أحزاب

أفتاتي.. صمت بنكيران “رسالة”.. و”البيجيدي” مدرسة لا يمكن أن ترتبط بأشخاص

على غير عادته بإبداء الرأي في الشأن العام، توارى رئيس الحكومة المغربية السابق عبد الإله بنكيران، عن المشهد السياسي منذ أشهر، ولم يعد يدل بتصريحات، أو ينقل تعليقاته بتقنية البث المباشر بوسائل التواصل الاجتماعي.

غياب أثار الكثير من التساؤلات والتكهنات، حيث يعده البعض مجرد “خطوة للوراء من أجل خطوتان إلى الأمام”، لا سيما مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المزمعة العام المقبل.

فيما يرى آخرون، أنه تواري، جاء بسبب الهجوم الذي يتعرض له “بنكيران” الأمين العام السابق لحزب “العدالة والتنمية” بين الفينة والأخرى، رغم عدم تقلده مناصب سياسية أو حزبية منذ إعفائه من رئاسة الحكومة (2017)، وهو ما جعل الرجل يختار الخروج من اللعبة السياسية.

الغريب أنه رغم تواري بنكيران عن الأنظار، إلا أن اسمه يظل حاضرا في المشهد السياسي بسبب قوة مواقفه السابقة.

أسباب الغياب

بعدما كان بنكيران يختار بدقة متى يخرج للعامة، خصوصا في ظل اندلاع نقاشات تهم الرأي العام، كما وقع إبان التصويت على قانون فرنسة التعليم، غيّر رئيس الحكومة السابق من استراتيجيته التواصلية، واختار التواري عن الأنظار إلى حين.

وخلال ندوة في دجنبر الماضي، أرجع بنكيران، احتجابه عن الأضواء إلى “أسباب شخصية وحزبية” (لم يوضحها)، لافتا إلى أن كلامه يزعج البعض (لم يحددهم).

وسبق لقياديين في “حزب العدالة والتنمية”، أن انتقدوا تصريحات إعلامية لبنكيران، وطالبوه بعدم التدخل في قرارات الحزب، حتى لا يؤثر على القرارات الحكومية نظرا لما يتمتع به من مكانة رمزية لدى الأعضاء.

ورغم ذلك، يقول عبد العزيز أفتاتي، القيادي بـ”العدالة والتنمية”، في تصريح لوكالة الأناضول إن “صمت بنكيران يحمل في طياته أيضا رسائل”.

ويضيف أفتاتي: “من الممكن ألا تكون هناك ضرورة لتصريحاته في هذا الوقت، ويمكن أن تكون هناك ضرورة ومقرون ذلك بصمت، وذلك في حد ذاته رسالة”.

مستقبل الرجل

وكان بنكيران، يخرج بتصريحات لا سقف لها بين الفينة والأخرى، خصوصا في ظل القضايا الكبرى التي تستأثر باهتمام الرأي العام، مثل “فرنسة” التعليم أو قضايا فلسطين.

ففي يوليوز الماضي، انتقد بنكيران، حزب العدالة والتنمية، بعد مصادقة لجنة برلمانية على مشروع قانون يعتمد الفرنسية في التعليم، ويتعلق الأمر بقانون لإصلاح التعليم، تسمح إحدى بنوده بتدريس بعض المواد باللغة الفرنسية.

وبحسب مراقبين، فإن طريقة تصويت أعضاء “العدالة والتنمية” على اختيار الأمين العام لحزبهم، يمكن أن تعيد بنكيران إلى رئاسة الحزب.

خصوصا أن كل عضو من أعضاء المجلس الوطني للحزب (برلمان الحزب) يختار 3 أسماء، ويصعد 3 أسماء الأكثر حصولا على الأصوات إلى المرحلة النهائية التي تشهد تصويتا نهائيا.

وفي هذا الصدد، يعتر أفتاتي، أن “الاتجاه الإصلاحي لا يمكن اختصاره في أشخاص وزعامات، في حين يبقى أداء المؤسسات محدودة”.

وبحسب المتحدث، فإن “حزب العدالة والتنمية بمثابة مدرسة ينبغي لها أن تستمر في كل الأحوال، ولا يمكن أن ترتبط بأشخاص أو بمرحلة معينة”.

ويوضح أن “ربط المؤسسة برجل معين أو بأشخاص، يكن له نوع من التنويم لهذه المؤسسة”.

وفي نفس الوقت، يذهب أفتاتي إلى أن “الأمور الإصلاحية تتم بالزعامات والأشخاص بدون شك، ولكن تتم أيضا بالمؤسسات والعمل الجماعي وتجديد النخب والأساليب”.

ويلفت إلى أن حزبه “يضم أكثر من جيل في هيئاته، إذ تضم الأمانة العامة مثلا أكثر من جيل، بما فيهم الشباب”.

ومنذ عام 2008 شغل بنكيران منصب الأمين العام لـ”العدالة والتنمية” لولايتين متتاليتين، قبل أن يرفض المجلس الوطني للحزب (برلمان الحزب)، تعديلات على قانونه الداخلي تسمح له بالترشح لولاية ثالثة، أواخر 2017.

وفي تلك الفترة، قاد بنكيران “العدالة والتنمية”، للمرة الأولى في تاريخه عام 2011، إلى تصدر الانتخابات البرلمانية.

وبين عامي 2011 و2017، تولى بنكيران رئاسة الحكومة، قبل أن يتم إعفاؤه من جانب عاهل البلاد، عقب تعثر تشكيله لحكومة جديدة، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات في أكتوبر 2016.

ومنذ تاريخ إعفاء بنكيران، في 17 مارس 2017، من تشكيل الحكومة، فقد حزبه الكثير من بريقه، وجرت مياه كثيرة تحت جسر الحزب، حيث شهد إحدى أكبر الأزمات في تاريخه، بعد تصاعد حدة الخلاف بين قياداته حول قراءة الحزب للحظة السياسية التي تعيشها المملكة، والنتائج التي أدت إليها.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق