قضايا ساخنة

هيئة مهنية تطالب بحماية القضاة بعد تعنيف نائب وكيل الملك بطنجة

دخل “نادي قضاة المغرب” على خط واقعة تعنيف عناصر من القوات المساعدة لنائب وكيل الملك بطنجة.

وقال النادي في بلاغ له، إن مكتبه التنفيذي انعقد بواسطة تقنية الاتصال عن بعد، احتراما منه لتدابير الحد من تفشي جائحة فيروس كورونا كوفيد-19، يومه 20 ماي 2020، في دورته العادية لتدارس مستجدات الساحة القضائية، حيث كان على رأسها دراسة قضية الإهانات والاعتداءات التي يتعرض لها القضاة إما أثناء مهامهم أو بمناسبتها.

وأشار النادي أنه وقف على العديد من حالات الإهانات والاعتداءات، وما تحمله من تداعيات سمعة وهيبة مؤسسات الدولة.

وشدد النادي على أن ما يعيشه المغرب من وضعية خاصة فرضتها حالة الوباء، لا ينبغي أن ينسي دور المجتمع المدني، وسلطات عمومية ثانيا، في إعطاء الأولية اللازمة لاحترام مقتضيات الدستور، والقوانين ذات الصلة بحقوق وحريات المواطنين، بل وكل مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، بما يضمن التوازن بين هذه الحقوق والواجبات التي اقتضتها حالة الطوارئ الصحية والتدابير المتخذة لتفعيلها، تحقيقا وتوخيا للمصلحة العامة للبلاد.

 

وأوضح النادي أنه سجل بكل أسف العديد من حالات الإهانة والاعتداء التي تعرض لها بعض القضاة في السنوات الأخيرة، إما أثناء قيامهم بمهامهم أو بمناسبتها أو في غيرهما، وذلك من طرف بعض العناصر المكلفة بإنفاذ القانون، في تعدٍ صارخ على حقوق المواطنة المكفولة دستوريا وقانونيا لجميع المواطنين بدون استثناء، ومنهم القضاة والقاضيات.

ولفت إلى أنه سجل وباستغراب شديد، ما صاحب معظم تلك الحالات من تسريب لصور وأشرطة فيديو التُقِطت بدون موافقة أصحابها في مسٍّ صارخ بحياتهم الخاصة، مما يحتمل معه كون الأمر يتعلق إما بخرق لسرية البحث، المكفولة قانونا بمقتضى المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية، وإما بمخالفة لمقتضيات الفصل 447-1 وما يليه من القانون الجنائي، أو لمقتضيات القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وعبر النادي عن قلقه البالغ لإحجام المتكرر للجهات المختصة عن حماية القضاة من تلك الاعتداءات والإهانات، واستنكافها عن تطبيق مقتضيات المادة 39 من النظام الأساسي للقضاة، وباقي الفصول ذات الصلة من القانون الجنائي، مع ما يَطْبَع تدخلها من تردد وتلكؤ غير مفهومين، وذلك في بعض الحالات الموثقة.

وأكد أن عدم التعامل مع هذه الظاهرة بالحزم القانوني المطلوب، من شأنه أن يعطي انطباعا سلبيا للمواطن، كما تم تداوله في الكثير من المواد الإعلامية بمناسبة واقعة طنجة، بأن السلطة القضائية لا تقوم بأدوارها في تطبيق القانون على جميع الفئات، وهي بذلك غير قادرة على حماية حقوقه وحرياته وأمنه القضائي بالشكل المطلوب، وفي نطاق مبدأ المساواة أمام سلطة القانون.

ودعا النادي جميع مسؤولي النيابات العامة بمحاكم المملكة، إلى الاضطلاع بأدوارهم ومسؤولياتهم الدستورية والقانونية، وذلك بالتمسك بسيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف القائمة على صيانة حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، ومن جملتهم القاضيات والقضاة.

كما دعا مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفي إطار مهامها الدستورية المتمثلة في إصدار توصيات حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، تطبيقا للفصل 113 من الدستور والمادة 108 من القانون المتعلق بذات المجلس، إلى التدخل عن طريق وضع تقرير يوصي بآليات كفيلة بدعم حقوق القضاة كمتقاضين مفترضين أمام النيابة العامة، على غرار عموم المواطنين، مع التنصيص على منع تقديم أي تنازل من طرف القاضي كلما كان الاعتداء أو الإهانة التي تعرض إليها ذات صلة بصفته القضائية أو بمناسبتها.

ودعا نفس المؤسسة في إطار رقابتها السنوية لعمل رئاسة النيابة العامة في شقه المتعلق بتنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، تطبيقا للمادة 110 من القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى إصدار توصيات لمؤسسة النيابة العامة تقضي بضرورة حماية القضاة من الإهانات والاعتداءات التي يتعرضون لها وفق ضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق