هل يتصدى الوالي امهيدية لظاهرة انتشار البناء العشوائي بطنحة؟

على بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات الانتخابات، أضحت ظاهرة البناء العشوائي تكتسي أبعاد شتى تتجلى في اكتساح الأراضي غير المجهزة. إلا أن اللافت للإنتباه في هذه الظاهرة أن الأطراف المتورطة فيها بشكل مباشر تتشابه من حيث وظائفها وتمثيليتها وأدوارها. ومن هذه الأطراف بعض رجال السلطة الذين يفسرون القانون حسب هواهم وما يجنون منه، أما الطرف الثاني المتورط في هذا الملف فهم بعض المنتخبين، منهم مستشارين جماعيين وبعض الرؤساء كذلك، ابتداء من تسليم شهادة عدم التجزئة لحيازة العقار وانتهاء بالتغاضي عن البناء غير المرخص. وبين أول مرحلة وآخرها تكون الحماية مضمونة طبعا لبناء مساكن في جنح الليل، والتي تفتقد لأسس البناء من تجهيزات ضرورية كقنوات الصرف الصحي والماء الصالح للشرب.

موقع “الجريدة.ما” ومن خلال تتبعه اليومي لما يحدث بكل من مناطق اجزناية والشجيرات ومسنانة وطنجة البالية وبير قاسم وملوسة والعوامة الهرارش يمكن أن نستنتج أن البناء العشوائي آخذ في الإنتشار بشكل كبير، إذ يشكل البناء بدون ترخيص معضلة كبير قد تقضي على كل الآمال في جعل مدينة طنجة قطبا سياحيا واقتصاديا بامتياز.

ولعل الظاهرة التي تستدعي الاهتمام المتزايد هي تلك المرتبطة بالتجزيء و تقسيم العقارات دون احترام المسطرة القانونية التي تنص عليها مقتضيات القانون الجاري به العمل في هذا الباب، و تكمن خطورة هذه الظاهرة أيضا في كونها مصدرا لميلاد وحدات سكنية بشكل عشوائي، دون أّذنى الشروط الصحية، كقنوات صرف المياه ( الواد الحار) وشبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء، والشبكة الطرقية، وفي غياب كذلك للمعايير التقنية لضوابط البناء، ناهيك عن العدد المتزايد للسكان الذين تستقطبهم المدينة، الشيء الذي ينعكس سلبيا على المجهودات المبذولة في ميدان التخطيط الحضري.

كما أن هذه البنايات العشوائية التي أصبحت عبارة عن أحياء هامشية غالبا ما تشكل مرتعا لمختلف أنواع الجريمة، فتصبح عبئا ثقيلا على رجال الأمن الوطني والدرك الملكي الموكول لهما أمر استتباب الأمن، ولعل ذلك ما يجعل العديد من المناطق فضاء لترويج المخدرات وتنفيذ السرقات واعتراض سبيل المارة.

فانتشار البناء العشوائي بعدة مناطق بطنجة لا يعني بأن الأمر خرج عن سيطرة مصالح وزارة الداخلية في مواجهة هذه الظاهرة، بل إلى تواطؤ رجال وأعوان السلطة وبعض المستشارين الجماعيين، الذين فرضوا “نظامهم” الخاص لتسهيل هذا النوع من البناء، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول دور لجن المراقبة الولائية، ومصالح ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، ومسؤولي قسم الشؤون العامة بها.

وتختلف درجة التواطؤ بين أعوان ورجال السلطة وأباطرة البناء العشوائي بحسب حجم البناية وعدد طوابقها وما إذا كان سيتم تشييدها من الأرض (حسب اللغة المتداولة في مجال البناء العشوائي) أي عندما يتعلق الأمر بوضع الأساس والذي يشكل قمة هرم التواطؤ.

يحدث هذا رغم التعليمات الصارمة التي أصدرها والي الجهة محمد امهيدية  لهؤلاء المسؤولين وعلى رأسهم القياد والمتعلقة بالحزم في تطبيق القانون المتعلق بالبناء العشوائي، وكذا الالتزام الدقيق بشروط منح رخص الإصلاح التي تحولت في عهد هؤلاء القياد إلى رخص البناء، وكذلك مراقبة مدى الالتزام بمضامين رخص البناء مع احترام قانون التصفيف الذي يجب على رجل سلطة مراقبته.

فغياب هذه الشروط، التي حث عليها والي الجهة، ساهمت في استفحال ظاهرة البناء العشوائي في المناطق السالفة الذكر، في وضع يدعوا إلى القلق في ظل سياسة “تغماض العينين” التي ينهجها بعض رجال السلطة بطنجة، حيث من المفترض عليهم السهر على مراقبة البناء العشوائي ومخلفات الرخص الممنوحة من طرف الجماعة الترابية، ويكفي أن يقوم والي الجهة بجولة ميدانية إلى هذه المناطق خصوصا اخزناية والشجيرات والهرارش وغيرها ليقف على حجم استفحال هذه الظاهرة التي أصبحت تؤرق بال الطنجاويين وتهدد المنظر العام للمدينة التي يراهن عليها عاهل البلاد لتكون في مصاف المدن العالمية. فهل سيتحرك الوالي لردع كل من سولت له نفسه طمس معالم التحضر بمدينة البحرين أم سيبقى الحال على ما هو عليه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى