دولية

هل تتجه المملكة لإلغاء الشراكة الإستراتيجية مع روسيا بعد رفضها الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء؟

في أول تعليق لمسؤول روسي على إعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب الكاملة على أراضيه بالصحراء، عبر نائب وزير الخارجية الروسي عن رفض موسكو لقرار دونالد ترامب.

تصريح المسؤول الروسي جاء مباشرة عقب إجتماعه بمفوض مجلس الأمن والسلم بالإتحاد الأفريقي، إسماعيل شرقي الجزائري الجنسية، الذي هرول بشكل مسرع نحو موسكو بإسم الإتحاد الأفريقي.

ونقلت وسائل إعلام روسية اليوم الجمعة عن نائب وزير الخارجية الروسي, ميخائيل بوغدانوف قوله “إن اعتراف واشنطن بسيادة المغرب يعد انتهاكا للقانون الدولي”، في تصريح يعيد حسابات المصالح الإستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة.

ويرى متابعون أن المغرب سيعيد حساباته السياسية مع روسيا بعد كسب دعم بلد قوي مثل أمريكا العضو الوازن جداً بمجلس الأمن الدولي.

المغرب الذي تربطه إتفاقيات شراكة إستراتيجية مع روسيا، قد يتخذ قرارات في القادم من الأيام، عقب تصريح نائب وزير الخارجية الروسي بضغط جزائري، تهم على الخصوص إتفاقيات الصيد البحري و التعاون العسكري والتجاري، حيث شهدت المبادلات التجارية بين البلدين تطورا كبيراً، تضاعفت 12 مرة بين سنتي 2001 و2010، لتنتقل من نحو مئتي مليون دولار إلى أكثر من 2.5 مليار دولار سنويا؛ مما جعل المغرب شريكا تجاريا كبيرا لروسيا في أفريقيا والعالم العربي.

والأهم في العلاقات المغربية الروسية أنها تجاوزت المسائل التجارية والثقافية والسياحية والغاز والنفط والطاقة النووية السلمية إلى التعاون العسكري، حيث تشير التقارير إلى أن المغرب بصدد عقد صفقة عسكرية مع روسيا تشمل غواصة وطائرات مروحية وصواريخ بحرية متطورة، لتكسر بذلك الاحتكار الأميركي الفرنسي للسوق المغربية.

وكان المغرب قد وقع عدة إتفاقيات ثنائية خلال زيارة الملك محمد السادس إلى موسكو في مارس 2016. تلك الزيارة الثانية للملك محمد السادس إلى روسيا في السادس جاءت لتعزيز الشراكة الإستراتيجية التي تم التوقيع عليها إبّان الزيارة الأولى، حيث سعى كلا الطرفين لمواكبة التحولات الجيوسياسية وتحقيق مكاسب جيوسياسية.

الإنزعاج الروسي من الإعتراف الأمريكي، يرجعه متتبعون للشأن المغاربي، إلى غضب موسكو من قيادة المغرب لمشروع ضخم لنقل الغاز النيجيري عبر صحراءه باتجاه أوربا، وهو ما يشكل تهديداً للغاز الروسي الذي تستعمله موسكو لإبتزاز أوربا في كل توتر يحدث، وهو نفس الإنزعاج الذي تعبر عنه الجزائر التي تعتبر أن نجاح مشروع المغرب بنقل غاز نيجيريا عبر الصحراء هو تهديد وحكماً بإفلاس الجارة الشرقية وإنهياراً لإقتصادها الذي يعتمد بنسبة 95% على بيع الغاز.

الصين العضو الوازن الآمر بمجلس الأمن، والبلد الشريك الآخر للمغرب والذي إرتفعت وتيرة التعاون والشراكة بينه وبين الرباط، لم يصدر عنها أي تصريح بخصوص الإعلام الأمريكي، وهو ما يعني البقاء على موقفها المحايد والقاضي بدعم جهود الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق