تطبيع السياسة مع المخدرات.. إقليم فحص أنجرة نموذجا

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية والجهوية والجماعية، يعود موضوع التخوف من استخدام أموال المخدرات في الحملات الانتخابات، إلى واجهة الأحداث خصوصا بجهة الشمال.

فلم تعد قضية التوظيف السياسي لموضوع المخدرات، وإمكانية استعمال المال العائد من تجارتها لاستمالة المقترعين في الانتخابات، مجرد سجالات سياسية عابرة، أو حديث عابر، بل أصبح تخوفاً رسمياً لدى كل المتدخلين في العملية السياسة من أن تتسرب هذه الأموال القذرة إلى عالم السياسة، وتوظيفها لشراء أصوات الناخبين، توجيههم لدعم والتصويت لصالح جهة دون الأخرى، وهو ما يهدد نزاهة العملية الانتخابية وصدقيتها.

كما أن عزوف شرائح واسعة من الناخبين خاصة الشباب ورفضهم حتى التسجيل في اللوائح الانتخابية، لا يرجع فقط إلى ترشح نفس الوجوه التي لا يتماهى معها هؤلاء الناخبون بسبب عقليتهم الشائخة، بل ترتبط أيضا بما يمس بضاعتهم السياسية من شبهات وسلوكيات ترتبط بالإثراء غير المشروع المرتبط بالاتجار في المخدرات وقضايا فساد مالي أو أخلاقي.

مناسبة هذا الحديث ما يعرفه إقليم فحص انجرة من سجال حول عودة بعض الوجود التي تحوم حولها شبهات الفساد المالي والأخلاقي للترشح مرة أخرى للانتخابات الجماعية المقبلة، وتوظيف الأموال القذرة لاستمارة الناخبين بالرغم من أنها لم تقدم للساكنة أي شيء يذكر عندما كانت تتحمل مسؤولية التدبير الجماعي، الأكثر من ذلك أنها استغلت مناصبها لتسهيل تعاملاتها ورفع ارصدتها البنكية والدفع بكل الوسائل من اجل المصلحة الشخصية الصرفة، الشيء الذي يبخس جهود الدولة في تنمية هذه المنطقة، وفي تجويد الفعل السياسي بها، وفي استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة. بحبث أضحى التحرك من أجل قطع الطريق أمام هذه الأسماء ومنع عودتها إلى مناصب المسؤولية، وإتاحة الفرصة للشباب السبيل الوحيد لتخليق الحياة السياسية، خصوصا ان المنطقة تعرف زخما على مستوى الكفاءات الشابة القادرة على تحمل مسؤولية التدبير الجماعي بما تراكمه من وعي لحاجيات المنطقة ومتطلبات ساكنتها.

صحيح أن علاقة السياسية بالمخدرات بنفوذ اقليم فحص انجرة ليس جديداً، وأن عودته إلى التداول السياسي مرتبط بسياق الصراع الانتخابي، والمنافسة بين الأحزاب التي تعتبر أيضا مسؤولة على محاربة الفساد، من خلال قطع الطريق أمام تزكية أشخاص تحوم حولهم شبهات فساد وتضارب المصالح والاتجار في المخدرات.

اليوم يجب أن نكون أكثر وضوحا في حديثنا عن تخليق الحياة السياسية أن نسمى الأشياء بمسمياتها، فلا يكفي تدبيج الخطابات الداعية إلى السلوك السياسي القويم، ولكن يجب مواجهة هذه الظاهرة عبر تعزيز اليقظة والحذر من دعوات التطبيع معها لما لهذا من آثار وخيمة على مستقبل المنطقة المؤسساتي والتنموي”، ودعوة السياسيين إلى الالتزام بقواعد التنافس السياسي لأنه الملاذ الوحيد للرفع من وثيرة التنمية و اتاحة الفرصة الكفاءات الشابة التي راكمت معارف مهمة في تسير وتدبير الشأن المحلي.

فالتنافس الشريف يستوجب على الأحزاب السياسية عدم تزكية المشبوهين للانتخابات القادمة بإقليم فحص أنجرة، لان السعي وراء كسب عدد كبير من الاصوات باعتماد على تجربة وتمرس هؤلاء سيعطل الاصلاح ويزيد في انخقاض منسوب الثقة لدى الناخبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى