منبر القراء

العمل النقابي بمكناس.. بين النضال الشريف و”السمسرة والتشلهيب”

لا يختلف اثنان أن العمل النقابي في الحاضرة الإسماعيلية مكناس يعيش في هذه الأيام لحظات احتضاره تتخللها بين الفينة والأخرى نعرات فارغة بفراغ جماجم من يتزعمها بعد أن تبث حسب الفحص السريري الذي أشرف عليه “خبراء” الشغيلة”، أنه يعاني من مرض مزمن لا يرجى شفاؤه، فقد ابتلي بكائنات اقرب من البلاهة والغباء منها إلى الرزانة والحكمة والعقل في مسيرة الدفاع عن قضايا الشغيلة. فما عادت تقوى على النضال وسط الصفوف، كما لم تعد تطيق المغادرة بعد طول لبوث انكشفت خلاله عورتها، وبانت حقيقة نفاقها، وكيف أنها في الظاهر تدعي التمرد والمشاكسة وبين يدي رؤسائها هي أول المباركين الطائعين الخاضعين المذعنيين.

نعم لقد ولى زمن النضال الشريف، النبيل، ولى زمن التشبث بالمبادئ والقيم، وحل زمن المتاجرة بذمم الشرفاء من ذوي النيات الحسنة، والقلوب الطاهرة السليمة العفيفة، الملبية لنداء النزال: من الاحتجاج المسؤول إلى التصعيد الزاحف. زمن أضحى فيه أسلوب “السمسرة” و”اتشلهيب” تحت الطاولة، سلعة رائجة، وسوقا قائمة، يعتلي منابرها “سماسرة ” يستلهمون الهمم الغافلة، ويضحكون على الأذقان السادرة في أثون الغفلة والإمعية.

بعض “النقابيين” في زماننا يا قوم، وبمكناس على وجه التحديد، منافقون من العيار الثقيل؛ يدعون لشيء ويأتون خلافه، ويظهرون ظاهرا ودودا وديعا، ويضمرون باطنا خرابا، تراهم بين ظهرانَي الشغيلة أُسُودا تزمجر بالوعد والوعيد، وبين يدي أولي نعمتهم نعامات، تقتات من الفتات، وأي فتات.. “خلي داك الجمل راكد”

لقد انتهت هذه الدكاكين إلى “سُعاة” تستجدي اليد الحنون فُتاتا تستقوي به أمام الأنصار الذين بدأوا ينفضون من حولها، حتى ما كاد “يثق” فيها إلا ذوي المصالح من “السماسرية” و”المقزدرين” الذين يعود إليهم الوزر في ما آلت إليه الأوضاع بهذه المدينة المكلومة، فحرموا رغيف خبز لآلاف الأسر بعد  نجحوا في غلق مئات موارد رزقهم. مكناس شاهدة على جرمهم وكيف شردوا أسرا وعوائل باسم العمل النقابي، ذهبت بحبوحة العيش في مكناس وحل محلها النفاق النقابي والزندقة بإطارات مهترئة، مترهلة، خاوية على عروشها، لا يكاد يجاوز رصيدها النضالي بيانات وبلاغات وبعض التدوينات اليتيمة والغبية.

وبالمقابل تحية إكبار وإجلال لكل المناضلين الشرفاء في هذه المدينة الغرة. تحية صادقة لكل الذين ثاروا ضد مصالحهم الذاتية، واستنكروا مهزلة “البيع والشراء”، وواصلوا النضال المستميت ضد جيوب الفساد الرابض في دهاليز إطاراتهم النقابية.  تحية لكل المناضلين الشرفاء الذين كانوا ضحية رفضهم لهذه المهازل؛ فطُردوا من إطاراتهم التي بنوها على أعينهم، وشيدوا صرحها العنيد بأيديهم؛ فكانوا ضحية “عنادهم” المستميت، فانتهوا إلى ساحة الشرافة والصدق؛ نجوما تتلألأ. تحية عز وإباء لكل النزهاء الصادقين الذين يعانون في صمت داخل إطاراتهم النقابية، بعد أن رفضوا أن يكونوا مجرد أصوات تقيم أَوَدَ “حزب نقابتهم” العتيد ، وأدرعا تحمي ظهر أحزاب شاخت عن زمانها، فما عادت تقوى على النهوض بلهَ النضال والصمود. تحية ود واحترام للأخفياء الأنقياء الذين إذا حضروا لم يُعْرَفوا، وإذا غابوا لم يُفتقدوا، قلوبهم موائل الكرامة والحرية والبسالة. تحية لكل الذين قالوا بملء قلوبهم قبل ألسنتهم : لا للظلم.. لا للفساد ..لا لمدبري الأزمة. تحية إجلال وتقدير لكل النقابيين الذين واصلوا العطاء والجد والتفاني داخل مقرات عملهم، ورفضوا كل الامتيازات المحرمة، واستعاضوا عنها بما يربحونه في نفوسهم وذويهم من ثمرات التفاني والإخلاص؛ صحة في البدن، وصلاحا في الأهل، وهناء في البال، وتقديرا عند الناس.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق