منبر القراء

تثمين المدينة العتيقة مكناس.. الهديم الهديم! هَذَا فتَّانْ عظِيمْ!

 

علي زيان

أية مقاربة ستعتمد في التنزيل : هل المقاربة التراثية الثقافية بآفاق عالمية أم المقاربة التجارية الاقتصادية بمنظور ضيق ومحدود يغلب المصالح الذاتية على المصلحة العامة للمدينة ؟

ساحة الهديم مسرح التجارب والأفكار الهندسية وتأرجح المقاربات بين الرؤية التراثية بخلفية ثقافية تاريخية وباستشراف المستقبل عبر هندسة ثقافية تجعل منها قاطرة للتنمية والترويج السياحي للتراث المادي واللامادي لعاصمة الملوك وبين الرؤية التجارية الضيقة التي تخدم مصالح فئة معينة وتغبن فئات عديدة من المجتمع المكناسي رغم وجود عدة بدائل لضحظ دفوعاتهم الواهية، فمنذ إحساسي بوجودي في هذه الحياة وانا اتابع مايجري بالساحة من مشاريع لتهيئة هذه البطحاء التاريخية ، كل المجالس أفتت في هذه البقعة التي استعصى تدبيرها على جهابدة التسيير الجماعي والترابي بمدينة مكناس سواء في عهد الحماية أو بعد فجر الاستقلال.

فحسب التسلسل الكرونولوجي لمشاريع التهيئة واستغلال الساحة منذ ما قبل الحماية فهي ساحة تهيئة حركات وجيوش السلاطين للخروج الى اخماد قلاقل القبائل المجاورة للمدينة، وباحة السوق اليومي للخضر والأسبوعي لمجموعة من المنتوجات التقليدية المتعلقة بالحرف والمعيش اليومي لساكنة العاصمة الاسماعيلية، وبعد الحماية تم تعبيد الطريق على يد الأسرى الألمان، وأصبح جزء منها محطة للكوتشيات، وبعدها للحافلات ووسائل النقل الحديثة الطاكسيات الكبيرة والصغيرة بعد بناء المارشي في أوائل الثلاثينيات وادخال الأنشطة التجارية الخاصة بالخضر والتوابل والتغذية بصفة عامة بداخله، ووبعد إخلاء الساحة في أوائل الثمانينات تم وضع حديقة على طول السور المقابل للمارشي، وفِي اواخر الثمانينات تم تهيئة الساحة مرة اخرى بوضع النافورات الشهيرة لدى المكناسيين بالزلايف في عهد مجلس الاتحاديين، وفِي اواسط التسعينات تم هدم النافورات لتصبح الساحة مكان العروض والسهرات والفرجة الشعبية والملتقى الأدبي والرياضي ومكان العرض السينمائي والمسرحي والإشهار والاستعراضات والاستقبالات الرسمية والشعبية، وبعدها ستصبح ساحة احتلال الملك العام بعدما كانت ساحة المعارك ومذبح الشهادة والدود عن توابث الأمة المغربية بمعركة بوفكران سنة 1937 واحداث كرنفال ايّام الوطنية والاستقلال وكل محطات الكفاح الوطني، وهي التاريخ والتراث والفنون والتجارة والتقاليد وركن التعارف والزواج والمصاهرة وكل العلاقات الانسانية.

ساحة الهديم الذاكرة المشتركة والجماعية، وألعاب الطفولة، وتعلم وكراء الركوب على الدراجات، والمطعم المفتوح “كراريص الصوصيط”، والكاوكاو والمكسرات، وهي مزار ومستوطن الدراويش والمجاذيب وفقراء المدينة، وركن الحديث النسوي ذو الشجون بين النساء والمسنات غداة كل أصيل، وعلى العموم ساحة الهديم فضاء شعبي للفرجة والترفيه للسكان المحليين والسياح
فهي تراث لامادي إنساني، حان وقت تثمينها ومحاولة تصنيفها كموقع تراثي لامادي للإنسانية لدى “اليونسكو” كما هو شأن ساحة جامع الفنا بمراكش التي صنفت سنة 2001.

بدل التمهيد لمخطط جعل طريق وسط الساحة تحت يافطة تثمين المدينة العتيقة فإذا تم تعبيد هذه الطريق التي يضغط بعض التجار لإقامتها مستعنين بصور الطريق القديمة وبعض الخرجات التي تنم عن مصالح تجارية ذاتية محضة بعيدة عن المقاربة التراثية والثقافية والصالح العام للمدينة مع العلم لم تكن تلك الطريق المعبدة قبل الحماية والتي عبدها الاستعمار بآيادي الأسرى الألمان خلال الحرب العالمية الأولى .

لذا وجب على فعاليات المجتمع المدني، والمديرية الاقليمية للثقافة، ومصالح الآثار، وعمالة مكناس، والمجلس الاقليمي للسياحةـ ان ينظموا يوما دراسيا حول ساحة الهديم لتتضح الرؤيا العامة مع إيلاء العناية بالمقاربة التشاركية والحكامة الجيدة كأسلوب وأرضية للنقاش للخروج بتصور يراعي كل العناصر الموضوعية والشكلية ومعه انصهار كل الفرقاء والمتدخلين في إنجاح هذا المشروع الكبير والذي هو جزء من البرنامج الملكي المتعلق بتثمين المدينة العتيقة ومعه الرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للإستشراف مستقبل واعد بهذه الحاضرة المجيدة،
ومن المقترحات المقدمة:

  • الاهتمام بالتراث اللامادي لساحة الهديم من حلقات الفرجة وكل المصنفات الشعبية التراثية كأصحاب الطواقي وإعادة الاعتبار لحرفة السقاية الكراب عن طريق التواصل مع جمعيات رواد الحلقة والجمعيات المهتمة بالتراث.
  • اعادة بناء باب السلطان زين العابدين بمواصفات احتفالية تراعي معمار القرن الثامن عشر.
  • اعادة النظر في الواجهة المطلة على الساحة من جهة سوق الهديم المارشي وذلك بإعطاء تصميم تراثي يراعي خصوصية الهندسة الكولونيالية والتي تجمع التراث المعماري المغربي والاوروبي.
  • تعيين محافظ للساحة ومعه اعوان وقيمين
  • وضع مكتب للإرشاد السياحي تابع للمجلس الإقليمي للسياحة بمكناس.
  • تنظيم الكوتشيات ووضع لون موحد لهم ورخص الاستغلال مرقمة من المصالح المختصة
  • الأخذ بعين الاعتبار المعطى الفني المتعلق بالتصوير التلفزيوني والسينمائي وذلك بترك الساحة دون ادخال عقارات بالتخصيص او تفاصيل معمارية تغير المعالم التاريخية حتى تكون صالحة للتصوير السينمائي.
  • جعل مداخل للساحة في حالة تنظيم المهرجانات والمناسبات الوطنية والاستقبالات الرسمية والشعبية وحتى اذا قدر الله في حالة الكوارث والزلازل .
  • إعداد ملف متكامل لتقييد الساحة لدى منظمة “اليونسكو” في قائمة روائع التراث اللامادي العالمي كماهو معمول به في مراكش مع ساحة جامع الفنا المقيدة باليونسكو منذ 2001.
  • تخصيص اضاءة رقمية خاصة تراعي خصوصية الساحة والمآثر التاريخية المحيطة بها .
  • تثمين الأنشطة الاقتصادية والتجارية المحيطة بالساحة من خلال تأهيل الدكاكين وجعل أنشطة بها ترفيهية وسياحية مدرة للدخل .
  • تسويق المنتوجات التقليدية الأصيلة ومنع بيع المنتوجات الصينية والمزورة والتافهة مادمنا في ساحة تعتبر وجه عاصمة التراث المغربي.
  • وضع مركز للشرطة والقوات المساعدة والوقاية المدينة والسلطة بعين المكان تراقب وتسير وتضع خطط استباقية أمنية ووقائية مع استعمال الوسائل الرقمية.
  • اخلاء الطريق وراء سوق الهديم لادخال السلع والبضائع لكل تجار المدينة القديمة مع العلم ان عملية توزيع السلع القادمة من جل المدن المغربية يتم تنظيمها وتوزيعها وفق عرف بين التجار منذ عقود في باب بريمة والشريشيرة وباب السيبة وباب الجوطيا العوادة وكذلك بداية شارع السكاكين اظافة الى المداخل الاخرى عبر عقبة سميت سيدي ودرب الزموري وباب عيسي عبر للا عودة.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق