بكل جرأة

علاش “اتحاد المنعشين العقاريين بطنجة” ضَارب الطَّمْ فقَضية بناء أُوطِيل فغَابة مَديونة؟

بعد فضيحة الاغتصاب البيئي الذي تعرضت لها غابة الرميلات بطنجة، على يد مستثمر مغربي كان يستعد لانجاز  مشروع سكاني عبارة عن فيلات وشقق فاخرة، خرج اتحاد المنعشين العقاريين بطنجة على الرأي العام المحلي والوطني بلاغ أقل ما يمكن أن وصفه بأنه غبي غايته در الرماد في العيون، على اعتبار أن هذا الخروج في هذا الوقت بالذات ليس له سوى تفسير واحد هو أن هذه الهيئة تخضع لمنطق التعليمات التي توجه لها من طرف ولي نعمتها الساهر دائما على تذليل العراقيل التي تعترض مسيرة عبثها بالجمال العمراني للمدينة وزحفها الإسمنتي المتوحش، ولعل الهبَّة التي قامت بها دليل صارخ على حرصها في ألا يمس هذا الأخير بشبهة تسقط عنه الحصانة، وبالتالي تنكشف عورات “بانضية”  العقار بالمدينة.  كما أن الغباء في هذا الشطحة هو أن اتحاد المعشين العقارين بطنجة لم يقدر جيدا ذكاء المواطنين حين عزم على إصدار هذا البلاغ السخيف.

تحدث البلاغ على أن الاتحاد يحث جميع منتسبيه “على الاحترام والتقيد التام بقوانين ووثائق التعمير الجاري بها العمل للرفع من مستوى جمالية المعمار بالمدينة وخلق فضاءات مناسبة للعيش الكريم تتجسد فيها جميع مقومات الحضارة والرقي”، وأضاف بأنه يدين ويتبرأ “من كل ما من شأنه الخروج عن هذه المبادئ والإضرار بسمعة المنعشين العقاريين لاسيما التطاول على متنفسات المدينة من غابات ومناطق خضراء أينما كان موقعها وخصوصيتها واقتلاع أشجارها وغطاءها النباتي لإقامة مشاريع عقارية”.

وثمنت الجمعية جميع الخطوات المتخذة من طرف السلطات، وعلى رأسها والي الجهة لفرض احترام القانون وزجر كل المخالفات التي تمس على الخصوص بهذه الفضاءات، ودعت لأن “لا تشكل هذه الممارسات الشاذة من طرف البعض المحسوبين على القطاع مناسبة لتوجيه صكوك الإتهام المجانية وإسقاطها على جميع المهنيين ووضعهم في سلة واحدة”. ومع كل هذا يبقى تقاعس الدولة “المتعمد” عن أداء دورها في تقنين سوق العقار هو السبب في هذه التجاوزات.

لكن ما يدعو للحيرة والاستغراب هو صمت هذه الهيئة التي فوضت لنفسها حق الدفاع عن المصالحة العامة بخصوص أشغال بناء فندق فخم بغابة مديونة بطنجة ليتضح أن الانتفاضة الكذبة التي ابتدعها اتحاد المنعشين العقاريين لم تكن سوى “جعجة” في فنجان. ويبقى الأمر العصي على الفهم لماذا لم تتحرك هذه الهيئة ولم تنصب نفسها للدفاع عن الملك الغابوي؟ حتى السلطة لم تتحرك في هذا الموضوع ليبقى السؤال ما الفرق بين صاحب المشروع السكني وصاحب الفندق؟

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق