عين على المدن

ماذا بعد قرار وزارة الداخلية إغلاق عدد من المناطق بطنحة؟

لم يكن أكثر المتشائمين بطنجة ليضع سيناريو أسوأ مما آلت إليه الأمور، فيما يتعلق بالطريقة التي تمت بها مواجهة جائحة كورونا؛ فمدن مثل الدار البيضاء ومراكش وفاس ظهرت شبه عاجزة، وفي حيرة من أمرها، وباحثة عن إجابات وإجراءات تساعدها في وقف الاعداد المتزايدة من الإصابات المؤكدة.

لا شك أنه من الضروري أن يقوم كل فرد في المجتمع بدوره، وأن يلتزم الجميع بالإجراءات المطلوبة لمكافحة الجائحة، لكن هذا لن يكفي وحده في تلك المدن، فلا بد أن يقوم مسؤولي الداخلية والصحة بجهد أكبر، وصرامة أكثر لوقف تزايد الاصابات وتوفر لهذين الجهازين ما يكفي من الدعم  بدل البكائيات التي نسمعها، وضرورة المحافظة على صحة المواطنين لأننا أمام أحداث تتسارع بوتيرة كبرى، أسرع مما يمكن للعقل أن يستوعبه ومع ذلك لم نستخلص الدروس والعبر.

اليوم نزل قرار وزارة الداخلية، يفرض إعادة إجراءات الحجر الصحي على مجموعة من المناطق بمدينة طنجة في اطار المجهودات المتواصلة كقطعة ثلج على كل من كان يعتقد أن الوضع الوبائي بمدينة البوغاز متحكم فيه. والنتيجة هي العودة الى النقطة من النقطة التي انطلقنا منها وهى تشديد القيود الاحترازية والاجراءات الوقائية واغلاق المنافذ المؤدية الى منطقة بني مكادة ومسنانة وحي الجيراري ومرس الخير وابن كيران وامعوغة، بهدف محاصرة تفشي وباء كورونا، ابتداء من يومه الاحد عند منتصف الليل، مع تشديد المراقبة من اجل عدم مغادرة الاشخاص المتواجدين بهذه الاحياء لمحلات سكناهم الا برخص مسلمة من السلطات.

والحديث على العودة هو الحديث عن اجراءات، الحصول على ورقة الخروج الاسثنائية بهدف استخدامها في التنقل، فرض الساعة الثامنة ليلا كأقصى وقت مسموح لأصحاب المحلات التجارية مزاولة أنتشطنهم مع عودة الحواجز الأمنية إلى هذه المناطق من أجل العمل على فرض إجراءات الحجر الصحي.

إن الإخفاق الذي ظهر في أداء الجهات المعنية بهذه المدن سيكون أكثر خطراً  من فيروس نفسه، ذلك أن فجوة عدم الثقة في عملها مرشحة للتزايد، كما أن الثقة في قدرتها على تقديم الرعاية المطلوبة للمواطنبن هي أيضا مرشحة لتراجع سريع.

 فجائحة كورونا بهذه المدن مرشحة للتمدد بسبب الأداء الضعيف والمتردد، لكن يجب ألا ننسى أن الإجراءات التي تم اتخذتها  -رغم تأخر بعضها- ستكون لها نتيجة، لكنها ستكون بطيئة. والنقطة الحاسمة في مواجهة الجائحة هي أن تبدأ أعداد المصابين الجدد في التراجع وبشكل متواصل إلى أدنى مستوى، مع ارتفاع أعداد المتعافين من المرض وبشكل مطّرد بهذه المدن. عندها يمكن الحديث عن بدء تسجيل تفوق السلطات على الفيروس.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق