أمن

رجال أمن تطوان.. أحد ركائز تنمية المدينة

 

لا يستقيم الحديث عن التنمية دون استحضار آلية أساسية ألا وهو الأمن. فهما عنصران متلازمان، وأي خلل في أحدهما ينعكس سلبا على الآخر، وأي استقرار أو تطور فيهما ينعكس إيجابا عليهما معا، يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: “فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”، بهذه الآية الكريمة تتضح العلاقة القدرية التنموية بين عبادة الله سبحانه وتعالى وتحقيق التنمية من خلال أساسياتها الإطعام من جوع والأمان من الخوف. فلا تنمية بلا أمن ولا أمن بلا تنمية، مقولة لا اختلاف حولها، فالأمن هو المحرك الحقيقي للتنمية، والداعم لها، والمؤكد على استقرارها وازدهارها وديمومتها، ولهذا تحرص كل دول العالم على الاهتمام بالأمن واعتباره من أهم الواجبات الرسمية التي تقوم عليها الدول وتسخر له كل الإمكانات المادية والبشرية وتعمل لمصلحة تطويرها مختلف العقول الواعية المدركة لأهميتها. ولعل هذا من بين الأسباب التي جعلت المديرية العامة للأمن الوطني تحظى باحترام وتقدير كافة المغاربة، فضلا عن الشركاء الدوليين في مجال التعاون الأمني مع المملكة، بالنظر لما أبانت عنه من نجاعة وفعالية في مواجهة التحديات الأمنية الكبيرة، وحفظ النظام، وحماية أمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم، وما تتمتع به من مهنية كبيرة وحس عال في الالتزام والتضحية في سبيل الثوابت والقيم المقدسة للأمة، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.

لقد راهن المغرب على بلورة سياسة تنموية شاملة كأساس منطقي لمعالجة مشاغل أمنية قطاعية بطبيعتها ولكنها شاملة بحكم ترابطها وتكاملها، وأمكن بفضل تبني ثنائية الأمن والتنمية، من تحقيق إنجازات تنموية في العديد من المجالات الحيوية.

إن العلاقة بين التنمية والأمن ضمن منظومة الأمن القومي المغربي، دفعت بجميع القطاعات الاستراتيجية إلى الانخراط الفعال لتحقيق قدر هام من الاستقرار يساعد على ازدهار وتنمية قدرات المملكة الشيء الذي يمكنه أن ينعكس على جميع الفئات الاجتماعية وإن بدرجات مختلفة لكنها غير متباعدة. ويمكن الجزم بأنه كلما كانت هناك تنمية حقيقية يكون الأمن مستتبا والوضع مستقرا والعلاقات الاجتماعية سلسة وإيجابية، وحيث ينعدم الأمن والاستقرار فإن فرص تحقيق التنمية تكون جد ضعيفة إن لم نقل منعدمة.

وما دام الشيء بالشيء يذكر، لا بأس أن نأخذ منطقة الشمال نموذجا والطفرة التنموية التي عرفتها خلال السنوات الأخيرة، وبالخصوص مدينة الحمامة البيضاء تطوان التي أصبحت تنعم بالأمن والطمأنينة في عهد رجال أكفاء يعملون في الخفاء، يسهرون على تتبع كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالشأن الأمني. ولم يكن اختيار هذه المدينة اعتباطيا، بل بحكم تواجدها على المعبر الحدودي حيث تزدهر كل الأنشطة الممنوعة  من الاتجار في المخدرات والخمور والأقراص المهلوسة وغيرها من الأنشطة التي تشكل اكبر تهديد للاقتصاد الوطني. وكيف استطاعت مختلف الأجهزة الأمنية من الوقوف دون عبور هذه السموم والمؤثرات العقلية التي تدمر عقول شبابنا داخل ارض الوطن، إما بتدخلات استباقية أو حملات تطهيرية بمختلف النقط السوداء بالمدينة تحت اشرف والي أمن مدينة تطوان الذي غير وجه الحمامة البيضاء من مدينة تسجل أرقاما قياسية من حيث عدد الجرائم إلى مدينة تنعم بالأمن والاستقرار.

لقد استطاع محمد الوليدي تحقيق الأمن للمدينة والانتصار لمنطق الإنسانية في الإنسان، ومواجهة كل أشكال الانحرافات، وتعميق الثقة بالمؤسسة الأمنية لدى المواطن، والاعتماد على الخبرة والتجربة لتصدي لكل أصناف الجريمة، وإشاعة مفهوم المسؤولية، والاهتمام بمنظومة القيم الفاعلة والمنتجة، وكبح جماح الخارجبن عن القانون، وهذه كلها يمكن وضعها في إطار “ترشيد” الطاقات والإمكانيات الأمنية واستغلالها في محلها على أساس الإحساس  العالي بالمسؤولية الأخلاقية التي تبني المجتمع وتساهم في تقدمه. كما أنه عمل  على تنزيل دينامية ناجعة في تدبير الموارد البشرية تروم الاستعانة بكفاءات مهنية من الجيل الجديد من المسؤولين الأمنيين على مستوى ولاية أمن تطوان، قادرة على تحمل أعباء المسؤولية وخدمة أمن المواطن وسلامة ممتلكاته، كل هذا في إطار حسه العالي بالمسؤولية اتجاه الوطن.

الوليدي الذي جاء للحمامة البيضاء لسد الخصاص في منصب امني، أستطاع في زمن قياسي بحنكته وكفاءته وحسه التواصلي العالي وتفانيه في أداء واجبه، حتى أصبح  التطوانيون اليوم ينعتونه بصمام امن المدينة.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق