ميزان لكلامالرأي

استقالة أخنوش هي فقط لفت للأنظار عن فضيحة “تغازوت باي”

فؤاد السعدي

ميزان لكلام

 

كثر الجدال خلال هذه الأيام حول موضوع استقالة عزيز أخنوش من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، فما إن تم إعلان الخبر حتى سارعت كتائب الحزب المدفوعة الآجر وقياديه إلى تكذيبه واعتباره مجرد إشاعة مغرضة، واستهدافا لأشخاص دون احترام لمكانتهم الاعتبارية كمسؤولين قدموا لهذا البلد خدمات جليلة، وهو ما ذهب إليه بدر الطاهري المنسق الإقليمي للحزب بمكناس عندما اعتبر في تدوينة له على “الفيسبوك” أن نشر الإشاعات واستهداف الأشخاص، وهو يقصد أخنوش طبعا، هو تشويه لصورة الوطن، كأنه يريد أن يقول بأن أخنوش هو رمز من رموز الوطن، ومتى مسست به فإنك تمس بالوطن.

الطاهري لم يقف عند هذا الحد، بل بدأ في عد مناقب الرجل، وأضاف إليه مولاي حفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، وكيف يسخر الاثنين طاقتهما ومجهودهما لخدمة المواطنات والمواطنين، وهو ما أثار نوعا من الاستغراب، خصوصا وأن هذا الأخير لم يُمَس له طرف، فلماذا أراد الطاهري الزج به في موضوع ليس له أية علاقة به، فهل هو دهاء البرلماني  في ضرب عصفورين بحجر واحد، أخنوش باعتباره رئسيا، ومولاي حفيظ باعتباره وزيرا مسؤولا عن قطاع له ارتباط مباشر به كونه رئيسا لغرفة الصناعة والتجارة والخدمات لجهة فاس مكناس “والفاهم يفهم”.

فما لا يفهمه الطاهري ولا أمثاله من طواحين الهواء ممن يعتبرون أنفسهم مستهدفين من فراغ، هو أنهم مجرد أدوات بئيسة يتم استغلالها من أجل ثني الأنظار عن تورط رئيسهم في ما بات يعرف بفضيحة المنتجع السياحي “تغازوت باي”، وأن من نشر هذه الإشاعة هو نفسه المستفيد منها خصوصا وأن فضيحة “المغاربة يحتاجون لإعادة التربية”  لصاحبها أخنوش لم ينساها المغاربة بعد. كما أنهم لم ينسو تقرير جطو الأسود وكيف كشف عن الاختلالات في تدبير قطاع الفلاحة والصيد البحري، كما أنهم لم ينسو 17 المليار أرباح المحروقات التي جنتها شركته، وما خفي كان أعظم.

فمهما استغبى هذا السياسي وحزبه المناصرين له والبسطاء بالخطب الرنانة والكلام المعسول والعود العقيمة، وفبركة الاشاعات، ومهما استثمر مبادراته المرتكزة عل ملئ بطون الجوعى، ووظف التبريرات وحشد الأعذار، فلن يكون بمقدوره إخفاء هويته وأجنداته الحقيقية طويلا، فهو معرض اليوم أكثر من أي وقت مضى لسقوط لا قيام بعده، لان رموز الفساد من السياسين مهما تلونوا وتحايلوا وكذبوا على أنفسهم وأوهموا الآخرين بأنهم أذكياء، لابد وأن تكون هناك صحوة مجتمعية تبدد الغباء الذي وسموا فيه مع إشراقة لفجر جديد .

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق