمة، “الله يجازيه بالخير”.

ويبدو أن هذا المركز الذي يطلق على نفسه الدولي للتحكيم والوساطة، قد استطاع بفضل هذه “الوساطة” أقناع رئيس الغرفة بإدراج هذه النقطة بجدول الأعمال، وكله يقين على أن هذا الأخير بدهائه وأساليبه يستطيع أن يقنع أعضاء المجلس بالتصويت على النقطة.

وأعتقد أن سر المديح والثناء الذي يتلقاه رئيس غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بجهة فاس مكناس خلال انعقاد كل دورة يكمن في علاقته الوطيدة بالمستشارين “والفاهم يفهم”.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق