بكل جرأة

هل ستكرس الإنتخابات المقبلة عودة “رموز الفساد السياسي” بطنجة؟

محمد ياسين البقالي

 

كل المؤشرات تؤكد أن مدينة طنجة ستخلف موعدها مع التاريخ، وتستمر في هدر الزمن والفرص، وتأجيل جديد لقضايا التنمية والعدالة الإجتماعية والديمقراطية، وبالتالي تأخر كل الرهانات والطموحات المأمولة في منطقة استأثرت بإهتمام خاص من قبل جلالة الملك.

ظهر هذا مع تهافت بعض الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات فساد بمن فيهم أشخاص أدينوا قضائيا، للترشح للإنتخابات المقبلة، وهي نتيجة طبيعية لبروز عامل الإفلات من العقاب، وضعف حكم القانون، مما سيرفع التكلفة السياسية للفساد، من خلال العزوف عن الانتخابات وفقدان الثقة في المؤسسات والعمل السياسي، والنتيجة الحتمية هو عودة نفس الوجوه لتصدر المشهد الإنتخابي، بما له من تداعيات سلبية على المستقبل.

ويأتي هذا التهافت في الوقت الذي ينبغي على الأحزاب السياسية عدم تزكية المفسدين وناهبي المال العام، ووضع برامج تروم الحد من الفساد والريع والرشوة إلى جانب مدونة للسلوك تعزز قيم النزاهة والتطوع والشفافية في تدبير الشأن العام.

هذه الممارسات تضع مختلف الأحزاب السياسية وخاصة تلك التي دأبت على رفع خطابات تخليق الحياة السياسية والحزبية ومحاربة الفساد، في موقف نقيض مع خطاباتها، على اعتبار أن خوض غمار الإنتخابات بأدوات فاسدة لا يمكن ان ينتج إلا المزيد من الفساد.

جدير بالذكر أن الحملة الانتخابية قد انطلقت بطرق مختلفة قبل أوانها بعاصمة البوغاز، وبدأت بعض الأحزاب في إعداد لوائحها الإنتخابية وسط تجاذبات ومعارك هامشية، لا تصب في جوهر القضايا الحيوية للمدينة، ذلك أن هدف هذه المعارك والحروب الصغيرة لا تتجاوز منطق الحصول على أغلبية عددية، وحصد مقاعد في الوقت الذي يحتاج فيه المدينة إلى صراع برامج وتصورات تهدف إلى إستشراف المستقبل، خصوصا أن الانتخابات التي لا تفصلنا عنها سوى أشهر قليلة، تجري في ظروف وسياقات مختلفة تماما عن سابقاتها، ما يفرض على النخب السياسية والحزبية تجاوز المنطق الكلاسيكي في تدبير الأمور، والإبداع في أساليب ممارسة العمل السياسي، عبر تشخيص دقيق للمرحلة الراهنة، وطرح كافة الأسئلة الضرورية، والاجتهاد في إيجاد مخارج من دائرة الأزمة التي خلفتها الجائحة، وبحث سبل الخروج من تداعياتها.

وفي الوقت الذي يشتد فيه السعار الإنتخابي نجد أن حزب العدالة والتنمية هو الأكثر استقرار رغم الحصار الذي فرض عليه منذ تدبيره للشأن المحلي بالمدينة، حصار قد يعتقد البعض أنه سيضعف من مكانته وقوته لكن أبانت التجارب السابقة أن كل ما تعرض له هذا الحزب من ضغوطات إلا ويزيده تماسكا وتعبئة فهل سيخلق حزب العدالة والتنمية المفاجئة من جديد كما حصل في الانتخابات السابقة.

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق