قضايا ساخنة

الشرطة القضائية بتطوان على المحك في قضية الطالب المتابع بتهم التجمهر والعصيان

لا زالت قضية الطالب الجامعي الذي تم اعتقاله يوم السبت 21 مارس الجاري، على خلفية المس بالنظام والصحة وعرقلة تنفيذ تدابير وقائية صحية أمرت بها السلطات العمومية وإهانتها والتظاهر بدون ترخيص والتحريض عليه باستعمال نظم المعالجة الآلية للمعطيات، ترخي بظلالها على الرأي العام بمدينة تطوان، خصوصا وأن القرائن التي اعتمدت عليها النيابة العامة توجب المتابعة في حالة سراح وليس في حالة الاعتقال.

وحول تفاصيل القضية المعروضة على أنظار المحكمة في جلسة 20 أبريل القادم، اعترف المسمى “عبد العزيز مرون”، الذي يتابع دراسته بالسنة الثالثة شعبة الاقتصاد، من سنة  1998، أنه بتاريخ 22 مارس الجاري حوالي الساعة الثانية صباحا بينما كان متواجدا بمحل إقامته منضبطا لحالة الطوارئ الصحية التي فرضتها السلطات العمومية من أجل الحد من تفشي فيروس “كورونا” المستجد  “كوفيد19” سمع أصوات بالخارج، ومن أجل إشباع فضوله صعد إلى سطح منزله لمعرفة ماذا يقع، ليتبين أن هناك مواطنين يصيحون من أسطح ونوافذ دورهم تكبيرا وتضرعا إلى الله من أجل رفع هذا الوباء الذي أزهق أرواحا بريئة عبر العالم كله، وفجأة ظهرت مجموعة من الأشخاص أخذتهم الحماسة الزائدة وخرجوا إلى الشارع في خرق سافر لحالة الطوارئ المعلنة. وهي الواقعة التي تم توثيقها عبر تقنية “المباشر” على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” من طرف أحد الأشخاص، ليقوم “عبد العزيز” بعدها بنشر نفس الفيديو على صفحتة على “الفيسبوك” قبل أن يحذفها ويبدي امتعاضه من السلوك الذي أقدم عليه عدد من “الشباب الطائش” بتطوان، بتعريض أنفسهم للخطر بالخروج والتجمهر بذلك الشكل، قائلا بالنص تدونته “كانت الأمور جيدة في المرحلة الأولى التي بدأ فيها الجميع بالتكبير من أسطح المنازل وكذا النوافذ، إلى أن اتخذها البعض سببا للخروج والتجمع، متجاهلين الأضرار الوخيمة التي قد تنتج عن هذا الموقف غير العقلاني”. وهي التدوينة التي وجدتها الشرطة بعد إخضاع هاتفه للتحليل المعلوماتي، فهل اعتبرت الشرطة انتقاد المتهم لواقعة العصيان والتجمهر بمثابة ثناء؟

بعد ذلك وجد الطالب الجامعي نفسه قيد الاعتقال، مواجها تهما ثقيلة من قبل التجمهر والعصيان بالرغم من شهادة عشرات الشهود من جيرانه التي تقر بأن المعني لم يبرح باب داره أثناء الواقعة، وهو ما ينفي فرضية التهم الموجهة إليه، والتي اعتمدت فيها الشرطة القضائية على صورة يرجح أن تكون للمعني وليست مؤكدة على أنه كان ضمن المشاركين في التجمهر وكسر حالة الطوارئ الصحية التي أقرتها السلطات العمومية، وهنا نتساءل حول ما مدى مهنية وكفاءة المحققين في هذا الملف الشائك، ألم يكن حريا برئيس الشرطة القضائية بتطوان إسناد هذا الملف إلى ضباط ذو تجربة في ملفات حساسة تمس بالنظام العام حتى لا تنزلق هذه المؤسسة في ظل الظروف العصيبة التي يمر منها الوطن والتي تلزم كثيرا من التريث والحكمة؟.

وحيث أن الصورة التي اعتمدتها النيابة العامة ليست قرينة ثبوتية لاعتقال المعني، خصوصا وأن محاضر الشرطة تتكلم عن “صورة تشبه” المتهم وليست صورة المتهم ما يفسر وجود شكوك حول هوية المعني أهو “عبد العزيز مرون” أم شخص آخر. وما دام الشك يُفسر لفائدة المتهم كما هو معمول به في المساطر القضائية فبناء على ماذا بُنيت المتابعة من قبل النيابة العامة، مع انعدام فرضية التلبس بالنسبة للمتهم.

ولعل هذا ما يفسر الاهتمام الكبير للرأي العام المحلي بتطوان بهذه القضية، خصوصا مع الظروف الصعبة التي تعيش فيها البلاد وفرض حالة الطوارئ الصحية. فهل ستضع المحكمة  الابتدائية بتطوان قضية الطالب الجامعي على سكتها الصحيحة، وتُقوِّمَ ما أعوج فيها؟.

 

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق