منبر القراء

رسالة مفتوحة إلى معالي الوزير حسن عبيابة.. ماذا يريد الدستوريون منكم ومالايريدونه؟

د.الحاج ساسيوي

أستاذ التعليم العالي وعضو اللجنة الإدارية لحزب الإتحاد الدستوري

 

سيادة الوزير؛  إن الأسباب التي جعلتني أخط هذه الرسالة/المقالة كثيرة ومتعددة،لكنني سأكتفي بذكر البعض منها:أولا،أن الأصوات التي تصرخ اليوم من داخل حزب المعطي بوعبيد، هدفها التنبيه إلى ماضي حزب مشرف، وحاضر يحتاج إلى تقويم وتصويب، ومستقبل منشود؛ثانيا،أنني أؤمن بأن النقد يكون جميلا إذا كان بناء،ويكون أجمل إذا كان بناء وذاتيا(الإنتماء الحزبي المشترك،والمنصب الوزاري الذي تشغله هو الوحيد الممثل للحزب )؛ ثالثا، أنه عندما تم عرض أمانة تدبير وزارة الثقافة والشباب والرياضة والاتصال مضافا إليها مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة،أبى كل الوزراء والوزيرات حملها لثقل مسؤوليتها،فحملتها،وكنت غير مدرك لصعوبتها ومتطلباتها.

 الدستوريون لايريدون “شغبا” حزبيا:

أنوه إلى أنني سأعرض عن التذكير ببعض المحطات التي مر منها الحزب،من سياق التأسيس إلى تحمل مسؤولية التدبير الحكومي،واستحضار الإنجازات،كما أنني لست في حاجة لإعادة سرد ذلك الكم الهائل من الأخبار التي أوردتها الجرائد الوطنية بخصوص مايحلو لي تسميته ونعته ب”الشغب الحزبي”(أنظر مقالتنا المشار إليها سلفا والموسومة ب” مهلا عبيابة…التغيير ضروري وملح ،ولكن لن يكون إلا مؤسساتيا” الجريدة 21/02/2020)،فقد راسلتم – سيادة الوزير- قيادة الحزب عبر مفوض قضائي (العمق،20-02-2020؛وبلبريس _03/03/2020)،تدعونها من خلاله إلى تزويدكم بمحاضر الإجتماعات الحزبية التي تم عقدها،وأنه في حالة الرفض،فإنكم ستكونون مضطرين لسلك كل المساطر القانونية؛وهو ما أدى بالمكتب السياسي للحزب إلى التفكير في عرض هذا السلوك على أنظار الهيئة المختصة حزبيا للبث فيه (زووم بريس-01/03/2020).  ونتيجة لذلك فأنني وجدت نفسي مضطرا لتوظيف هذا المصطلح(الشغب)، لإنه هو المطابق والملائم لتلك الحالة النفسية لديكم التي ترجمتها الصحف. إن المطالبة بالتقييم المرحلي للحزب حقيقة لايتناطح عليها كبشان،فالكل مجمع على ذلك قيادة وقاعدة.إن القيام بذلك يتطلب حشد “عقلاء” الحزب ومناضليه،وبسط ورقة سياسية تأطيرية متفق عليها،وتوضيح الرؤية،وذلك بعد تشخيص الأعطاب وتحديد علاجها،واقتراح وتصنيف خطط العمل الآني الإستعجالي منها والمستقبلي؛كل ذلك وغيره من أجل الوصول إلى مشروع إصلاحي تغييري متكامل،يستجيب لمتطلبات المرحلة،ويستشرف المستقبل،علما بأن فرصة طرحه متوفرة،وهي فترة انعقاد المجلس الوطني المزمع حدوثه قريبا(منتصف الشهر الجاري).إن ماقمتم به السيد عبيابة لايمت بصلة إلى التدافع الحزبي المتعارف عليه كونيا؛أيعقل أن تدعوا إلى تغيير  أو إصلاح بهكذا طريقة؟ألم يكن حري بكم أن تنهجوا الأسلوب المؤسساتي  لتطرحوا ماترونه ضروريا – وأنتم العضو بالمكتب السياسي والناطق الرسمي باسم الحزب- عوض اللجوء إلى إيماءات للصحافة،وسلك مسطرة “المفوض القضائي”،والتي لاتزيد الوضع الحزبي الوطني- ومن ضمنه الإتحاد الدستوري- إلا تصغيرا وتشويها؟لم يسبق أن حدث،ولن يحدث مثل هذا الذي قمتم به،فقد كنتم متفردين وسباقين فيه، ولانتيجة إيجابية ترجى منه؛ولكم في بعض التجارب الآنية الحزبية خير دليل.

الدستوريون ينشدون تدبيرا وزاريا محكما، و لايريدون  استعداء الجميع:

الناطق الرسمي باسم الحكومة: ينتظر الدستوريون منكم تجاوز ما اعترضكم وسيعترضكم من دهشة وارتباك ابتداء من أول تصريح حكومي لكم وإلى الآن (أنظر مقالتنا الموسومة ب: وزير أعجوبة أم حكومة أعاجيب!  الجريدة 06/12/2019)؛وإعفاءهم من تبعات مواقف وتصريحات وأخطاء لغوية صادرة عنكم،جعلتكم محط سخرية عارمة، تتناقلها وسائل التواصل الإجتماعي بمختلف أنواعها.وتمنوا لو تراجعتم عن قرار إلغاء البث المباشر للندوات الصحفية التي تلي المجالس الحكومية،وتهريبها من مقر الوزارة الأولى إلى مقر وزارة الإتصال؛وهي التي كان بإمكان المواطنين عبر ألسنتها الناطقة (الصحفيين)أن يطلعوا من خلالها على كل المعلومات التي تهم شأن بلادهم؛وهو حق مخول دستوريا. وأن خرجاتكم بصفتكم ناطقا رسميا باسم الحكومة،يلزمها الكثير من الدقة والإطلاع والإحاطة؛والأمثلة على ذلك كثيرة،سأورد نتفا منها؛من قبيل: توعدكم للصحفيين في سياق غير مفهوم،مصرحين بأن الإساءة لاتتقادم أبدا( فبراير.كم – 02/12/ 2019)؛وهو مادفع أحد الصحفيين المشهورين بالرد عليكم متهكما:”عليك بقراءة الإتفاقيات الدولية حتى يتسنى لك التمييز بين حرية التعبير والجناية”(كود – 09 يناير 2020).ومسألة تلوث عبوات إحدى شركات تعبئة وتوزيع المياه المعدنية،ففي ردكم على سؤال لصحفي إحدى الجرائد الوطنية،قلتم:”  إن المسألة لا تزال في خانة الشائعات، وأن الحكومة تبحث عن الحقائق المثبتة”،رغم أن الشركة المعنية كانت قد أصدرت بلاغا رسميا،اعترفت من خلاله بأنها توصلت بمراسلة من المعهد الوطني للصحة، تؤكد عدم مطابقة بعض قنيناتها المعبئة لمعايير الجودة المعمول بها.وهو الأمر الذي جعل الجمعية المغربية لحقوق المستهلك تصدر بيانا تنديديا جراء ذلك (أصوات مغاربية- الجمعة 15 نوفمبر 2019).كما أن تصريحاتكم لاتراعي الجسد الحكومي ووحدته،ذلك أنه وعلى إثر الخلاف الذي نشب بخصوص “القانون الجنائي”،وبالتحديد الفصل الخاص ب”تجريم الإثراء غير المشروع”؛فإن تصريحات قادة الأغلبية أكدت أن الخلاف كان خارج صفوفها،في حين أنكم (الناطق باسمها) ذهبتم في منحى مناقض مؤكدين أن الخلاف كان داخل صفوفها(الأسبوع الصحفي- 14/02/2020)؛ و بذلك ثبت ماذهبت إليه الكثير من الصحف من أنكم غير ملتزمين بالخط السياسي لحزبكم ولأغلبيته الحكومية.  لكن الموقف الذي لم ولن يستسغه جمهور المغاربة-وضمنهم مناضلو حزب الإتحاد الدستوري- تخليكم  عن صلاحيتكم كناطق رسمي باسم الحكومة أثناء مقابلة الصحافة الدولية لتوضيح ملابسات قضية وطنية غاية في الأهمية،وهي المتعلقة ب”ترسيم الحدود البحرية للمملكة”؛وتم تكليف سلفكم(مصطفى الخلفي) بها على الرغم من انتفاء الصفة الحكومية عنه (زنقة 20-23يناير 2020).كل هذا قليل من كثير جعل أصوات كثيرة من مختلف الطيف المغربي (السياسي والمدني والإقتصادي،و…) تنادي بضرورة التعجيل بإسقاط هذه المهمة عنكم (أنظر مقالتنا المعنونة ب” مهلا عبيابة… التغيير ضروري وملح،لكن لن يكون إلا مؤسساتيا)؛بل أكثر من ذلك فإن المتتبعين للشأن السياسي اعتبروا “استمرار قبول الحكومة بكم ناطقا رسميا باسمها انتحارا سياسيا” (صحراء ميدا المغرب-22أكتوبر 2019).وهو الأمر الذي يرفضه الدستوريون بالنظر إلى تاريخ وإنجازات وزرائهم في الحكومات السالفة،ولأنكم أنتم الوحيد الذي يمثلهم،وأكيد أنهم شعروا من خلال  هذا الإجراء – لو اتخذ- بكثير من التحقير لهم ولمؤسستهم.

الثقافة والشباب والرياضة…. لكم السيد الوزير  في عبد اللطيف السملالي “قدوة حسنة”:

   السيد معالي الوزير،للحزب تاريخ وزاري مجيد يحميه،ولعل مثال مسار السيد السملالي – رحمه الله- كاف في هذا الصدد، ففي حكومة  1981 تم تعيينه وزيرا للدولة مكلف بقطاع الشباب والرياضة.؛ثم أصبح وزيراً للشباب والرياضة في حكومتي العمراني الثالثة والرابعة بين عامي 1983 و 1992. وشغل منصب نائب رئيس مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب. وعين مديراً عاماً مسؤولاً عن ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم 1994 ضد الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل، وكذا  كأس العالم 1998 ضد فرنسا وسويسرا. وتسنم رئاسة اتحاد شمال أفريقيا لكرة القدم، ونائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد العربي لكرة القدم. والمدير العام للنسخة التاسعة من ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1983،ودورة الألعاب العربية 1985،والألعاب الفرنكوفونية 1989،وعضوًا في اللجنة المنظمة لكأس العالم 1998. وحصل عبد اللطيف السملالي بعد وفاته، في 17 أبريل 2004، على وسام الاستحقاق من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.فلن أبالغ إذا اعتبرناه ألمع وزير عرفته الوزارة منذ إحداثها؛لذلك فالدستوريون حريصون على الإستمرارية والتراكم الإيجابي. فهم لايريدون أن تحدثوا لجنا غير مسنودة قانونيا، كتلك المخصصة لدراسة ملفات الأندية والجامعات الرياضية (الصباح- 17/02/2020). وكذا للجنة التصديق ومراقبة دفاتر الوصفات الخاصة،وأن تضموا إليها مسؤولا تابعا لمفتشية الوزارة ضمن أعضائها،وهو قرار لايدخل ضمن صلاحياتكم وأن تتفادوا الإجراءات الخطيرة التي قمتم بها،والتي تمس بالسير العادي للوزارة التي تشرفون عليها، والتي ستجعلكم تخرقون قانون الوظيفة العمومية، و تتطاولون على اختصاصات وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة والمجلس الأعلى للحسابات. والدستوريون غير راضون عما قمتم به من خرق واضح لمبدأ الشفافية والنزاهة التي ينص عليها الدستور المغربي، فقد سارعتم  إلى إقالة مدير المعهد الملكي لتكوين أطر الشبيبة و الرياضة، وعينتم صديقا لكم بالنيابة،وأعلنتم في الأخير عن إجراء مباراة “التثبيت”،وفق معايير وضعت على المقاس (زنقة 20- 07 فبراير 2020). والدستوريون ينتظرون منكم توضيحا بخصوص إلغاء دورة الألعاب الأفريقية الأولى للأشخاص في وضعية إعاقة،مما شكل صدمة لأعضاء الجامعة الملكية المختصة ولجمعيات المجتمع المدني المساندين لهذه الفئة،والتيي كان من المنتظر تنظيمها  خلال شهر يناير الماضي؛والتي بالتأكيد كانت ستشكل فرصة لتعزيز نوع آخر من الدبلوماسية الرياضية على المستوى القاري؛فلم يكن بوسعها إلا القيام بوقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة،يوم 12/11/2019(أنفاس بريس 07/11/2019). ونفس الإجراء غير المحسوب وغير المحسوم،قمتم به فألغيتم مباراة للتوظيف بقطاع الشباب والرياضة برسم السنة المالية 2019 والتي تم إجراؤها خلال شهر شتنبر الماضي،،وطالبتم بإعادتها ، تحت مبرر واه وفضفاض “تكافؤ الفرص” (برلمان كوم- 16/12/2019). وكذلك اتهامكم بأنكم عرقلتم تحقيقا للجنة برلمانية استطلاعية،كانت قد شكلتها لجنة القطاعات الإجتماعية بمجلس النواب،تهم عشرات الملايير التي خصصت للملاعب المعشوشبة،إلا أنكم لم تمدوها بالوثائق اللازمة لتنفيذ المهمة(زنقة 20- 15/01/2020).

السيد معالي الوزير؛ لايريد الدستوريون تكرار “نكبة شنقيط”،عندما مثلتم بلدنا بصفتكم وزيرا للثقافة وضيف شرف على مهرجانها،فكانت زلات لسانكم وأخطائكم اللغوية عابرة للحدود الإقليمية والدولية (العربي الجديد- 12 نوفمبر 2019 والقدس العربي – 10 نوفمبر – 2019). شغف الدستوريين هو معرفة مدى صحة الإدعاءات التي تهم قرارات وتعليمات مدير ديوانكم،والتي تتناقض واختصاصاته حسبما ينص عليها الظهير الشريف رقم 1.15.33 الصادر في 19 مارس 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 065.13، المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، وبالأخص المادة 29 منه؛وهو التصرف الذي قد يخلق جوا متشنجا،وقد ينذر بانطلاق موجة من الإحتجاجات من قبل الموارد البشرية للقطاع (زنقة 20- 21 دجنبر 2019).).وفي هذا السياق لابد من الاشارة كذلك إلى البلاغ الذي أصدرته الجامعة الوطنية لموظفي وزارة الشباب والرياضة، والذي شخصت فيه معاناة أطرها، وحملت الوزارة مسؤولية تدني الأوضاع،وسطرت لنفسها برنامجا نضاليا،ستدشن انطلاقته بإنزال وطني عبارة عن وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة بالرباط يومه 21 أبريل القادم،تليه أشكال نضالية أخرى(الحدث.كوم- 5مارس 2020). الدستوريون ممتعضون مما حدث أثناء استقبالكم للمنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة،والذي توج بلقب كأس إفريقيا للأمم،فقد ارتبكتم مرة أخرى،ووصفتم الرسالة الملكية ب”الورقة”،وكرة القدم داخل القاعة ب”قاعة السباحة” (الصباح- 18/02/2020). والدستوريون لارغبة لهم البتة في استعداء الجسم الصحفي والنقابي والمدني، إذ ادعت إحدى الصحف أنكم حجزتم عنها الدعم المخصص لها(أخبار اليوم) برسم سنة 2019،بعدما أقرته لجنة الدعم، وتمت إجازته من قبل وزارة المالية؛ وبعد استنفاذها مسطرة مراسلة رئيس الحكومة،فإنها ستسلك المسار القضائي (اليوم 24- 26/02/2020). ونفس الحيف تدعيه النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية،مما اعتبره رئيسها إقصاء لها من الحوار و الدعم المقدم لمهني الفنون الدرامية و المجال السينمائي بالمغرب،منذرين إياكم بموسم ثقافي أبيض (زنقة 20-12/02/2020). يريد الدستوريون توضيحات بشأن منع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان من عقد مؤتمرها الوطني بمجمع الشباب والطفولة ببوزنيقة (15-17 نونبر 2019)؛مما خلق جوا من التشنج،كاد أن يؤدي إلى المجهول لولا تدخل مصطفى الرميد بصفته الوزارية لحل الإشكال دون علمكم،ودون استشارتكم (هبة بريس-14/11/2019). يناشدكم الجسم الدستوري أن تقدموا توضيحا لماتروجه الصحافة من أخبار ، إن تأكدت، فإنها بطبيعة الحال تمس بهيبة هيئته الحزبية، وتخدش سمعتها؛من قبيل الزعم القائل بأنكم خصصتم  نصف مليار سنتيم لدعم مركب مولاي رشيد للشباب والطفولة بمدينة بوزنيقة ،والذي تحول – حسب ادعاءات هذه الصحف- إلى فضاء للترضيات،في الوقت الذي كان من المفروض فيه أن يحقق هذا المركب فائضا ماليا بالنظر إلى مداخيله (زنقة 20-16/01/2020).

وفي انتظار تدراك ماحصل، وتجويد الآتي؛دام الإتحاد الدستوري قويا ومتماسكا.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق