تقرير

مجلس الحسابات يعري اختلالات برنامج “مدن بدون صفيح” ويؤكد أنه لم يحقق سوى 60 في المائة من أهدافه

كشف المجلس الأعلى للحسابات اليوم الثلاثاء بلجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب عن مجموعة من الاختلالات التي شابت برنامج “مدن بدون صفيح” الذي أطلق سنة 2004 وكان من المنتظر أن ينتهي في سنة 2010، لكنه لحدود اليوم لم ينته.

وأوضح المجلس في عرضه لنتائج تقرير المهمة الرقابية التي أجراها بخصوص هذا البرنامج بين عامي 2004 و2018 أن الأهداف المسطرة كانت طموحة، لكن تبين أنه يصعب تحقيقها نظرا لتعقد الظاهرة، فهي راسخة ويصعب استئصالها.

وأضاف المجلس أن النهج المتبع لتحسين الظروف المعيشية للأسر الفقيرة غير متكامل إذ يرتكز على فرضية أن تحسين ظروف المعيشية للسكان يقتصر حصرا على توفير سكن لائق، دون أن يتم النظر في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، أو تقديم الأجوبة عن العجز الاجتماعي والاقتصادي للأسر التي تظل دون التوفر على الخدمات الاجتماعية الأساسية كالتعليم والصحة، إضافة إلى عدم الأخذ بعين الاعتبار التشغيل والإدماج المهني للسكان.

كما سجل المجلس أن هناك استجابات غير مناسبة لحاجيات المستفيدين، وتتجلى في ظاهرة الانزلاق التي تعني الفرق بين نسبة المستفيدين الفعليين والمستفيدين المخطط لهم، فقد كان الهدف الأصلي في سنة 2004 هو استفادة 270 ألف أسرة، لكنه ارتفع في سنة 2018 إلى ما يفوق 472 ألف أسرة، ما يعني تطورا كبيرا في ساكنة الأحياء الصفيحية.

وتوصل تقرير المجلس إلى أن الإقامة في هذه الأحياء، تشكل فرصة للعديد من المواطنين للاستفادة من البقع، كما أن بعض الناس يبحثون عن سكن رخيص ويجدون ضالتهم في السكن الصفيحي، مشيرا إلى أن ربع البقع المستفاد منها يتم بيعها.

كما توقف تقرير المجلس على أن البقع التي يتم منحها للمستفيدين تتحول بدورها إلى أحياء صفيح، خاصة مع غياب الزجر والوضوح في المسؤوليات عن مراقبة انتشار دور الصفيح، وعدم تحديد المسؤولين المختلفين وضعف هيئات الحكامة، فلجنة التتبع التي يرأسها رئيس الحكومة تم تجميد أنشطتها منذ البداية.

كما سجل التقرير ضعف تجهيز المشاريع، وبطءا في إنجاز المرافق والبنيات التحتية، كما أن إعادة الهيكلة لا تتم وفق ما هو مسطر، وبالتالي تكون في بعض الأحيان الممرات والأزقة ضيقة وغير منتظمة، إضافة إلى أن هناك تدابير غير كافية للسيطرة على الظاهرة، من خلال غياب الإطار القانوني لمكافحة انتشار الصفيح، ويظل تحديد معايير الاستفادة من البرنامج غائبا، ويعرف اختلافا كبيرا بين الجهات، زيادة على أن البرمجة لم تكن دقيقة.

ونبه المجلس إلى غياب قاعدة بيانات في الوزارة المعنية عن المستفيدين من البرنامج، ما يعني إمكانية استفادة الشخص أكثر من مرة وفي أكثر من مدينة، كما أن الدولة لم تعد تتوفر على الوعاء العقاري الكافي أمام حجم الحاجة.

وبخصوص نتائج البرنامج، فقد لفت المجلس الأعلى إلى أنه قد تم تغيرها عدة مرات، مع عدم الوفاء بالمهل المحددة منذ 2010، ما جعل البرنامج يتحول لمجموعة من الإجراءات التصحيحية للأسر القاطنة في أحياء الصفيح.

ولم يحقق البرنامج سوى 60 في المائة من الهدف المسطر، أخذا بعين الاعتبار الزيادات السنوية للأسر في هذه الأحياء والتي تقدر ب10 آلاف و600 أسرة كل سنة.

وأكد التقرير أن بعض المدن أعلنت مدنا بدون صفيح دون استيفاء كل الشروط، ففي 2018 أعلنت 59 مدينة من أصل 85 بدون صفيح، إلا أن هذا الإعلان يكون سهلا في المدن الصغيرة، في حين أن المشكل الأكبر يوجد في المدن الكبيرة، وبالتالي فالمعيار العددي يبقى نسبيا.

ويصل عدد الأسر المستفيدة من البرنامج حوالي 363 ألف أسرة، في حين لا تزال 109 آلاف أسرة لم تستفد بعد، لأنها معنية بوحدات لا تزال قيد الدراسة أو غير مبرمجة لغياب الحل العقاري.

وأوصى المجلس في الأخير بضرورة ضبط أعداد المستفيدين، والتوفر على قاعدة بيانات، واحترام آجال تنفيذ العمليات والبرامج، منبها من نقل السكان لمنطقة لا يوجد فيها أي نشاط اقتصادي، وهو حل للمشكل بمشكل، مشددا على ضرورة توفير الخدمات الأساسية، التي يلاحظ أنها تتأخر في هذه الأحياء.

وختم ادريس جطو عرض المجلس بالتأكيد على أنه ما دامت دور الصفيح هي مدخل للحصول على سكن في المغرب، مع استمرار الهجرة القروية فإن ظاهرة أحياء الصفيح ستظل موجودة.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق