بكل جرأةالرأي

في زمن “كورونا”.. هل نتحدث عن أثرياء مكناس أم عن “مَنَاشِيرِهَا”

كل الأمم ينكشف معدنها في الأزمات، وإذا كانت أزمة كورونا تختطف دولا عظمى، فمن الطبيعي جدا أن تترك أثرا علينا، حتى يعرف كثيرون أن بلادنا بعد “كورونا” ليس كما قبله، مثلما هذا حال في دول العالم، التي يخسر فيها الملايين وظائفهم، وتنهار قطاعات أمام الأولويات المستجدة بسبب جرثومة غير مرئية هزت أنظمة العالم وكسرت أنوف المتحكمين فيه، وأثبتت أنهم أضعف بكثير مما نظن، وأن إعادة تشكيله ورسم خرائطه ليست بحاجة الى حروب عسكرية، بل الى ما هو أصغر منها بكثير.

آثار انتشار وباء كورونا حول العالم حالة من القلق ، وسط ارتفاع متزايد لمعدلات الإصابة والوفيات بمختلف الدول، الأمر الذى دفع حكومات عدة للإقدام على إجراءات احترازية وسط مساهمة غير رسمية من الشركات الكبرى ورجال الأعمال في جهود المكافحة.

ومع ارتفاع معدلات انتشار المرض وتصنيف منظمة الصحة العالمية “كورونا” كوباء عالمى، تزايدت مساهمات رجال الأعمال والمليارديرات حول العالم لمكافحة الفيروس، حيث جاء في مقدمة المتبرعين “بيل جيتس”، ثانى أغنى شخص في العالم، معلناً أن مؤسسة “بيل ومليندا جيتس” ستخصص 100 مليون دولار للمساعدة في الكشف عن الفيروس وعلاج وعزل المصابين بالإضافة الى الصين وايطاليا وغيرها، وحتى في بلادنا بادرت مجموعة من المؤسسات العمومية والخاصة وشخصيات معروف وأثرياء العديد من المدن الى التبرع والمساهمة في الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس “كورونا”.

فباستثناء مبادرة جماعة مكناس في المساهمة بالصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس “كورونا”، واتخاذها لمجموعة من التدابير للتخفيف من أثار هذه الجائحة على الساكنة المعوزة لم نسمع عن أية بادرة من أي شخصية من الشخصيات الثرية بالمدينة التي استفادت من خيراتها لسنوات إما عبر الحصول على امتيازات استثنائية من الاراضي الفلاحية التي تقدر فيمتها بالملايير، وإما من الاخلال الاستفادة من مساحات مهمة بالمنطقة الصناعية بأثمنة رمزية.

الملفت للانتباه أن ساكنة مدينة مكناس لم يفاجئها مواقف هذه “المناشيير” التي تعتبر من ابرز الاسباب في تردي الوضعية الاقتصادية للمدينة من خلال تشكيل لوبي يقطع الطريق أمام أي بادرة استثمارية جدية. وأن مواقفها لم تكن في يوم من الايام لمصلحة المدينة وساكنتها.

حتى في إيطاليا “المافيا” تملك حسا وطنيا عاليا خصوصا عندما ساهمت بملايير الأورهات في ازمة “كورنا”، عكس مدينة مكناس التي تحتضن “مافيا” مجردة تماما من الروح الوطنية ومن الغيرة على مدينة كانت السبب في العز والثراء الذي تعيش فيه.

“كورونا” فتحت أعيننا على الكثير من الأشياء وكشفت أن ليس لمكناس سوى ساكنها البسطاء، “كورونا” كشفت لنا طينة “المناشيير” التي تعيش بيننا وتسلب خيراتنا أمام أعيننا. لك الله يا مكناس، لكم الله يا أبناء هذه المدينة المكلومة.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق