أحزاب

الرميد.. قانون الإثراء غير المشروع تعرض لـ”البلوكاج” مرتين

كشف المصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان أنه ” لا يمكن تصور ديمقراطية مع وجود الفساد، وأن وجود منتخبين يتحايلون ويتلقون الرشاوى من دون أن يتركوا أي أثر، قد يدخلون بصفر درهم ويخرج بمليار درهم لأن الإطار القانوني للاثراء غير المشروع غير موجود، ومحاربة الفساد لا تتأتى بإقامة مؤسسات لكن بمراجعة كل التشريعات وتخليصها من الريع والتمييز بين المواطنين”.

جاء ذلك، في ندوة عن بعد شارك فيها الرميد، ليلية الاثنين 11 ماي الجاري، نظمتها شبيبة العدالة والتنمية بالرباط في صفحتها الرسمية على “الفايسبوك”.

وتأسف الرميد “لمن يعارض مشروع قانون الإثراء غير المشروع باسم الحداثة، وهو مشروع جد حداثي، وهاته الجهات التي تعارضه لها امتدادات داخل الأغلبية والمعارضة”

ونبه الرميد إلى أن من “يلوموننا على تأخر صدور قانون الإثراء غير المشروع أن يتساءلوا إلى أي حد ساعدونا على ذلك، فالإطار القانوني ناقص ومساره طويل، وعلينا أن نوفر المؤسسات الغيورة على تخليق الحياة العامة، وأن نجرم الإثراء غير المشروع ونخرجه من حالة البلوكاج إلى حالة المصادقة والتفعيل.

اقترحت المشروع ومتمسك به

اعتبر الرميد أن حزبه ” يؤكد أن النص القانوني أساسي للإصلاح والتخليق، ولا يمكن للعدالة والتنمية أن يتنازل وسيقاوم أي محاولة نكوصية تحاول أن تضع حدا لهذا النص. كما أننا لسنا أبطالا لكننا نجسد الدستور والرغبة الجماعية، التي تريدها الحياة السياسية والاقتصادية، وسنبذل جهودا لتجاوز البلوكاج لأنه مؤلم لي شخصيا لأنني أنا من اقترحت المشروع ومتمسك به”.

وزاد موضحا: ما قيمة التصريح بالممتلكات إذا لم يكن هناك محاسبة على المقتضيات الدستورية، ونرفض العبث واستمراره في الحقل السياسي، فهناك من مع التخليق ومن ضد التخليق.

الفساد فيروس

وأشار الرميد إلى أن “الاقتصاد يمكن أن يتطور في تنافسية حرة واقتصاد سليم. وعوض أن تقع التنافسية الحرة يقع التنافس المبني على الفساد وشراء الذمم، والفساد فيروس يقضي على الحكامة الجيدة، طالما أن هناك فساد ورشوة فتغيب الشفافية والنزاهة وقيم المساءلة”.

واعتبر أن “الفساد يقوض قيم العدالة وسيادة القانون، وحينما يكون كل شيء بضاعة ولمن يعطي أكثر، فلا عدالة ولا قانون ولا حقوق إنسان. وفي مثل هاته الأحوال، لا يمكن أن يكون استقرار في بلد يسوده الفساد، لأن الشعب الذي يعيش في بيئة لا تعرف ديقراطية حقيقية والحكامة الجيدة وليس هناك عدالة حقيقية ونزاهة، ويكون المجتمع مفتوحا على القلاقل والمواجهات الدامية، لهذا يجب التصدي لكل النافذين المستكبرين المترفين الفاسدين الذين يعيشون في البحبوحة”.

وأقر بأن “بلادنا سعت إلى مقاربة موضوع الفساد بإصلاحات من خلال قوانين ومؤسسات، لكنها لم تصل إلى الاكتمال التام، وما تزال تنقصنا تدابير وقوانين ومؤسسات ينبغي بلورتها لتحصين دولة الحق والقانون التي تسودها الشفافية والنزاهة والحكامة”.

واعتبر أن “الفساد ظاهرة معقدة تحتاج لجهود لا يمكن القضاء عل ها بالشعارات وبالمؤسسات المحدودة والتشريعات القاصرة. ومن هاته التدابير: التربية على قيم النزاهة والشفافية وأن تصاحب الإنسان من المهد إلى اللحد لأجل تأهيله لتحمل المسؤولية”.

وقال إن حاجتنا لـ”منظومة قوانين تساعد على النزاهة والشفافية، وعلى رأسها تبسيط المساطر القضائية والإدارية ليتمكن من توفير المعلومة، وأن الإدارة المنغلقة لا يمكن إلا أن تكون حليفة للفساد، لأننا بحاجة إلى مؤسسات قوية، وعلى رأسها المؤسسة القضائية التي تحمي الحقوق والحريات، وأن تكون مستقلة ونزيهة من أجل دورها التخليقي”.

ونبه إلى أن “ذلك دور مؤسسات أخرى من قبيل المجلس الأعلى للحسابات ونظيرتها الجهوية عبر تقوية المراقبة المالية وافتحاص كل المؤسسات والإدارات التي تتعاطى مع المال العام، إلى جانب المفتشيات، وعلى رأسها المفتشية العامة لوزارة المالية ووزارة الداخلية للافتحاص من أجل التتبع حتى تكون ممارسة الإدارة منضبطة وخاضعة للقانون”.

ودعا لـ”مراجعة القوانين ووضع حد لاقتصاد الريع، لأننا قطعنا أشواطا ومازال أمامنا أشواط كبيرة. فعلينا أن نتخلص من رخص البضائع ونقل المسافرين، لنضع حدا لكل كسب لا يتأسس على الجهد والمشروعية وعلى الزبونية، وما يزال موجودا في بعض مناحي حياتنا”.

وبحسب الرميد “ينبغي أن نذهب بعيدا في هذا الشأن من أجل تخليص المرافق العمومية من كل أشكال الريع، وتمكين بعض الأشخاص، حتى ممن لديهم إعاقة، من الحقوق دونما خاصة لنوع من هذا الريع، وفي مجالات مختلفة ومتعددة وفي رخص الصيد وغرها.

هيئة مكافحة الفساد هيئة دستورية ينبغي تفعيل دورها في أقرب الأوقات، ونحن ننتزر مشروع القانون الجديد الذي يستجيب لطموحاته، وهناك مشروع قانون، ونتمنى أن تصادق عليه الحكومة بعد تجاوز مرحلة الحجر الصحي.

مسار تعديلات قانون الإثراء غير المشروع

وأكد الرميد أنه اقترح “تعديل القانون الجنائي 258/8 الإثراء غير المشروع، الذي يوجد أمام البرلمان وليس هناك النص الأصلي، والحوارات التي أجريناها مع القضاة والمحامين والجمعيات، وقع تطوير هذا النص، والتطوير الحاسم سيقع على هذا النص، وكان لا بد أن يكون هناك توافق، ولا بد من إعادة الصياغة ليكون النص متوافقا عليه”.

وأوضح الرميد أننا “اقترحنا العقوبة الحبسية والغرامة التي تصل إلى ملون درهم ومصادرة الأموال غير المبررة، والتصريح على عدم الأهلية بمزاولة الوظائف. حينما اقترحنا عقوبة سنتين، وحينما اتجهنا إلى المجتمع ورفعنا العقوبة إلى 5 سنوات.

وأشار إلى أنه “كانت هناك تحفظات، ولا نستبعد استعمالها من قبل أشخاص ضد أشخاص في إطار الصراع السياسي في علاقات ملتبسة، والملاءم أن نبدأ بعقاب الحرمان من الحرية. وتم الاتفاق على الغرامة التي تصل إلى مليون درهم، والثانية مصادرة كل الأموال غير المبررة، والثالثة الحرمان من مزاولة المهام والوظائف”.

ومضى قائلا: ذهبت مع الرأي الذي ساد المجلس الحكومي، ويمكن أن نطور التشريع مع الوقت حينما توفر ظروف التطوير.

واقترح الرميد أن يكون “العقاب بالعقوبة الحبسية وتصبح الجريمة جزءا من تشريعنا التي يقع منها التعايش، والدليل ما آل إليه التشريع في البرلمان. وسيمر وقدمت مشروع قانون التعديل آنذاك”

“بلوكاج” قانون الإثراء لولايتين

وبسط الرميد أن النص القانوني للإثراء غير المشروع في الولاية التشريعية 2012/2016 وقع البلوكاج وتم رفضه من قبل فرق من أجل التعاطي مع المسار الطبيعي له، خاصة وأنه هناك مواد أخرى تهم العدالة الجنائية الوطنية من قبيل العقوبات البديلة وتجسيد اتفاقيات دولة في قوانيننا. وثانية في عهد الوزير السابق أوجار لما وصل المشروع إلى التعديلات وقع البلوكاج مرة أخرى”.

ولفت الرميد إلى أنه “اليوم سمعنا مقاربة جديدة للتوافق، وأنه لا يمكن أن نتفق على فرملته ولا عرقلته ولم نتوافق داخل المجلس الحكومي، وأن نتوجه نحو المستقبل يتلاءم مع التشريعات الدولية واستئناسا مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

 

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق