ميزان لكلام

فؤاد السعدي يكتب.. السياسة بطنجة.. تردي الخطاب والممارسة

فؤاد السعدي

ميزان لكلام

 

مع اقتراب أي موعد انتخابي وما يواكب ذلك من اشتداد في حدة المنافسة بين الأحزاب السياسية، يظل الارتقاء بالخطاب السياسي الحلقة المفقودة في مشهد سياسي يعرف حالة برود ومنظومة حزبية تعرف حالة تشردم وتحالف الجميع مع الجميع، و تضارب الجميع ضد الجميع.

فإذا كان تصاعد وتيرة التدافع السياسي أمرا عاديا في الممارسة الديمقراطية، ولاسيما خلال الفترة الانتخابية، فإن المتتبع للخطاب السياسي لكثير من المنتسبين للنخبة الحزبية بطنحة  يرى ترديا ملحوظا في أدائها الخطابي، الأمر الذي سيفرز صعوبة للاختيار لدى الناخب، في ظل  غياب تصورات واقعيه، وظهور محدودية العروض السياسية التي تنقصها الدقة و التميز  ولا تعكس تطلعات المواطنين وغياب الشجاعة في الدفاع عن المصالح الساكنة، الشيء الذي يدفعنا إلى الجزم بأن التجربة الفاشلة نسبيا للعدالة والتنمية في تدبير جماعة طنجة ستكرر مع أي حزب مهما كان مستقبلا، وعندما نتكلم عن “الفشل” فإننا نقصد مقاربة مدبري الشأن الجماعي في معالجة القضايا الحارقة التي تؤرق بال الطنجاوين وموضوع “أمانديس” نموذجا.

صحيح أنه في محطة انتخابية سابقة كان هناك نوع من التدافع والاتهامات، وفي إطار سقف محدود، غير أن اليوم لم تعد تحد هذا الأخير أية خطوط حمراءـ وباتت كل أدوات الصراع السياسي المشروع منها وغير المشروع مباحة.

صحيح أيضا أن هناك تمثلا للحظة الانتخابية من لدن النخبة السياسية بالمدينة على اعتبار فترة الانتخابات لحظة منبرية لتسويق خطاب سياسي بعيد عن العقلانية، غير أن كثيرا من الهيئات الحزبية لازالت تعتقد بأن أدوات الحسم السياسي لا تكمن في البرامج الانتخابية وفي خطاب سياسي برغماتي واقعي، بل عبر خطاب سياسي غير عقلاني، يكون في بعض الأحيان تافها وسطحيا لا يجيب على أسئلة الموطنين ولا يعكس حتى اهتماماتهم. فالخطاب السياسي الذي تعتمده اليوم قيادات الأحزاب بطنجة  ليس مولعا بالعقلانية والتفكير في حاجيات وأوليات الساكنة، وإنما هو خطاب مغرم بالفرجة السياسية ويغلب عليه الطابع “البيزنطي” يغيب عنه الصدق مع المواطن، والموضوعية في التحليل، والاحترام بين جميع الفاعلين، بما يجعل منهم شركاء في خدمة الساكنة، وليس فرقاء سياسيين، تفرق بينهم المصالح الضيقة.

فالمتتبع للمشهد السياسي المحلي يلاحظ أن هذا الخطاب، لا يرقى إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن الطنجاوي، لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية والسياسوية. فإذا كان من حق أي حزب سياسي، أن يفكر في كسب ثقة الناخبين، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب القضايا الهامشية والسطحية، بل على الانشغالات الحقيقية للمواطنين. ولا يجب التعامل مع الانتخابات “كأنها القيامة، لا أحد يعرف الآخر. وجميع مرشحين وناخبين، يفقدون صوابهم، ويدخلون في فوضى وصراعات، لا علاقة لها بحرية الاختيار، التي يمثلها الانتخاب” كما جاء في خطاب الملك، وقادة الأحزاب السياسية محليا مطالبة باستلهام التوجيهات الملكية، والارتقاء بالخطاب السياسي الذي يعد عنصرا أساسيا في التقدم بالمسيرة السياسة في البلاد.

مقالات ذات صلة

Google Analytics Alternative
إغلاق