منبر القراء

انتخابات مندوبي “CNOPS” بجماعة مكناس.. أي حظوظ للتمثيليات النقابية؟

ساعات قليلة تفصل الهيئات النقابية الممثلة لموظفي وأطر الجماعات المحلية على موعد الحسم في انتخابات مندوبي منخرطي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية قطاع الجماعات الترابية بإقليم مكناس. ساعات قليلة فقط ويتم فرز الأصوات ونكتشف من بين كل هذه النقابات من كان يعمل لصالح الشغيلة ومن كان يزايد بها لتحقيق مأربه الشخصية. هي لحظة حاسمة في مسيرة نضال بعض “القادة” النقابين بمكناس إما يكون معها التتويج أو الرحيل والخروج من الباب الضيق. فما يعيشه الفعل النقابي بجماعة مكناس اليوم من تراجع في الأداء أقرب إلى “البسلة” منه إلى النضال النقابي الحقيقي من أجل تحقيق مطالب مشروعة للموظفين، بسبب سلوكيات بعض “أنصاف القادة” النقابيين الذين نجحوا في تسطيح العمل النقابي وإضعافه والإجهاز على جل المكتسبات التاريخية للجماهير الشعبية في سبيل المصلحة الذاتية الضيقة.

ففي الوقت الذي تظهر فيه بعض التمثيليات النقابية الأوفر حظا للفوز بمقعد أو مقعدين في اقتراع  29 من شتنبر الجاري لانتخابات مندوبي منخرطي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، تبقى حظوظ أخرى ضئيلة إن لم نقل مستبعدة وهذا راجع لعدة عوامل، أولها إفتقادها للنماذج القيادية، التي تقدم للمناضلين والقواعد النموذج والقدوة العملية على مستويات، الفهم والقدرة على استيعاب اللحظات المفصلية في صيرورة العمل النقابي، فمع تدبير المشاكل والمطالب اليومية، والسعي في الرفع من المستوى المعنوي و المادي للعمال، لابد من التوازن بين أفق التحرر وواقع التدافع، وهذا يستوجب أن تكون القيادة النقابية في مستوى عال من الفهم، ولا يصبح لهذا الفهم معنى ما لم يكن محل نقاش وتداول بين القواعد وصولا إلى وحدة التصور التي تنظم الصف النقابي، وتوجهه نحو الأهداف والغايات المطلوبة. ثم تأتي بعد ذلك الأخلاق النقابية التي تتجلى في  الأمانة ونظافة اليد ونكران الذات. فالعمل النقابي من الأعمال الفاضلة والنبيلة، ولا ينبغي أن يكون مرتعا لذوي النفوس المريضة المصابة بالعلل التي تريد النقابة معالجتها لدى من تتصدى لهم، كالظلم والاستغلال والاستبعاد وشراء الذمم، والمتاجرة بملفات ومطالب ومآسي الطبقة الشفيلة. وبالتالي فالعمل النقابي بدون مرجعية أخلاقية لا يكون، والقيادة النقابية المفتقرة للأخلاق لا تؤتمن على مصير العمال و مكتسباتهم و مآلات نضالاتهم. ثم يأتي في المرتبة الثالثة العمل بمعنى التواجد الدائم في مقدمة الصفوف تعبئة وتواصلا وإشراكا. فالانجاز والعمل الميداني المستم بالديمومة والاستمرارية والتراكم وحده الموضح لجدية الخط النقابي ومصداقيته، لا العمل الموسمي الذي يرتبط باستحقاقات ظرفية أو شخصية أو بإملاءات أو اتخاذ الفيسبوك منصة لاستهلاك تدونات غبية أو رسومات بلهاء. فالقيادة النقابية الحقيقة قيادة عاملة يدها في الطين تصانع واقع الحال وما هو كائن، وفكرها متطلع لأفق التحرر وما ينبغي أن يكون، وبالتالي فالصفة العملية برهان صدق القيادة النقابية. ودليل استحقاقها بموقعها. أضف إلى هذا كله أن العمل النقابي يراكم المكتسبات، من حيث تحقيق الحقوق وتأدية الواجبات، وطموحه أن يكون الوضع اللاحق أفضل من الوضع السابق، فالتفريط في المكتسبات يدل على أزمة في العمل النقابي، و الانتقال إلى الوضع الأسوأ بدل تحقيق الأفضل يدل على فشل وعجز على مستوى القيادة و القواعد النقابية.  زد على هذا ان من معايير الحكم على فاعلية النقابة هو مدى التصاعد في أدائها ، والتراكم في إنجازاتها. هي عوامل قد يأتي بلا شك على حظوظ أي نقابة في الفوز، هذا دون أن نذكر بانعكاس قرار المحكمة الإدارية بالرباط المتعلق بمنع ترشيحات أعضاء من المجلس الإداري السابق الذي تم حله أكتوبر 2019 بناء على مقتضيات الفصل 26 من قانون التعاضد الصادر سنة 1963 على اعتبار أنهم كانوا مشاركين في التسيير في المجلس السابق الذي تم حله لارتكابهم عدة خروقات كما هو الحال لبعض النقابيين بمكناس الممنوعين من الترشيح وهو ما سيؤثر سلبا على زملائهم في نقابة الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل وعلى حصتهم في الاصوات في انتخابات التعاضدية. عامل أخر ينضاف الى كل هذه العوامل و قد يؤثر على حصاد الاصوات للكدش ايضا هو انسحاب ذات النقابة من التنسيق النقابي بعدما وقعت على ميثاق الشرف في اجتماع الخميس 22 يوليوز 2020 من أجل تشكيل قوة نقابية واعية بالعمل الجماعي الجاد والتشاور في القضايا المشتركة التي تهم موظفات وموظفي جماعة مكناس. وهو الانسحاب الذي يفسره العارفون بخبايا العمل النقابي ب “لعب الدراري” خروج على العرف الذي يتجلى في روح الالتزام.

مع كل هذه العتمة النقابية تبقى حظوظ الاتحاد العام والاتحاد المغربي وفيرة في اقتراع 29 شتنبر وهذا راجع لما راكمته قيادة هذه الهيئة من تجارب مكنتها من حشد ثقة المناضلين والمتعاطفين على حد سواء، اضف الى كل هذا اتزان مواقف قادتها وعدم خضوعهم لنعارات الزملاء في الصرح النقابي. فموعد الامتحان قريب حتى نعرف من سيعز ومن سيهان.

المزيد

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق