أخبار منوعة

طنجة تُغير ملامحها في زمن “كورونا”

لم يكن أشد المتشائمين يعتقد أن عروس الشمال بعد الحجر الصحي الذي فرضته السلطات العمومية للحد من تفشي فيروس “كورونا” المستجد، ستكون بالحلة التي تظهر عليها اليوم، بل كان الراجح بأنها ستحدو حدو باقي مدن العام التي أوقفت قطار تنميتها حتى موعد لاحق وتجد نفسها بالتالي بعد رفع الحجر أو التخفيف منه في وضع يتسم بالكآبة والضيم، لأنهم لم يتعلموا أن الأوبئة هي فرصة لتحسين البيئة وإصلاح الاقتصاد ومناحي الحياة المختلفة على المدى الطويل.

فبقدر ما كانت فترة الحجر الصحي صعبة ونتائجها مجهولة، بقدر ما كانت ذات حمولة إيجابية خصوصا لمسؤولي طنجة الذين اعتبروها فرصة لتعلّم الكثير من الأشياء ومراجعةِ النفس والتأمّل في الذات وما يدور حولها، وكانت النتيجة مدينة بحلة جديدة. فرغم الإكراهات والمعيقات التي ارتبطت بحالة الطوارئ الصحية إلا أن هذا لم يقوض من عزيمة المسؤولين في الإبقاء على المشاريع المبرمجة والأوراش المفتوحة المتعلقة بتأهيل البنيات التحتية والمساحات الخضراء والواجهات العمرانية وتحسين المشهد الحضاري العام وتهيئة المرافق العمومية.

مدة الحجر الصحي كانت كافية لترسل من خلالها السلطات المحلية رسائل بأن أي تنمية مستدامة مرهون بضمان سيرورة العمل على هذه المشاريع والسهر على تتبعها وفق الاستراتيجيات المرسومة والجدولة الزمنية المتفق على انجازها حتى ولو كانت الطوارئ تفرض عكس ذلك. ولعل هذا ما جعل ساكنة البوغاز تقف بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي مندهشة من المشاريع التي تم انجازها أو من وثيرة الأشغال في طور الإنجاز، والنموذج هو  ساحة اسبانيا التي عادت إلى الحياة بعدما اكتست حلة جديدة في خطوة الى تعزيز آليات الجاذب السياحية للمدينة وتشجع على تحفيز انطلاقة جديدة للأنشطة التجارية والخدماتية التي تأثرت سلبيا جراء تفشي جائحة “كورونا” المستجد، أضف إلى ذلك “كورنيش مرقالة” الذي تغووت بنيته التحتية بالعدد من التجهيزات والوسائل التي من شأنها أن توفر ظروف الأمن والسلامة اللازمة.

وما دام الشيء بالشيء يذكر فحتى الفضاءات العمومية أخذت نصيبها ليتم إعادة تأهيلها من جديد. فأزمة “كورونا” كانت فرصة سانحة للاهتمام بالتراث المادي واستشراف مؤهلاته، ولعل في مشروع ترميم ساحة الثيران “بلاصا طورو” رسالة بليغة على القيمة التي توليها السلطات للجانب التاريخي والثقافي والهوياتي للمدينة واستشراف مستقبلها الحضاري. وتبقى مراسيم افتتاح قصر الفنون النقطة الفارقة في تاريخ المعالم الثقافية بالمغرب الذي استمرت فيه الأشغال حتى خلال فترة الحجر الصحي ليتضح المجهود والجد الذي واكبت بها السلطات المحلية كل هذه المشاريع.

ففي الوقت التي شلت جائحة “كوفيد 19” قطاع الصناعة بالمدن المملكة كانت رجال الصناعة بطنجة في الموعد من خلال انتاج ملايين الكمامات الوقائية لتغطية طلب السوق الداخلي من هذه المادة التي أصبحت مهمة وبالتالي ضمان استمرارية عجلة التنمية الاقتصادية المحلية وتفادي الشلل التام، فلا يجادل اثنان أن لقطاع الصناعة اهمية كبيرة فهو مصدر من مصادر النمو الاقتصادي ودعامة أساسية لخلق مناصب الشغل.

فمدينة طنجة بعد جائحة “كورونا” لن تقبل بمقارنتها مع أي مدينة مغربية أخرى مهما كانت قيمتها أو حمولتها التاريخية،  لأنها عاشت وستبقى علامة فارقة ومتميزة في كل المجالات الثقافية والسياحية والاقتصادية، هي العروس إذن والحضور يقف لتحيتها.

 

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق