ميزان لكلامالرأي

عندما يرتدي أعضاء غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس مكناس ثوب العفة والشرف

فؤاد السعدي

ميزان لكلام

 

أثارت أشغال الجمعية العامة لغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس مكناس التي انعقدت يوم الثلاثاء 18 فبراير الجاري العديد من علامات الاستفهام، لا تخص فقط طريقة النقاش والتداول في النقاط المدرجة بجدول الأعمال، وكيف يبرع بعض المستشارين في ارتداء ثوب المنتقد تارة والمثني على سيده الرئيس تارة أخرى، لأن الأمر واضح للعيان، ولعل المبتدى في السياسة سيفهم دون كثير عناء أن كل القضايا المعروضة بالمجلس تدبر بليل.  بل ما يتعلق بالسادة أعضاء الغرفة، وكيف كان البعض منهم عند بداية انتدابهم يقيمون الدنيا ويقعدونها مدعين دفاعهم المستميت على مصالح المهنيين، تسمع كلمات ضخمة، وحديث عن المبادئ والقيم والأخلاق، وعن الشفافية والنزاهة، وما هو واقع وكائن أمر آخر، لأنك لن تجد فاسدًا يبرر الفساد، ولا منافقا يجادل في كون الكذب أمرًا مستهجنًا، ولا انتهازيًا يمدح الانتهازية، بل إن الفاسدين والمنافقين هم الأكثر قدرة أحيانًا على انتقاد الفساد والدعوة للتطهير.

وبالتالي من الصعب الحديث عن الأمل في التغيير مع استمرار الفاسدين والانتهازيون والمنافقين في مناصب تمثيلية، وحتى لا نكون مثاليين، يجب أن نعترف بأن السياسة عمومًا بطبيعتها تتحمل المناورة والكذب أحيانًا، والازدواجية أحيانا أخرى، لكن الموضوع داخل دهاليز غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بجهة فاس مكناس يختلف إن لم نقل يتعدى كل الحدود.

هذا لا يعني أننا نمسك للناس مقصلة أو نحاكم النوايا، لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هو أن هناك فاسدون بإجماع الآراء، وانتهازبون باتفاق الأدلة، يتسللون ويقدمون أنفسهم في ثياب الناصحين، بل إن بعضهم أصبح يقدم نظريات في تدبير الشأن المهني بالجهة، ويطالبون بالتطهير والمكاشفة، بينما أول مكاشفة هي الاطلاع على أرصدتهم كيف كانت وأين وصلت، وهو ما يعنى ضياع أي إمكانية للتغيير في ضل هؤلاء الوجوه.

لماذا نقول هذا؟ لأن عدد من محترفى الفساد في كل العصور، وهم يتحدثون عن النزاهة والطهارة والشرف، لديهم نظريات في الحديث عن الفساد والدعوة لمواجهته كأنهم من كبار رجالات أجهزة الرقابة،  ويقدمون رؤى عميقة للمشكلات، وحلولًا عبقرية، وما أكثرها المعارك التي نراها اليوم في مواقع عدة، ظاهرها الحرص على المصلحة العامة، وباطنها المنافسة للبحث عن مكان بجوار الرئيس لتحقيق مآرب خاصة.

كيف لا والمعروف أن من جاور الرئيس أصبح أكثر قربا من قراراته خصوصا تلك المتعلقة بمواضيع التعويضات عن السفريات والتكليفات أثناء تنظيم المعارض ومنتديات الاقتصادية الدولية التي تقيمها الغرفة، أو إبرام اتفاقيات الشراكة أو التكفل وغيرها، وجميعها سنفرد لها مقالات مطولة حتى نكشف للتجار والصناع سرائر من يمثلهم في الغرفة ويدعي الطهرانية وينتقد الفساد.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق