“مول الشكارة” مطلوب بقوة في انتخابات 2021 بطنجة

على بعد أيام قليلة عن  موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لا زالت الأحزاب السياسية تتخبط في حسم اللوائح الانتخابية التي ستتقدم بها عدا حزب العدالة و التنمية الذي حسم بشكل نهائي في لوائحه التي ستدخل غمار هذه الاستحقاقات. وبالنظر الى المشهد السياسي في طنجة كنموذج نجد احزاب وطنية تاريخية كحزب الاستقلال والإتحاد الدستوري والتقدم و الاشتراكية و التجمع الوطني للأحرار لا زالوا يصارعون الزمن لصياغة لوائح تجمع بين مناضلي الحزب ممن يمتازون بقواعد شعبية و بين أصحاب الشكارة ممن يمتلكون المال بهدف خلق توازن و ضمان التمويل لحملاتهم الانتخابية دون الأخد بعين الإعتبار سيرة الأشخاص أو مصدر تلك الأموال. ولعل ما يزكي هذا التحليل هو ما وقع مؤخرا في انتخابات الغرف حيث كان للمال الكلمة الأولى والأخيرة في انتخاب المكاتب كما جاء على لسان المنتخبين.

من جهتهم قال حقوقيون أن « الانتخابات تعتبر من الحقوق السياسية والديمقراطية التي يجب ممارستها بدون أي ضغوط أو تهديدات أو ابتزاز للأصوات». و أن «تأمين و تنزيه الانتخابات  سيكون الركيزة الأساسية لنجاح العملية الانتخابية، وبالتالي فإن الإجبار على المشاركة والتهديد بين القوى السياسية، وكذلك للناخب، ووجود المال السياسي، ستكون أبرز التحديات خلال الانتخابات المقبلة. و ارتباطا بذلك فإن من أولويات السلطة ولجنة الانتخابات والقوى السياسية  السعي الجاد لتأمين الانتخابات من الفساد وتهيئة المناخ للمواطن لممارسة حقه في الانتخابات بدون أي ضغوط أو تهديداو استمالة او ابتزاز او اغراء بالمال.

و في هذا السياق، فإن موضوع نزاهة الانتخابات أصبح موضوع رأي عام لم يقتصر على القوى السياسية، بل امتد إلى المواطن المغربي، الأمر الذي أدى إلى زيادة نسبة المطالبين بمقاطعة  الانتخابات و بالرجوع الى حراك 20 فبراير كان موضوع الانتخابات المبكرة أحد الأهداف المهمة التي طالب بها الحراك، بحيث يتم إجراء انتخابات تسهم في تغيير موازين القوى، وتكسر احتكار السلطة من قبل المتنفذين، وبالتالي تم وضع عدة شروط، من أبرزها ضرورة توفر بيئة انتخابية سليمة تتمثل في حصر المال الفاسد و إبعاد من ثبت تورطه في ملفات الفساد و جرائم الأموال و فتح المجال للشباب للمشاركة في تدبير الشأن المحلي و محاسبة رموز الفساد و هو ما لم يتحقق لحدود الساعة مما ينذر بنفور جماعي في الاستحقاقات المقبلة.

للإشارة فقد سبق لجلالة الملك أن نبه المواطن في إحدى خطاباته بضرورة” التصويت للرجل المناسب و ليس لمن يتقدم من أجل الترشح فقط ثم يختفي 5 سنوات قبل ان يظهر في  الانتخابات الموالية لذلك فإن التصويت لا ينبغي ان يكون لفائدة المرشح الذي يكثر من الكلام و يرفع صوته أكثر من الأخرين بشعارات فارغة أو لمن يقدم بعض الدراهم خلال الحملات الإنتخابية و يبيع الوعود الكاذبة للمواطنين فهذه الممارسات و غيرها ليست أفعالا يعاقب عليها القانون و إنما هي تعبير صارخ عن عدم احترام الناخبين ”  فلماذا يضرب هؤلاء الاحزاب توصيات جلالته بعرض الحائط و ينساقون وراء إفساد الانتخابات و تلطيخ صورة المشهد السياسي المغربي دوليا بإقحامهم “مول الشكارة” في لوائحهم الانتخابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى